مهارة الترك

مهارة الترك
رؤية د محروس عامر
خبرات الحياة تشكل مجموعة روابط تربط كل شخص فكريا وعاطفيا بأشخاص واماكن واشياء برابط يختلف من حيث القوة والضعف ومن حيث الحب والتعلق او الكره والبغض. وتكون تلك الافكار والمشاعر والذكريات المخزون العاطفي والفكري فتؤثر على رؤيته وشعوره بالأشياء فكل حدث جديد يقيسه على شيء مرتبط به في ذاكرته فيتقبل الجديد بحب او كره بقبول او رفض حسب ما قاس عليه مما علق في ذاكرته من مشاعر وافكار متراكمة عبر الايام.
“ارتباطنا يفرض قيود علينا”
تلك الخبرات تحمل داخلها الكثير من الايجابيات فيستفاد الانسان مما مر به من تجارب ليحد من تكرار الانزلاق في المنحدرات ويكتسب مهارة الصعود الى اعلى وتحقيق النجاح. وقد يتحول الماضي الى حائل يقف امام الانسان ويعيق إبصاره لآفاق جديدة ويقيد قدرته على الاختيار وخوض تجارب جديدة ومعارك مجيدة التي من المؤكد كانت ستثقل خبرات وتضيف للذكريات وقد ينتج عنها انتصارات فريدة.
“الترك هو التحرر بوعي”
من هنا يجب على الشخص ان يتعلم مهارة الترك.. تتمثل مهارة الترك في التخلي عن الروابط الايجابية او السلبية التي تمنع الشخص من خوض تجارب جديدة يجدد بها حاضره ويستشرف بها مستقبل جديد ما كان ليخوض فيه إذا ظل مستمسكا بتلك الروابط. ان مهارة الترك لا تعني محو الذاكرة والذكريات بل ترويضها وكبح سطوتها علينا وهذا يتطلب مرونة التفكير وقدرة علي التحكم في التأثير الشعوري والانفتاح علي أفكار و رؤى جديدة فتتولد لدينا القدرة علي التقييم والاختيار، اختيار ما يترك ومتي يترك، الترك في ذاته إثراء وتجديد للحياة رغم ما قد يرتبط به من وسم الشخص بنكران الجميل احيانا او التعالي عمن وقفوا جانبه في مراحل ما او جحود مشاعر واحاسيس مر بها لذلك يجب الا ينحاز الشخص بقوة الي شعور او فكرة او شخص لأنه كلما كانت الروابط اقوى وادوم كلما تطلب قرار الترك جهدا أكبر وصعب تحديد الكيف والوقت الملائم وكلما ترك ذلك الترك آثار أكثر عمقا داخلنا. “حافظ علي قدر من الحرية عن طريق عدم الارتباط بقوة بما يحد من حريتك” لعلي اوضح مرة اخرى ان مفهوم الترك لا يعني تحول الصديق الى عدو او نكران الجميل او الإساءة لمن أحسنوا ولا يعني كذلك العفو المطلق ولا تبرير الاخطاء انه يعني الحفاظ على كل ما سبق من مشاعر مع التحرر من الدوران في جاذبيتهم فكلنا شئنا او أبينا ندور في فلك من وما ارتبطنا به سلبا او ايجابا.
“حياة في القفص”
إذا تحول الارتباط الي طوق يحد حركة الشخص فيجب التخلص منه فمهما ارتفع ثمن القفص او تغيرت الوانه او تحسن شكله الجمالي فلن يغير شيء من كون العصفور حبيسا مقيدا فاقد اهم ما يمتلكه وهي القدرة على الطيران وبحرية.
ان من الصفات القليلة التي يشترك فيها الكون بكل ما اشتمل عليه من مخلوقات هي التغير. فلا يوجد شيء ثابت لا يتحرك ولا يوجد شيء جامد لا يتغير ولذلك وقوف الشخص وارتباطه بشيء ما، باستثناء روابط الخلق والتكوين، هو ارتباط يخالف صفة الكون وناموس المخلوقات وارادة الله في خلقه لذلك فلن ينتفع به الشخص الا انتفاع العصفور بأكل ما يلقى اليه من حبوب من خلال شرفة صغيرة مختفية أدنى القفص.
“حب المختار وحب المضطر”
ان اعجابي بتلك الزهرة لا يمنعني من رؤية جمال باقي الزهور. ان عشقي لذلك العطر لا يمنع انفي ان يشم باقي العطور. ان صداقتي لك يا صديقي لا تمنعني من ان يكون لي اصدقاء اخرين. ان عرفاني لمعلمي لا يمنعني من ان اتتلمذ علي يد اساتذة اخرين. فقد يزداد تقديري لك وحبي لك عندما أقدر الاخرين وعندما أحب اخرين. فدعني ايه الماضي المحب الجميل احلق في آفاق الوجود لعليْ احب غيرك اكثر منك او يحبني أحدهم أكثر من حبك لي، أو … ربما .. يزداد حبي لك أكثر … وأستاقك أكثر … واعود ادور في فلكك وفقا لقوانين جاذبيتك.. ولكنه سيكون حبي لك حب المختار وليس المضطر.

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: