لهذا السبب لن يراك اللهُ مِنَ الصائمين!

بقلم:
رافع آدم الهاشميّ

– هل أَنت مِنَ الصائمين؟
– أَم أَنك مِنَ النائمينَ الغافلين؟
– أَم أَنك (لا محالة) مِنَ المنافقين؟
أَسئلةٌ عليك جعلها أَمام عقلك أَوَّلاً وَ أَخيراً قبلَ أَن يُقَرِّرَ قلبُك الصيامَ أَمامَ الآخرين؛ فَلِكُلِّ خطوةٍ يخطوها صاحِبُها لا بُدَّ أَن تكونَ ذو هَدفٍ واضحِ الدلالةَ جُملةً وَ تفصيلاً، هذا إِن كانَ صاحِبُ الخطوةِ عاقِلاً حَصيفاً يعي الأُمورَ بمعيارِها الحَقيقيِّ الْمُطابقِ للواقعِ تماماً، أَمَّا إِن كانَ صاحِبُ الخطوةِ أَحمقاً جاهلاً الحقائقَ وَ الخفايا وَ الأَسرار، فَمِنَ المؤكِّدِ أَنَّ خطواته تلكَ جميعاً ستكونُ وبالاً عَليهِ لا محالة!
سؤالٌ عليك توجيهَهُ إِلى عقلك أَنت:
– لماذا أَصومُ رمضانَ؟!!!
دعني (دعيني) أَسأَلُك عَنِ الأَسبابِ الّتي قَد تجعلُك تصوم شهرَ رمضانَ هذا، وَ أَجبني أَنت عَن أَيٍّ مِنها هُوَ اختيارُك أَنت:
– هل لأَنك تُريد (ين) تخسيسَ وزنك بعد أَن أَصبح جسدك بديناً؟
– هل لأَنك تُريد (ين) مُجاراة مُجتمعك وفقاً للأَعرافِ السائدةِ فيهِ؟
– هل لأَنك تُريد (ين) الظهورَ أَمامَ الآخرينَ بمظهرِ التقيِّ الصَّالحِ الملتزمِ بأَوامرِ الله؟
– هل لأَنك تُريد (ين) التكفيرَ عَن بعضِ ذنوبك الماضية؟
– هل لأَنك تُريد (ين) الحصول على درجاتٍ أَعلى في الجنّاتِ يوم القيامة؟
أَم:
– لأَنك حَقَّاً تُريد (ين) رِضا الله غايةً أَسمى وَ أَجَلَّ وَ أَكرَم؟
دعني (دعيني) أُخبرِك سِرَّاً مِنَ الأَسرارِ الّتي نعلمُ بها نحنُ العُلماءُ الربانيِّونَ (وَ مَن هُم أَمثاليَ في الحياةِ كالكبريتِ الأَحمرِ نادرِ الوجودِ)، وَ هُوَ سِرٌّ أَنجبَ لي (وَ لأَمثاليَ القِلّةِ القليلةِ) عقيدةً راسِخةً كالجبالِ الراسياتِ وَ أَشدّ رسوخاً لَن تزولَ أَبداً..
عِبادَةُ اللهِ، هذا الإِله الخالق الحَقّ، على ثلاثةِ أَشكالٍ لا رابعَ لها مُطلَقاً، هي:
(1): الشكلُ الأُوَّل: عِبادَةُ الْمُخلِصين.
(2): الشكلُ الثاني: عِبادَةُ الْتُجَّار.
(3): الشكلُ الثالث: عِبادَةُ الْعَبيد.
أَمَّا الْمُخلِصونَ (بفتحِ اللامِ غيرِ الْمُشَدَّدَةِ) فَهُم يَعبدونَ اللهَ لا خوفاً مِن نارِهِ وَ لا طمعاً في جنَّتهِ؛ وَ إِنَّما يعبدوهُ عِشقاً خالِصاً مِنهُم فيهِ؛ لأَنَّهُم وجدوهُ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ لا سِواهُ مَن يستحِقُّ العبادَةَ، لذا: فَهُم يعبدونهُ شوقاً وَ محبَّةً لأَجلِ غايةٍ أَسمى هيَ زيادَةُ القُربِ إِليهِ في نيلِ رِضاهُ، لا أَكثرَ مِن هذا وَ لا أَقلّ مُطلَقاً، وَ لأَنَّ اللهَ الإِلهَ الخالِقَ الحَقَّ هُوَ الواحِدُ الّذي لا واحِدَ قبلَهُ أَبداً، لذا فإِنَّ الواحِدَ لا يكونَ لَهُ ثانٍ يُدانيهِ أَو يدنو إِليهِ دنوَّ التطابقِ مُطلَقاً، فمَهما زادَ الْمُخلِصونَ اقتراباً منهُ، ظلّوا بعيدونَ عنهُ أَكثرَ فأَكثر، وَ كُلّما ازدادوا اقتراباً، ازدادوا شوقاً وَ عِشقاً وَ محبَّةً إِليهِ أَكثرَ فأَكثرَ، وَ كُلّما ازدادوا إِليهِ شوقاً وَ عِشقاً وَ مَحَبَّةً اِزدادوا اِضطراماً في نارِ الوَجدِ وَ الغرام، لذا: فَهُم لا ينتهجونَ منهجاً إِلّا منهجَ الواحدِ الأَحَدِ الفردِ الصمدِ الّذي لَم يَلدِ وَ لَم يولد وَ لَم يكُن لَهُ كفوءاً وَ كفواً أَحَد، وَ هذا المنهجُ هُوَ الصِّراطُ المستقيمُ، الّذي هُوَ مَنهجُ الإِسلامِ الأَصيلِ، وَ الّذي هُوَ ذاتهُ مَنهجُ جَدِّي الْمُصطفى الصادقِ الهاشميِّ الأَمينِ، وَ الّذي هُوَ ذاتهُ مَنهجُ جَميعِ آبائيَ وَ أَعماميَ أَهلُ البيتِ الأَئمَّةِ الأَطهارِ، وَ الّذي هُوَ ذاتهُ أَيضاً مَنهجُ جَميعِ الصحابةِ الأَخيارِ وَ مَن تبعهم مِنَ الأَبرارِ الصّالحينِ، وَ الّذي هُوَ ذاتهُ أَيضاً مَنهجُ جميعِ الأَنبياءِ وَ الْمُرسلينَ قاطبةً دُونَ استثناءٍ (عليهِم هؤلاءِ جَميعاً السَّلامُ وَ روحي لَهُمُ الفِداءُ)، وَ مَنهجُ الإِسلامِ الأَصيلِ هُوَ مَنهجُ الْحُبِّ وَ الخيرِ وَ السَّلامِ، لا منهجُ الكُرهِ وَ الشَرِّ وَ الحَربِ؛ لأَنَّ اللهَ الإِلهَ الخالِقَ الحَقَّ (تقدَّسَت ذاتُهُ وَ تنزَّهَت صِفاتُهُ) إِنَّما هُوَ الْحُبُّ وَ الخيرُ وَ السَّلامُ وَ لا شيءَ غيرَ ذلكَ مُطلقاً..
– وَ هَل يكونُ الإِلهُ إِلهاً إِن كان يَدعو إِلى الكُرهِ وَ الشَرِّ وَ الحَربِ؟!!!
من أَجلِ ذلكَ، وَ لأَنَّ الصِّراطَ الْمُستقيمَ لَن يكونَ مُستقيماً ما لَم تبقى جَميعُ نقاطهِ على الخطِّ الواحدِ ذاتهِ دُونَ حدوثِ أَو إِحداثِ أَيِّ انحرافٍ في أَيِّ نقطةٍ مِن نقاطهِ أَبداً، لذا: فإِنَّ الْمُخلِصينَ هُم دائماً وَ أَبداً على هذا المنهجِ القويمِ في كُلِّ زمانٍ وَ في كُلِّ مكانٍ يكونونَ هُم فيهِ، فلا وَ لم وَ لن ينحرفوا عنهُ لحظةً أَبداً..
– وَ كيفَ ينحرفوا عَنهُ سُبحانهُ وَ قلوبُهُم وَ عقولُهُم وَ كُلُّ ذرَّةٍ مِن ذرَّاتِ وجودِهِم ترقُبُ وَ تترَقَّبُ رضا اللهِ في كُلِّ آنٍ وَ أَوانٍ؟!!!
لذا: فالْمُخلِصونَ (بكسرِ اللامِ غيرِ الْمُشدَّدَةِ) صادِقونَ، وَ الصادِقونَ مُتَّقونَ، وَ الْمُتَّقونَ عامِلونَ، وَ العامِلونَ مُخلَصون (بفتحِ اللامِ غيرِ الْمُشدَّدَةِ)، وَ الْمُخلَصونَ (بفتحِ اللامِ غيرِ الْمُشدَّدَةِ) مُخلَّصون (بفتحِ اللامِ الْمُشدَّدَةِ).
وَ أَمَّا التُجَّارُ فَهُم يعبدونَ اللهَ لأَجلِ حصدِ أَرباحِهم هُم فقط، وَ كُلُّ تاجرٍ لا يكونُ تاجِراً ما لَم يبحثُ في تجارتهِ عنِ الأَرباحِ، لذا: فإِنَّ الغالبيَّةَ العُظمى مِنَ التُجَّارِ (عبرَ التَّاريخِ برُمَّتهِ) يلجَؤونَ في تجارتهِم إِلى الكَذبِ وَ الغدرِ وَ الخيانةِ؛ بُغيةَ تحقيقِ رصيدٍ أَكبرٍ مِنَ أَرباحِهم، وَ الشيءُ ذاتهُ يحصلُ لدى هؤلاءِ الّذينَ يعبدونَ اللهَ لأَجلِ الأَرباحِ لا لأَجلِ العشقِ وَ المحبَّةِ الخالصةِ للهِ، فالتُجَّارُ هؤلاءِ على مَرِّ التَّاريخِ البشريِّ كُلِّهِ، فيهِم مَن عَبدَ الأَصنامَ وَ الأَوثانَ الحجريَّةَ وَ ما شابهها على أَنَّها هيَ اللهُ؛ طلباً لتحقيقِ الأَرباحِ منها، وَ فيهِم مَن عبدَ النجومَ وَ الأَقمارَ وَ الكواكبَ على أَنَّها هيَ اللهُ؛ طلباً للأَرباحِ ذاتها، وَ فيهِم مَن عبدَ الحيواناتَ وَ الأَشجارَ على أَنَّها هيَ اللهُ؛ طلباً للغايةِ نفسِها، وَ فيهِم مَن عبدَ (وَ لا يزالُ حتَّى الآنَ يعبدُ) كهنةَ المعابدِ مِنَ الأَصنامِ وَ الأَوثانِ البشريَّةِ على أَنَّهُم هُم اللهُ؛ ابتغاءَ تحقيقِ الأَرباحِ الشخصيَّةِ جُملةً وَ تفصيلاً..
لذا: مِمَّا لا شَكَّ فيهِ مُطلقاً، أَنَّ هؤلاءِ الّذينَ يعبدونَ اللهَ بقصدِ تحقيقِ الأَرباحِ، سواءٌ كانَ هذا التاجِرُ تاجراً صغيراً يهدفُ لتحقيقِ زيادَةِ الثوابِ بقصدِ الاستزادَةِ مِن نعيمِ الجِنانِ إِليهِ يومَ القيامةِ، أَو بقصدِ تحقيقِ منفعَةٍ دُنيويَّةٍ أَو حتَّى أُخرويَّةٍ إِليهِ، لا شكَّ في أَنَّ هؤلاءِ مُنافقونَ بامتيازٍ؛ لأَنَّ مُجرَّدَ اعتقادِ أَحدِهِم بأَنَّ الأَرباحَ يمكِنُ أَن تتحقّقَ لديهِ عندَ جهةٍ أُخرى، فَرَّ سريعاً إِلى عبادَةِ تلكَ الجهةِ لا محالة، وَ أَصبحَ يعبدُها ابتغاءَ تحقيقِ الأَرباحِ إِليهِ، وَ حالما تنتهي مصلحتُهُ منها، يولّي وجهَهُ شَطرَ معبودٍ آخَرٍ يُمكِنُهُ مِن خلالهِ تحقيقَ أَرباحٍ أُخرى..
– وَ هل رأَيت أَنت يوماً تاجِراً لا يبحثُ عَن تحقيقِ أَرباحٍ لديهِ؟!!
– وَ هل سمعت أَنت يوماً عن تاجرٍ لا يتنقّلُ مِن جهةٍ إِلى أُخرى ابتغاءَ تحقيقِ الأَرباحِ أَيَّاً كانت؟!!!
– وَ هل يمكنك الإِيمان الراسِخ بأَنَّ التُجَّارَ يكونونَ تُجَّاراً دُونَ تحقيقِ أَرباحٍ لديهِم في تجارتهِم في كُلِّ زمانٍ وَ في كُلِّ مكانٍ؟!!!
لذا: تعدَّدَ التُجَّارُ باسمِ هذا الـ (الله) أَيَّاً كانَ الـ (الله) هذا الّذي يعبدوهُ، فمنهُم مَن يُتاجِرُ بك وَ أَنت لا تدري (ن)، وَ مِنهُم مَن يُتاجِرُ بأَموالك، وَ مِنهُم مَن يُتاجِرُ بأَعراضك، وَ مِنهُم مَن يُتاجِرُ بتاريخك، وَ مِنهُم مَن يُتاجِرُ بأَفكارك، وَ مِنهُم مَن يُتاجِرُ بحقوقك وَ استحقاقاتك، وَ مِنهُم مَن يُتاجِرُ بآمالك وَ أَحلامك، وَ مِنهُم مَن يُتاجِرُ بكرامتك، وَ مِنهُم مَن يُتاجِرُ بدمائك، وَ مِنهُم مَن يُتاجرُ بوطنك، وَ مِنهُم مَن يُتاجِرُ بالأَنبياءِ وَ الأَولياءِ وَ الصَّالحين، وَ مِنهُم مَن يُتاجِرُ بإِنسانيِّتك وَ بفطرتك الّتي فطركَ عليها الإِلهُ الخالِقُ الحَقُّ، وَ مِنهُم مَن يُتاجِرُ حتَّى بـ (الله)!!!
هيَ تجارَةٌ يُتاجرُ بها التُجَّارُ ابتغاءَ تحقيقِ الأَرباحِ الشخصيَّةِ لا محالة، بغَضِّ النظرِ عَمَّا إِذا كانت مادَّةُ التجارةِ هي أَنت، أَو شيئاً غيرك، أَو حتَّى الله!
وَ أَمَّا العَبيدُ فَهُم يعبدونَ اللهَ رهبةً لا رغبةً مُطلَقاً؛ فَهُم يخافونَ النَّارَ الّتي أَعدَّها عقاباً عادِلاً للمذنبينَ العاصينَ، أَو الّتي قيلَ أَنَّهُ قَد أَعدَّها، فهؤلاءِ العَبيدُ يخافونَ الِعقابَ، وَ يُطيعونَ سيِّدَهُم لأَجلِ أَن لا تُعاني أَجسادَهُم آلامَ السياطِ الّتي يوقِعُها عليِهم سيِّدُهم هذا في حالِ عصيانهِم أَوامِرَهُ أَيَّاً كانت، وَ إِن وجدوا فُرصةً سانحةً لَهُم لارتكابِ ما تأَمُرُهم بهِ شهواتُهُم بعيداً عن نظراتِ سيِّدِهِم هذا، سارعوا فوراً للارتماءِ في أَحضانِ شهواتهِم وَ تمرّغوا بينَ ملذَّاتهِم أَيَّاً كانت!!!
لذا: فمِمَّن يعبدُ اللهَ رهبةً وَ خوفاً مِن عذابهِ وَ عقابهِ، هُم الّذينَ ارتكبوا الخطايا وَ الذنوبَ وَ المعاصي، مِنهُم مَن زنا بمحارِمهِ، كالوالدِ الّذي يزني بابنتهِ، وَ الولدِ الّذي يطأُ والدَتَهُ، وَ الأَخُ الّذي يُعاشِرُ أُختَهُ، وَ الصديقُ الّذي يُغرِّرُ بزوجةِ صديقهِ حتَّى يطأَها دونَ عِلمِ زوجها!!! وَ غيرُ ذلكَ مِن أَمثلةٍ حيَّةٍ واقعيَّةٍ بما فيها في يومنا هذا، وَ مِنهُم مَن يَقتلُ الآخرينَ بذريعةِ أَنَّهُم كافرونَ باللهِ!!! وَ مِنهُم مَن يسرِقُ الأَفكارَ وَ الحقوقَ وَ الاستحقاقات! وَ مِنهُم مَن يدَّعي على اللهِ وَ أَنبيائهِ كذِباً ابتغاءَ مرضاةِ أَسيادِهِ مِنَ البشرِ الطُغاةِ الظالمينَ، وَ مِنهُم مَن يُعذِّبُ الأَبرياءَ في السجونِ وَ يغتصِبُ النِّساءَ في الْمُعتَقلاتِ؛ تحتَ ذرائعٍ ما أَنزلَ اللهُ تعالى بها مِن سُلطانٍ قَطّ!!!! وَ مِنهُم الكثيرُ وَ الكثيرُ وَ الكثيرُ!!!
كُلُّ هؤلاءِ العبيدِ منافقونَ بامتيازٍ أَيضاً، أُسوةً بنفاقِ أُولئكَ التُجَّارِ كذلك؛ فَهُم يكذبونَ وَ يخونونَ وَ يَغدِرونَ، لا يعبدونَ اللهَ إِلَّا خوفاً مِن نارِهِ، وَ ليسَ شوقاً وَ محبَّةً إِليهِ..
– وَ هل رأَيت أَنت يوماً عبداً يُحِبُّ سيَِّدهُ الّذي يُشبِعُ جسدَهُ سياطاً ما أَنِ انحرفَ هذا العَبدُ عَن طاعةِ سيِّدهِ هذا وَ مولاه؟!!
– وَ هل سمعت أَنت يوماً عن عَبدٍ لا يُريدُ في قرارةِ نفسهِ أَن يموتَ سيِّدَهُ أَو تؤاتيهِ الفُرصةُ يوماً للهروبِ مِن سيِّدهِ هذا ابتغاءَ الحصولِ على حُريَّتهِ وَ مِن ثُمَّ تمكّنهِ مِن إِشباعِ رغباتِ نفسهِ هُوَ كيفما يشاءُ وَ أَينما يشاءُ؟!!!
يا لِحُمقِهِم وَ جَهلِهِم وَ نِفاقِهِم!
– مَن يتغطّى بالكَذِبِ فَهُوَ عارٍ لا محالة!!!
هؤلاءِ الّذينَ يعبدونَ اللهَ خوفاً مِن نارهِ وَ فِراراً مِن عقابهِ إِنَّما هُم في قَرارةِ أَنفُسهِم يُريدونَ الموتَ إِلى الله!!! يُريدونَ الفِرارَ مِن هذا الإِلهِ الّذي يُخيفُهُم بهِ كَهنةُ المعابدِ وَ مَن حَذا حذوهُم!!!
يا أَنت، اللهُ الإِلهُ الخالِقُ الحَقُّ، لا يحتاجُ إِلى صيامك، وَ لا يحتاجُ إِليك، وَ لا يحتاجُ لشيءٍ في الوجودِ مُطلقاً..
– وَ كَيفَ يحتاجُ اللهُ الإِلهُ الخالِقُ الحَقُّ شيئاً في الوجودِ وَ هُوَ سُبحانهُ ذاتُهُ خالِقُ كُلِّ الوجودِ؟!!!!
أَنت وَ كُلُّ شيءٍ في الوجودِ مَن يحتاجُ إِلى اللهِ وَ ليسَ العكسُ يا هذا..
أَنت الّذي تُحاوِلُ (ين) خِداع نفسك وَ خِداعَ الآخرينَ بصيامك وَ صلاتك وَ ما تدّعي (ن) أَنَّهُ طاعةٌ مِنك إِلى الله؛ فأَنت واحِدٌ من أَحدِ اثنينِ لا محالة: إِمَّا (تاجِرٌ)، أَو (عَبدٌ)!!!
فإِن كُنت أَنت بعبادتك الله مِنَ (التُجَّارِ) فأَنت مِنَ الْمُنافقين، وَ إِن كُنت أَنت بعبادتك الله مِنَ (العَبيدِ) فأَنت كذلك مِنَ الْمُنافقين، وَ أَنت أَدرى بنفسك مِن غيرك أَنت، وَ أَنا أَدرى بنفسك من نفسك أَنت!!!
ليس أَمامك لكي تجعلِ (ين) اللهَ الإِلهَ الخالقَ الحقَّ يرضى عنك، إِلَّا أَن تكون عبادتك الله هيَ عبادةُ الْمُخلِصينِ، أَن تعبد (ين) اللهَ عشقاً وَ محبَّةً طلباً لرضاهُ هُوَ لا طمعاً في جنَّتهِ وَ لا خوفاً مِن نارهِ، لا رغبةً في ثوابهِ وَ لا رهبةً مِن عقابهِ، أَن تعبد (ين) اللهَ لأَنَّ اللهَ هُوَ لا سِواهُ الّذي يستحِقُّ العبادَةِ حصراً، لأَنَّهُ هُوَ عَزَّ وَ جَلَّ لا سِواهُ مَن يستحِقُّ العشقَ وَ الحُبَّ وَ الاشتياقَ الخالِصُ النابعُ مِن قلبٍ طاهرٍ نقيٍّ تقيٍّ مملوءٍ وَ عامرٍ بالحُبِّ وَ الخيرِ وَ السَّلامِ..
الْمُخلِصونَ لَم يرتبكوا ذنباً في حياتهِم، وَ لَم يعصوا اللهَ لحظةً قَطّ، وَ لَم يكتبوا الخطايا في صَحيفَةِ أَعمالِهِم، لَم يسرقوا، لم يقتلوا، لم يكذبوا، لم يغدروا، لم يخونوا..
الْمُخلِصونَ صائمونَ عَنِ الذنوبِ وَ المعاصي وَ الخطايا في كُلِّ زمانٍ وَ في كُلِّ مكانٍ هُم فيهِ..
الْمُخلِصونَ يُسارِعونَ لأَجلِ اللهِ في مُساعدَةِ جَميعِ خَلقِ اللهِ وَ يسعونَ سعياً حثيثاً في إِسعادِ الآخرينَ بجلبِ المنفعةِ إِليهِم وَ دفعِ الضررِ عَنهُم..
– فهَل أَنت منَ الْمُخلِصين في عبادتك الله؟!!!
– أَم أَنَّك مِمَّن يَعبُدِ اللهَ لمصلحةٍ شخصيَّةٍ فَقط لا غير، بينَ تاجرٍ يُريدُ تحقيقَ الأَرباحِ، وَ بينَ عَبدٍ يخشى سياطَ سيِّدهِ إِن عَصاهُ؟!!!
اِسأَل (ي) أَنت نفسك بنفسك أَنت وَ ضَع (ي) أَمامَ بصيرتك أَنت الجواب:
– هل قدَّمت أَنت باستمرارٍ دُونَ انقطاعٍ كُلَّ شيءٍ معك لخَلقِ اللهِ جميعاً بغضِّ النظرِ عَن عِرقِهم أَو انتمائهم أَو عقيدتهم مِن أَجلِ جلبِ المنفعةِ إِليهِم وَ دفعِ الضررِ عَنهُم بهدفِ رضا اللهِ عِشقاً وَ حُبَّاً خالِصَينِ منك إِلى اللهِ؟!!!
– أَم أَنَّك قدَّمت شيئاً أَو بعضَ الأَشياءِ في فترةٍ أَو فتراتٍ زمنيَّةٍ مُعيَّنةٍ لأَشخاصٍ مُحَّدَدينَ مِن أَجلِ مصلحتك أَنت؟!!!
يا أَنتَ كُن صادِقاً معَ نفسك!
وَ يا أَنتِ كوني صادقةً مع نفسك!
لَن يُمكنك خِداع الله!
وَ مِنَ الْحُمقِ كُلُّ الْحُمقِ أَن تخدع (ين) نفسك أَنت أَيضاً!!!
إِنَّ اللهَ الإِلهَ الخالِقَ الحقَّ جَلَّ وَ عَلا، لا يحتاجُ إِليك أَو إِلى صيامك وَ صلاتك، كفاك حُمقاً وَ نِفاقاً، إِنَّما اللهُ يُريدُ منك وَ منَ الجَميعِ قاطبةً أَن يضعوا في قلوبهِم العِشقَ الإِلهيَّ الخالِصَ إِليهِ لذاتهِ هُوَ، حُبَّاً مِن قلبٍ طاهرٍ نقيٍّ، إِلى إِلهٍ طاهرٍ نقيٍّ أَيضاً، وَ حين تضع (ين) أَنت هذا العشقَ الإِلهيَّ الطاهِرَ النقيَّ في قلبك أَنت، سيمتلئُ قلبُك طُهراً وَ نقاءً، وَ ستفيضُ كُلُّ أَركانك حُبَّاً صادقاً لِجميعِ المخلوقاتِ دُونَ استثناءٍ، بما فيها الحَجرُ وَ الشَجرُ وَ البشرُ أَيضاً، سيتعلّمُ قلبُك الصيامَ عَنِ الذنوبِ وَ المعاصي وَ الخطايا، في جميعِ الأَشهُرِ وَ الأَيَّامِ وَ اللحظاتِ؛ وَ ليسَ في شهرٍ واحدٍ فَقط اِسمُهُ (رمضان)!!!!
– فأَيُّ أَحمَقٍ هذا خدعك بأَنَّ (رمضان) دُونَ بقيَّةِ الشُّهورِ هُوَ شَهرُ الله؟!!!
– وَ هَلِ الشُّهورِ كُلُّها إِلَّا أَشهُرُ اللهِ عَزَّ وَ جَلَّ دُونَ استثناءِ شيءٍ منها مُطلقاً؟!!!
نظرةٌ بسيطَةٌ منك أَنت إِلى واقعِ الأُمَّةِ الإِسلاميَّةِ اليومَ، تُخبرك الجوابَ عَن حقيقةِ صيامك أَنت!!!
– ملايينُ الأَطفالِ ما بينَ قتيلٍ وَ جريحٍ وَ يتضوَّرُ جوعاً!!! وَ اليَمنُ الميمونةُ شاهِدٌ مُرٌّ يصرخُ علناً أَمامَ الجميعِ مُنذُ سنواتٍ!!!
– نساءٌ مُرَمَّلاتٌ وَ شُهداءٌ مِن خيرَةِ فلذَّاتِ الأَكبادِ قُتِلوا على أَيدي التكفيريينَ الضالّينَ الْمُضلّينَ، وَ العِراقُ الْمُراقُ شاِهدٌ بدمائهِ الطاهرةِ يندبُ حظّ العَربِ العاثرِ الْمُتعَثِّرِ مُنذُ عقودٍ وَ حتَّى يومِنا هذا!!!
– شَبابٌ وَ شابّاتٌ في رَيعانِ الأَعمارِ يحِملونَ جراحَ آمالِهمِ وَ أَحلامِهم وَ هُم مُشرَّدونَ وَ مُشرَّداتٌ خارِجَ الوطَنِ الجريحِ الْمُتكالَبِ عَليهِ مِن كُلِّ حَدبٍ وَ صوبٍ دُونَ هوادةٍ!!! وَ سوريا الْحَبيبَةُ شاهِدٌ يَئنُّ أَلماً مُنذُ سنواتٍ وَ التُجَّارُ يُتاجِرونَ وَ العَبيدُ يعبدونَ!!!
– أَبرياءٌ لا حولَ لَهُم وَ لا قُوَّةٌ يرضخونَ تحتَ نيرِ وَ وطأَةِ الحصارِ الظالمِ الجائرِ الّذي يسعى لوأَدِهم عُن بُكرةِ أَبيهِم!!! وَ إِيرانُ الجريحَةُ شاهِدٌ يُعاني الويلاتَ بَعدَ الويلاتِ مُنذُ عُقودٍ مضَت وَ جُلُّ النَّاسِ نيامٌ صائمونَ عَن مَدِّ العَونِ لإِخوتهِم وَ أَخواتهِم مِن بني الإِنسان!!!
وَ لُبنانُ، وَ البحرينُ، وَ تونـُسُ، وَ الجزائرُ، وَ مِصرُ، وَ المغربُ، وَ ليبيا، وَ السُودانُ، وَ نيجيريا، وَ كُلُّ أَرضٍ يُعاني فيها المظلومونَ ظُلماً على أَيدي الظالمينَ أَيَّاً كانوا وَ أَينما كانوا، بغضِّ النظرِ عَنِ العِرقِ أَو الانتماءِ أَو العَقيدة!!!
صدقَ مَن قالَ:
– (كُلُّ أَرضٍ كَربلاء، وَ كُلُّ يومٍ عاشوراء)!!!
لا يزالُ أَبيَ الإِمامُ الْحُسينُ (عليهِ السَّلامُ وَ روحي لَهُ الفِداءُ) يُقتَلُ هُنا وَ هناك، وَ لا تزالُ مَعركَةُ الطَفِّ في كَربٍ وَ بلاءٍ تدورُ برُحاها في كُلِّ أَرضٍ يحكُمُها الطُغاةُ وَ إِنِ ادَّعوا أَنَّهُم مِسلمون!!!
لا إِسلامٌ بلا سَلامٍ!
وَ لا صَلاةٌ بِلا صِلاتٍ!!!
وَ لا صَومٌ بلا صيامٍ عَنِ الكُرهِ وَ الشَرِّ وَ الحَربِ!!!
– أَينَ الصائمونَ العابدونَ الْمُتَّقونَ الّذين يُنيرونَ العالَمَ حُبَّاً وَ خيراً وَ سلاماً؟!!!!
– أَينَ الْمُخلِصونَ في عبادتهِم الله؟!!!
سؤالٌ أُوجِّهُهُ إِليك أَنت:
– أَلا تزالُ أَنت مِنَ النائمينَ الغافلين؟!
– أَم أَنت تعلَمُ (ين) جيِّداً عِلمَ اليقينِ أَنك مِنَ الْمُنافقين؟!!!
جُلُّ الصائمينَ مُنافِقون! مُخادِعون! يُهنِّئونَ بعضَهُم بعضاً بمجيءٍ شهرٍ اسموهُ بشهرِ الخيرِ وَ البركةِ وَ الغُفرانِ، وَ هُم في نشوةِ السَكرانِ، لا خَيرٌ فيهِم أَبداً، وَ لا برَكَةٌ مِنهُم مُطلقاً، وَ لا غُفرانَ لَهُم عِندَ اللهِ الّذي لا يخدَعُهُ الْمُخادعونَ لحظةً قَطّ وَ إِن ظنَّ الْمُخادِعونَ عكسَ ذلكَ!!
– بأَيِّ ضميرٍ ميِّتٍ أَنت تُهنِّئُ هذا وَ ذاك وَ ملايينٌ تلوَ الملايينِ مِنَ البشرِ المسلمينَ وَ غيرِ المسلمينَ ما بينَ قتيلٍ وَ جريحٍ وَ جائعٍ وَ مُشرَّدٍ وَ يتيمٍ وَ طَريدٍ وَ غريبٍ في شتَّى البقاعِ وَ الأَصقاع؟!!!
جُلُّ الصائمينَ مُنافِقون! مُخادِعون! يصومونَ في شهرٍ واحدٍ عَنِ الطعامِ وَ الشرابِ لساعاتٍ معدوداتٍ فقط، وَ طوالَ الأَعوامِ هُم في ملذَّاتهِم غارقونَ، وَ عَن نُصرةِ الْمُظلومينَ عاكِفون، وَ تحتَ نِعالِ أَسيادِهم مُتمرِّغون!!! فحَسبيَ اللهُ فيهِم وَ نِعمَ الوكيل!!!
– بأَيِّ ضَميرٍ مَيِّتٍ أَنت تمتنعُ عَنِ الطعامِ وَ الشرابِ لساعاتٍ معدوداتٍ في شهرٍ واحدٍ فَقط ثمّ تملئُ بطنك بأَشهى المأَكولاتِ وَ أَلذِّ المشروباتِ حالما يَحينُ موعِدُ الإِفطارِ وَ آلافٌ تلوَ الآلافِ مِنَ البشرِ المسلمينَ وَ غيرِ المسلمين ما بينَ بريءٍ مُعذَّبٍ في السجونِ وَ ما بينَ حُرَّةٍ طاهرةٍ تُغتَصَبُ تحتَ جلّاديها في الْمُعتَقلاتِ، وَ جَميعُ الْمُعَذَّبينَ وَ الْمُغتَصَباتُ محرومونَ وَ محروماتٌ قسراً مِنَ الطَعامِ وَ الشراب؟!!!
وَ الّذي بعثَ جَدِّيَ الْمُصطفى بالحقِّ نبيَّاً، ما هؤلاءِ الصائمونَ الْمُنافِقون الْمُخادِعون مِنَ الصائمين وَ إِن ادّعوا أَنَّهُم صائِمون!!!
– لهذا السبب لن يراك اللهُ مِنَ الصائمين!
فتبَّاً لَكُم أَيُّها المنافقونَ، وَ تعساً لَكُم وَ لصيامِكُم البَغيضُ الْمُخادِعُ هذا، أَينما تكونون أَنتُم يا تُجَّارَ الأَطماعِ وَ يا عَبيدَ الأَتباع.
– الّذينَ تغطّوا بالنِّفاقِ لِباساً هُم عُراةٌ وَ إِنِ ارتدوا الثياب.
– وَ أَمَّا الّذينَ جعلوا تقوى اللهِ ثياباً فَهُم بغطاءٍ وَ إِن تعرَّوا مِنَ اللباس.
فَهنيئاً لَكُم في أَشهُرِ اللهِ جميعاً أَيَّهُا الْمُخلِصونَ الْمُتَّقونَ وَ إِن كُنتُم عَنِ الطعامِ وَ الشرابِ لستُمُ مِنَ الصائمين.
إِن كُنت أَنت في عبادتك الله مِنَ الْمُخلِصينِ، فشارِك (ي) أَنت هذا المنشور؛ لكي يكونَ حُجَّةً على الجميعِ وَ يكشِفَ نفاقَ الْمُنافقين.
– أَلا أَنَّ الْحَقَّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ وَ إِن كَرِهَ المنافقونَ أَينما يكونون.
………
انتهيتُ من تحريرهِ في تمامِ السَّاعة الـ (3) ثالثة وَ (6) سِتُّ دقائقٍ ظُهراً بتاريخِ يومِ الاثنينِ المصادف (8/ رمضان/ 1440) هجريّ قمريّ، الموافق (13/5/2019) ميلاديّ، المطابق (23/2/1398) هجريّ شمسيّ.
………
لإفادتك أكثر واصل (ي) القراءة عبر الرابط التالي:
https://www.facebook.com/…/a.147605005920…/333308987350574/…

رافع آدم الهاشميّ
Rafe Adam al Hashemi
الباحث المحقّق الأديب
مؤسّس و رئيس
مركز الإبداع العالميّ

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: