هل انتهي عصر الكعب العالي

كتبت /سوزان توفيق
في يناير 2014، عرض مصمم الأزياء الراحل كارل لاغرفيلد مجموعة من أرقى الأزياء في نادي كامبون الفاخر. وتهادت عارضات الأزياء على الدرج الطويل الملتوي على وقع أنغام الآلات الوترية، وكل منهن ترتدي ابتكارات لاغرفيلد من القماش الرقيق المرصع بالجواهر أو النسيج الصوفي الخشن أو الأورغنزا.
لكن ما يميز هذه المجموعة أن كل عارضة كانت تنتعل حذاء رياضيا خفيفا يتماشى مع لون قماش الثوب الذي ترتديه، ويبلغ سعر كل حذاء منها نحو ثلاثة آلاف يورو، واستغرق تصنيعه 30 ساعة. وبينما كان اختيار الأحذية مفاجئا، فإنه كان يعكس أيضا تغيرا جذريا في عالم الموضة.
ولاقى الحذاء الرياضي المطاطي ترحيبا في عالم الأناقة الراقي والبراق، ولم تعد ثمة حاجة لخلعه قبل الدخول إلى مقر العمل أو الحفل، فقد أصبح حذاء فاخرا عصريا تبنته كبريات بيوت الأزياء مثل شانيل.
ومنذ ظهورها في عرض شانيل، أصبحت الأحذية الرياضية أكثر غرابة وضخامة وأعلى سعرا. وكلما كان الحذاء المطاطي أكثر لفتا للأنظار وغرابة في التصميم، زاد الإقبال عليه. وتصدرت الأحذية المطاطية قائمة البحث على منصة “ليست” للموضة والأزياء في أواخر عام 2018.
وبينما كانت شركات الملابس والأحذية الرياضية الكبرى أول من أضاف لمسات جذابة للأحذية المطاطية، فإن بيوت الأزياء الفاخرة سرعان ما اكتشفت إمكانية استغلالها كعنصر جمالي مكملا للأناقة، وهذه الشركات لديها خبرة عريضة في ابتكار الإكسسوارات التي تستهوي أفئدة عشاق الموضة
وانتعلت سيرينا ويليامز حذاء مطاطيا في حفل زفاف الأمير هاري وميغان ميركل مع فستان السهرة، وحتى مع فستان زفافها. إذ تغيرت الأذواق في العقود الأخيرة، وأصبحت الأحذية المطاطية تصلح كأحذية رسمية، ولم تعد ممنوعة في أماكن العمل.
وتقول مورغان لي كير، إن الأحذية ذات الكعب العالي لم تعد تروق للشباب من أبناء جيل الألفية والجيل الذي يسبقه، لأنها ترتبط بفكرة إلزام النساء بانتعال الكعب العالي في أماكن العمل التي تنطوي على تمييز ضد المرأة”.
وتقول لوسيا سافي، أمينة متحف “فيكتوريا وألبرت”، إن الأحذية المطاطية الفاخرة أصبحت من سمات العصر الحالي، وتمثل خطوة على طريق التحرر من القيود على الهندام”.
الجنس والقوة
ربما زاد الإقبال على الأحذية المطاطية في الآونة الأخيرة رفضا لاستخدام الكعب العالي كوسيلة لفرض الهيمنة الذكورية والأبوية على المجتمع، لأنها مصممة لإبطاء حركة المرأة. إذ أثار المطالبون بالمساواة بين الجنسين مؤخرا جدلا واسعا حول فرض انتعال الكعب العالي.
وتقول سمر برينان، في كتابها “الكعب العالي”: “يرتبط الغرض من انتعال الكعب العالي بالسياق والمكان الذي نكون فيه، سواء على أغلفة المجلات أو على البساط الأحمر
كان الكعب العالي في البداية دلالة على الرجولة
كان الغرض من انتعال الكعب العالي في البداية إضفاء سمات القوة والرجولة. وانتشر الكعب العالي في أوروبا وآسيا في أواخر القرن السادس عشر، لكنه كان يقتصر على الرجال الذين كانوا ينتعلونه حتى لا تنزلق كعوبهم من السرج أثناء اعتلاء صهوة الجواد.
وتهافت الرجال في أوروبا على الكعب العالي لأنه ارتبط في أذهانهم بالقوة العسكرية للفرس، ولم تنتعله النساء والأطفال إلا لاحقا. ودأب لويس الرابع عشر على الظهور بأحذية ذات كعب عال مبهرجة لا تصلح لبذل أي مجهود بدني، ومن ثم كان ينتعلها لتأكيد سطوته وهيبته.
واليوم لا تزال بعض الأماكن تلزم النساء بانتعال الكعب العالي في إطار قواعد الزي. وفي عام 2016، أثيرت ضجة كبيرة بعد أن فصلت إحدى الشركات في المملكة المتحدة نيكولا ثورب، موظفة الاستقبال من العمل لرفضها انتعال حذاء بكعب عال. وتحولت الواقعة إلى فضيحة، ووقع 150 ألف شخص على عريضة تنادي بإصدار قانون يمنع الشركات من وضع سياسيات حول طول الكعب، ما حدا بالبرلمان البريطاني إلى فتح تحقيق حول قواعد الزي المتحيزة ضد المرأة، ولم يتغير القانون حتى الآن.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏شخص أو أكثر‏ و‏أحذية‏‏‏

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: