لمــاذا نــكتب؟

بقلمي د/أمل درويش.

نكتب فنغرق في الخيال.. نبني الجسور، ونعبر بحار المُحال.. نقطف زهور الآمال، والصبر ثمارًا فوق أشجار الصبار..
نكتب فنهرب من واقعٍ مرير، حلوُه بنكهة المستحيل وألف حاجزٍ وسد ومزيدٍ من العراقيل..
نكتب فنعيش حياةً أجمل، ننثر الأمنيات فتُزهر، دون عناء الإنتظار، وصقيع المشاعر يُبيد الثمار قبل أن تنضج..
نكتب لنحلم ثم يكتمل الحلم بنهايات سعيدة وورود تفترش الطرقات، وسماء بالنجوم تتزين وبدرها يهل ضيفًا طوال العام..
نكتب ونكتب، ولا شيء يتحقق، فنحن مازلنا حبيسي نفس الجدران، وأقفاصنا مُسيجةً بأسوارٍ تعالت في البنيان..
بأيدينا صنعناها وأتقنا الإحكام..
ليتنا قبل الحُلم نهضنا وتخلينا عن هذا المكان..
أو أن حروفنا أبت الطاعة وتمردت، وربما أعلنت العصيان..
وتمادت أيدينا في المُضي قُدمًا، وحطمت كل قيدٍ وسوار..
لو أننا فقط حاولنا، ما بقي في الكون مسجون، سجين الموقف، صريع الحروف..
ولكننا تهاونا، واخترنا الضعف مكانًا للراحة وأمِنا الإستسلام..
أخبرني إذن متى نفيق من غفلتنا؟
متى نُحيل غفوتنا ليقظةٍ ونبدو في حالٍ أفضل؟
متى تكون صحوتنا وأين تأخذنا خطوتنا؟
كثيرةٌ هي الدروب، ومن لا يمتلك الخبرة يشقُّ عليه الإختيار..
أدمنّا العيش في الخيال، وتجاربنا الحقيقية صفرا..
ذكّرني بمرةٍ أحسنت الإختيار..
عفوًا، بل ذكّرني متى اخترتَ أصلًا؟
عاندني واترك الخيال، إثبت أنني أخفقتُ في تشريح واقعك، وأنني لامستُ أسباب الداء..
ساعدني كي نصل لِبرّ أمان، والحكمة هناك ستمنحنا الدواء حتمًا..
إنفض غبار الليالي الداكنة، وافتح للنور قلبك..
لن تعرف الخطوة الصحيحة إن لم تتعثر..
إترك نفسك للهواء، تنفّس بعمق، لا تخشَ الموت؛ فالحياة دونه بلا طعم، ولن تجد لها أي اشتهاء..

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏‏لقطة قريبة‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏‏

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: