القيم والمبادئ والأخلاقيات سبب نجاح المجتمعات .

بقلم: د/عصام الهادى
عميد المركز الثقافى بشمال سيناء

إن الالتزام بالقيم والمبادئ والأخلاق سبب نجاح المجتمعات التى تحرص كل الحرص على أن تسمو وترتقى وهو طريق النجاة والخير والنجاح وقد حرص الإسلام كل الحرص على غرس القيم الأخلاقية والمبادئ السامية الراقية فى الإنسان المسلم والتى تكوّن شخصيته وتشمل القيم الإسلامية والأخلاقية فى الإسلام جميع ماأوصى به القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة ، ولو لم يتمسك كل منا بالمبادئ والأسس والقيم التى تربى عليها والتى تعلمها من منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصبح المجتمع فاسدا يسوده الظلام الحالك والتدنى الأخلاقى . لذا نقول يجب التمسك بالمبادئ والقيم والصفات النبيلة والأخلاق الحسنة والعمل على نشرالإنسانية الحقيقية بين الناس حتى لايتحول المجتمع بأسره إلى غابة كبيرة من الصعب العيش بها وحينما تضيع القيم وتفتقد المبادئ تقسو القلوب ويسود الكذب ويزيد الفساد وينتشر وتقل البركة من كل شئ , والإنسان الذى عاش حياته على المبادئ النبيلة والقيم الحسنة تبقى ذكراه وسمعته الطيبة فى قلوب الناس أما الإنسان الذى يفقد المبادئ والقيم فهو فقط لايسعى إلا على تحققيق مصلحته الشخصية ورغباته التى يخطط لها وربما يأتى ذلك على حساب دينه وعرضه أو كما قال صلى الله عليه وسلم :” يبيع دينه بعرض من الدنيا “. والقيم والمبادئ تعبّرعن صاحبها وعن شخصيته وتبين كيفية طباعه وسلوكه وتعامله مع الآخرين فان كانت هذه القيم والمبادئ سليمة كان سلوكه سليما وتعامله مع الناس راقيا وإن انحرفت القيم والمبادئ ومالت عن أصلها انحرفت حياة الإنسان وأصبح سلوكه شاذا وتعامله مع الآخرين سيئا وأصحاب المبادئ والأخلاق والقيم هم الذين ارتبطوا بعلاقة طاهرة وطيبة ونقية مع ربهم لأنهم أفنوا حياتهم فى غرس وترسيخ الأخلاق والمحبة والتسامح والوفاء فهم يشاركون الناس أفراحهم وكذلك أحزانهم ويقدمون جهدا رائعا وملحوظا لإسعاد من حولهم من البشر والقيم والمبادئ والأخلاق ضرورية ومهمة للمجتمع الذى يطمح إلى التطوير والرقىّ والبناء والذى يغفل عنه كثير من الناس أنه إذا فقدت القيم والمبادئ والأخلاق أصبح المجتمع متفككا ينهار بناؤه وإذا كنا نحرص دائما كمجتمع مسلم على التقدم العلمى فى شتى المجالات فلابد أيضا أن نكون أكثر حرصا على التقدم الأخلاقى وإذا حافظ الشخص منا على مبادئه وقيمه تلقى عنه الابن ماكان يعيش عليه أبوه وما رباه عليه فالطفل لايتأثر فقط عن طريق التعليم فى المدرسة بل عن طريق القدوة الصالحة والتربية والتنشئة .قال الشاعر: “وينشأ ناشئ الفتيان منا على ماكان عوده أبوه ” ومن القيم الأساسية الثابتة والتى يجب أن تلزم كل إنسان : محبة الوطن الذى عاش على أرضه واستظل بسمائه والدفاع عنه بكل ماأوتى من قوة والبذل والتضحية بالدم والنفس من أجله إذا احتاج الأمر إلى ذلك وأيضا من القيم الثابتة : العطاء ومحبة الخير ومحبة الغير والصدق والأمانة والعفة ونقاء القلب . والمبادئ والقيم لابد أن تنال الاهتمام من وسائل الإعلام المختلفة وكذا عن طريق المناهج الدراسية ومراكز الشباب كنوع من الأنشطة التى تقوم بها فهذا واجب على الجميع أن يقوم به لنربى جيلا سليم المبادئ حلو الطباع واسع الفكر متدين راقى فى أسلوبه وتعاملاته وعلاقاته مع الآخرين ، وقد ذكر بعض الباحثين المعاصرين أن القيم والمبادئ بمثابة الجهاز المناعى للمجتمعات وهى الصورة الحقيقية للفرد ولمرجعيته ولا يمكنه العيش بدون هوية وسبب انعدام بعض القيم والمبادئ فى مجتمعاتنا الإسلامية وحلول أخرى غريبة محلها يرجع فى الأصل إلى تهاون واستخفاف بعض الآباء والأمهات فى مهمة التربية على قيم الإسلام ومبادئه الأصيلة السمحة والانغماس فى بحور الثقافة الغربية الدخيلة والقيم الوافدة علينا ظنا منهم أن ذلك هو سبب الرقىّ والتقدم وللأسف الشديد ينتج عن ذلك مجموعة من الظواهر الاجتماعية الخطيرة التى تؤثر سلبا على كيان المجتمع كله مثل العنف والانحراف والتطرف وغير ذلك من الأمراض المنقولة جنسيا وتعاطى المخدرات والشذوذ الجنسى عند الشباب والفتايات . ولا يختلف اثنان على أن القيم والمبادئ من الأشياء التى يجب أن نؤمن بها وتظهر معدننا وإذا كنت بلا قيم ومبادئ فأنت بلا حياة وشخصيتك ووجودك ليس لهما قيمة ، بل فقدت مايبين ويظهر أصلك ومعدنك وهل من المنطق أن يتخلى الشخص عن مبادئه وقيمه التى أمرنا بها ديننا الحنيف وأرشدنا إليها نبى الإسلام . ومن أهم القيم والمبادئ الأساسية أيضا التى ينبغى أن نهتم بها تجاه أبنائنا ونعلمهم إياها ونعودهم عليها : الاحترام والطاعة والأدب والمسئولية والتواضع والصداقة والصدق .إن التحلى بالقيم الأخلاقية أمر لابد منه فهى أساسيات الإصلاح فى المجتمع .ومن القيم الأخلاقية : الورع والتقوى والصبر ، والتوكل , ضبط النفس ،الوفاء بالعهد ، حفظ اللسان والتسامح ،بر الوالدين وصلة الأرحام ،عيادة المريض وتشييع الجنازة , عدم الغش فى البيع والشراء ،عدم الاحتكار ، عدم إشاعة الأخبار الكاذبة التى تعمل على زعزعة النفوس وانقسام المجتمع . وربما ينساق كثير من الناس خلف كلام المرجفين وأصحاب القلوب المريضة الذين يعملون على زعزعة الثقة فى قلوب المسلمين بحجة أننا نستورد كل شئ نحتاج إليه من غيرنا فما الذى عند المسلمين الآن ويمتلكوه ليعطوه للآخرين ؟ وهذا فهم مغلوط ونظرية لاأصل لها لأننا نقول : إن المسلمين عندهم عطاء عظيم من الله يتمثل فى الأخلاق والمبادئ والقيم السامية التى يحتاج إليها الخلق جميعا فى هذه الحياة على اختلاف أشكالهم وصورهم ولغاتهم وعاداتهم وتقاليدهم , والعجيب أن القيم والمبادئ والأخلاقيات التى دعا إليها الإسلام كانت سببا فى إسلام كثير من غير المسلمين فإذا رأى أحد من غير المسلمين من الشخص المسلم حلاوة الحديث والبسمة الصادقة على الوجه وتحرّى الصدق فى الكلام وعدم الخوض فى أعراض الآخرين والأمانة فى البيع والشراء والوفاء بالوعد إذا رأوا منا كمسلمين هذه الأخلاق الكريمة والقيم الدينية العظيمة فإنهم بلا شك سيدخلون فى دين الله عز وجل أفواجا .وأخيرا إن الإسلام الذى يعتبره البعض الآن من أهل الغرب بأنه دين التطرف والعنف والقتل والدم هو الدين الذى دعا إلى القيم والمبادئ والأخلاقيات التى بها تسعد البشرية وتنصلح أحوال الأمم وترتقى المجتمعات والشعوب .

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: