” المعيار الأساسي للزواج السعيد ” 

بقلم الباحث /صابر محمد عبدالعزيز  
من المعروف أن شباب المسلمين يستمدون قوتهم بتمسكهم بدينهم ، وبأحكام شريعتهم وبقيم مجتمعهم الذى يعيشون فيه ، وعندئذ تتحقق الغاية المنشودة من رسالة الإسلام .
لقد أنعم الله علينا بالإسلام ، وشرع لنا منهجا عظيما ساهم في بناء كيان الأمة والمجتمع ، وكان من ضمن هذه الشرائع الزواج حيث قال تعالى ” ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم ازواجا وذرية ” .
وقال أيضا ” ومن آياته أن خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مؤدة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون
لقد ترك لنا رسول الله ﷺ وصايا غالية في تنظيم العلاقات بين الأفراد حيث قال ﷺ لقد تركت فيكم ما ان تمسكتم به لن تضلوا بعدى ابدا كتاب الله وسنتي ..
فلو أننا سرنا على المنهج الإسلامي لتخلصنا من الأوهام والخرافات وتوصلنا إلى معرفة حقيقة الأمور ، لقد كان الإسلام حريصا على إقامة الحياة الزوجية على أسس سوية مستقيمة راسخة وقوية يسودها
المحبة والوفاق بين الزوجين .
ومن هنا علينا أن نقرر أن المنهج الإسلامي قد وضع الأسس والضوابط من أجل إقامة حياة زوجية سعيدة ويبدأ هذا من مجرد التفكير في إقامة بنيان الأسرة واختيار كلا من الزوجين للآخر ورضاه به ، وسكونه اليه وان دل هذا فإنما يدل على هيمنة المنهج الإسلامي وشموله
وعمومه ، وهذه الهيمنة ممتدة إلى ما بعد الزواج .
إن حسن الاختيار في الزواج مسئولية كبيرة وخطيرة ، ولكن إذا قصد به التقرب إلى الله ، كان الله معهم فلقد قال رسول الله ﷺ حق على الله عون من نكح التماس العفاف عما حرم الله “وعند التقدم خطوة في الاختيار كان المنهج الإسلامي معهم حيث قال فيما يتعلق بالزوج الصالح ” إذا أتاكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير ”
وعلى الجانب الآخر قال فيما يتعلق بالزوجة الصالحة ” تنكح المرأة على إحدى خصال : لجمالها ، ومالها ، ولحسبها ، ودينها فعليك بذات الدين والخلق تربت يمينك ” وفى رواية آخري قال يداك .
ولنا هنا وقفه صغيرة فيما سبق ذكره تبين مدى سماحة الإسلام ورحمته بالمرأة فلقد جعل الجمال ، والمال والحسب ، والدين من أسباب الزواج بهن . ولكن المنهج الإسلامي جعل المعيار الأساسي للزواج السعيد هو الدين ولم يكن هذا مجرد صدفة بل كان هناك سر الهى ونبوي في ذلك .
وبعد الاختيار تأتى مرحلة الخطوبة وهنا يظهر المنهج الإسلامي مرة أخرى حيث وضع لهذه المرحلة قواعد وأسس ومنها قوله تعالى ” ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء ” سورة البقرة .
وقوله ﷺ لا يخطب الرجل على خطبة أخيه ، حتى ينكح او يترك ” وتكون الخطبة في الإسلام عن طريق إبداء الرأي واظهار الرغبة الشخصية من الرجل في خطبة امرأة معينة ، واباح الإسلام للرجل أن ينظر إلى من يريد خطبتها ومنه قوله ﷺ للمغيرة بن شعبة ، حينما أراد أن يخطب امرأة انظر إليها فإنه آحرى أن يدوم بينكما ”
وإذا كانت هناك مواصفات اخرى يرغب فيها كلا منهما في الآخر ، نجد بأن المنهج الإسلامي قد جاء مشتملا على كل هذا ومنها على سبيل المثال ما يلى: —-
(١) العمل أو الوظيفة وهنا نجد قوله تعالى ” يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحآ فملاقيه ” وقوله تعالى أيضا ” فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور ” وغيرهم الكثير والكثير .
(٢) التعليم و المؤهلات العليا ومنها قوله ﷺ طلب العلم فريضة على كل مسلم ” و قولهﷺ العلماء ورثة الأنبياء وكذا قوله ﷺ إذا مات أبن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، وعلم ينتفع به، وولد صالح يدعو له .
(٣) الجمال والأناقة وهنا نجد ألفاظا عدة دلت على مفهوم الجمال في القرآن الكريم ، حيث جاء الجمال تارة بمعنى البهجة والحسن وتارة بمعنى الزينة والجمال وغيرهم ، والجمال هنا نوعين (١) جمال الباطن (٢) جمال الظاهر ومنها قوله تعالى ” يا بنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ” ومنها قوله ﷺ ” إن الله جميل يحب الجمال ”
ثم تأتى مرحلة الزواج وعقد القرآن وهنا يظهر المنهج الإسلامي وبقوة كمعيار أساسي في الزواج حيث القيام على كتاب الله وسنة رسوله ﷺ والزواج عقد يربط بين شخصين من ذكر وأنثى .
دخل الزوجان عش الزوجية وبدأ قارب الأسرة في الإبحار في بحر الحياة وكانت ايام الخطوبة مليئة بالأحاديث العاطفية وحسن الظن والتماس الأعذار وبلع الزلط والأماني الوردية ، وعادة ما تكون الحياة الزوجية مليئة بالحب والسعادة في السنوات الأولى ، ولكنها قد تصبح فيما بعد مملة وهنا يظهر المنهج الإسلامي مرة أخرى حيث قال تعالى ” وعاشروهن بالمعروف ” وتأتى العشرة بالمعروف من الاقتداء بأخلاق النبي ﷺ فلقد كان ﷺ لين الخلق ، كريم الطبيعة ، جميل المعاشرة ، طلق الوجه ، رقيق القلب رحيما بكل الناس .وكان من ضمن المبادئ العامة التي وضعها المنهج الإسلامي في المعاشرة بالمعروف ، احترام كلامنهما لأفكار الآخر بجانب التغاضي عن الأخطاء فكل بنى آدم خطاء وخير الخطائين التوابون ، وكذا وجود الاهتمام والرعاية بينهم والتعامل بأرق العواطف والكلمات ، مع إظهار الغيرة ولأبد ان تكون هذه الغيرة محمودة دون مبالغة ، وبعيدة عن الشكوك الدائمة كي لا تنقلب الحياة الزوجية إلى جحيم .
ثم تأتى مرحلة الإنجاب ومن منا لا يحلم بأن يرزقه الله ذرية صالحة من عنده سبحانه وتعالى فلا فرحة تضاهى فرحة قدوم المولود ومنها قوله تعالى ” المال والبنون زينة الحياة الدنيا ” ومن هنا يظهر المنهج الإسلامي مرة أخرى حيث لم يترك الإسلام لحظة من عمر الطفل ولا حلقة من تاريخ نشأته إلا وأشار إليها ومنها قوله تعالى ” والوالدات يرضعن اولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف ” وإذا كان الأبوين على طاعة الله ورسوله حفظ الله لهما اولادهم قال تعالى ” وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا ”
ومنها قوله تعالى أيضا ” وكان أبوهما صالحا ”
وإذا ما سار الطرفين على المنهج الإسلامي كانت الحياة بينهم سعيدة ، ولكن عند الانحراف عن هذا نجد بأن الوهن قد يظهر بينهم صغيرا وهنا يظهر المنهج الإسلامي مرة أخرى من أجل معالجة الوهن والضعف ويكون هذا بالرجوع إلى الأساس الذي قام عليه عقد الزواج وهو كتاب الله وسنة رسوله ﷺ .
وعندما تصبح الحياة الزوجية بينهم أشبه بالمستحيل ، ويصبح الطلاق هو الحل الوحيد بينهم نجد بان المنهج الإسلامي يظهر مرة أخرى حيث قال تعالى ” الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ”
ومن رحمته سبحانه وتعالى بالمسلمين جعل الطلاق يقع على أنواعا مختلفة ، وهناك سورة كاملة في القرآن الكريم تسمى بسورة الطلاق .
ويعتبر الطلاق من أبغض الحلال إلى الله وهو الوسيلة الأخيرة التي يلجأ إليها الزوجان بعد إجراء كافة المحاولات التي من شأنها إصلاح الحال .
وحتى في المرحلة الأخيرة من الزواج يظهر المنهج الإسلامي مرة أخرى حيث أمرا بإعطاء كل ذي حقا حقه فقال تعالى” فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ”
وقوله تعالى أيضا ” وللمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين ”
وكذا قوله تعالى أيضا ” فما إستمتعتم به منهن فاتوهن أجورهن فريضة ”
فلا يلجأ أحداهما إلى المحاكم من أجل رفع القضايا بينهم ، فلقد رأينا رسول الله يوصى بالنساء خيرا فقال استوصوا بالنساء خيرا.
ومن هنا نقول ما اكرمهن إلا الكريم وما اهانهن إلا اللئيم.
وصل الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏صابر محمد عبدالعزيز‏‏، و‏‏‏جلوس‏ و‏بدلة‏‏‏‏

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: