الطلاق يشكل تهديدا للبناء الأسرى .

كتبت رانا الجوهرى.
الأسرة نواة المجتمع وركيزته الأولى وأساسه المتين ومتى وُجد خلل في الأسرةانعكس ذلك على المجتمع فتضرر وتصدع ومن المشكلات اللافتة التي تحتاج إلى علاج ونظر كثرة حالات الطلاق ما يشكل تهديداً للبناء الأسري في المجتمع فقد كشف تقرير المجلس الوطني عن ارتفاع معدلات الطلاق في الدولة خلال عام 2016 لتصل إلى 32.5 %، وهو ما يقتضي النظر بعين فاحصة في هذه المشكلة، والبحث عن أسبابها، ووضع الحلول المناسبة لها
لا شك أن أسباب الطلاق متعددة وقد يكون السبب من الزوج أو الزوجة أو منهما ومن هذه الأسباب سوء العشرةبأن يعامل أحد الزوجين الآخر معاملة مسيئة سواء إساءة لفظية أو فعلية أو بإهمال وعدم مراعاة الآخروالاستمرار في هذا النوع من المعاملة قد يؤدي في نهاية المطاف إلى فقدان الصبر واللجوء للطلاق والعلاج في إصلاح النفس وتقويم السلوك وتصحيح معاملة كل من الزوجين للآخر
الفتور العاطفي وفقدان المشاعر بين الزوجين سبب آخر من أسباب الطلاق وهذا الفتوريسميه البعض بالطلاق العاطفي حيث يرتبط الزوجان ارتباطاً لا روح فيه ما قد يؤدي مع الأيام إلى طلاق حقيقي ولعلاج هذا الأمر لا بد من تكريس مبدأ الرحمة والمودة والعطف بين الزوجين وضح المشاعر الفياضة في الحياة الأسريةقال الله تعالى: {وجعل بينكم مودة ورحمة}
من أسباب الطلاق كذلك تغليب أحد الزوجين مصلحته الفرديةوعدم التشاور والتعاون وتقدير مصلحة الطرف الآخر فتسود في الأسرة روح الفردية والتصرفات الأحادية ويسعى كل من الزوجين ليتحكم في الأسرة دون الآخرويفرض آراءه ويتعصب لهاويرفض الرأي الآخرعناداً وانتصاراً لنفسه والله تعالى قال: {الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه}ومتى بُنيت الحياة الزوجية على اتباع أحسن الآراءسواء كانت صادرة من الزوج أو الزوجة كانت الأقرب إلى السعادة والاستقرار
الغضب وسرعة الانفعال كذلك من أعظم أسباب هدم الحياة الزوجيةلأنه يسد باب الحوار والتفاهم بين الزوجين ويستولد ردود أفعال سلبية من الطرف الآخروقد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه وخاصة إذا أدمن أحد الزوجين على الغضب وأصبح جزءاً من طبيعته في التعامل مع المواقف اليومية
ولذلك جاءت الأوامر الشرعية في التحذير من الغضب وبيان عواقبه والحث على التخلص منه ومتى وجد أحد الزوجين نفسه مبتلى بهذا الداء، فعليه أن يعالج نفسه فوراًويمرن نفسه على الصبر والتحمل والهدوء وطول البال، وذلك يأتي بالدربة والتمرن، حتى يصبح عادة وسجية
ومن أسباب الطلاق أيضاً إفشاء المشكلات الزوجية وعدم احتوائها وإدخال أطراف خارجية فيهافالتدخل الخارجي غير الحكيم في المشكلات الزوجيةقد يزيدها ولا يحلهاسواء من قبل أسرة الزوج أو الزوجة أو الأقارب أو الأصدقاء
وخاصة إذا كان هذا التدخل تدخلاً منحازاً لأحد الطرفين على حساب الآخردون تحري العدل والإنصاف ودون نية صادقة لإيجاد الحلول وترسيخ الأرضية المشتركة لاحتواء الخلاف فيزيد هذا التدخل المشكلة تعقيداً ويكون لها كالوقود للنار بخلاف التدخل الحكيم العاقل الذي يوسع أرضية التفاهم ويسعى لتقريب وجهات النظروإيجاد الحلول المناسبة للمشكلة، قال الله تعالى: {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما}
المشكلات المادية هي إحدى أسباب الطلاق في المجتمعات ولا شك أن العنصر المادي جزء أساسي في الحياة الزوجية وهو يقتضي التعامل السديد في هذا الجانب ومراعاة الموازنة بين الدخل والإنفاق والادخار لإدارة رشيدة للإنفاق الأسري وعدم الإفراط في الكماليات لأن الإنفاق دون تنظيم ولا تخطيط له تبعات كبيرة
كما نشير في هذا الجانب إلى أهمية التكيف مع الظروف المعيشيةوخاصة في أوقات الضيق والشدةفقد تعصف بالأسرة بعض الأحيان عواصف مادية لظرف من الظروف فلا بد أن يكون لدى الأسرة فقه إدارة هذه الأزمات، وتقدير كل من الزوجين لظروف الآخر لتستطيع سفينة الأسرة تجاوز العاصفة بأمان كما يأتي هنا تربية الأبناء على الإنفاق الرشيد وترسيخ مبدأ القناعة ليكونوا عوناً لوالديهم في استكمال مسيرتهم وليكونوا كذلك في مستقبلهم
ضعف الوازع الديني كذلك سبب خطير لهدم الأسرة وهنا تأتي مراقبة الله تعالى، وصيانة النفس من الوقوع في المتعة المحرمة ومجاهدة النفس والهوى والعلاج السريع إذا وقع شيء من ذلك، والتوبة العاجلةوضبط ردود الفعل إذا تم اكتشاف شيء من ذلك من قبل أحد الزوجين والبحث عن أسباب الخلل لعلاجها
فقد تكون هناك مشكلة في العلاقة الزوجيةولا شك أن هذا الباب من أخطر الأبواب لأنه قد يُحدث شرخاً لا يمكن علاجه ومن أسباب الانزلاق في المتعة المحرمة ضعف الإحساس بالمسؤولية، وتغليب هوى النفس والمتع الفردية على مصالح الأسرة والواجبات الزوجية
ومما يحد من مشكلة الطلاق نشر الوعي المجتمعي بعواقب الطلاق وأضراره وما ينتج عنه من تشتيت للأسرة وانعكاسات سلبية على الأبناءفقد كشفت دراسة خاصة بصندوق الزواج ما يصيب الأبناء جراء الطلاق من الحزن والعزلة والعدوانية وتدني المستوى الدراسي واضطرابات النوم والاكتئاب وهنا يأتي دور المثقفين والمصلحين الأسريين والإعلاميين بالتركيز على هذه القضايا ونشر الوعي لتعزيز الاستقرار الأسري في المجتمع
كما ننصح المقبلين على الزواج بحسن اختيار الشريك ثقافياً ومادياً واجتماعياً وأن يعلموا أن الحياة الزوجية حقوق وواجبات وأن يتحملوا مسؤوليتهم على أكمل وجه ليبنوا حياة أسرية سعيدة.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: