العمل بروح الفريق و إتقان العمل ، طريق التقدم و بناء الأوطان ….

أشرف هميسة 
المستشار السياسي لأخبار البحيرة
مصر التي تخوض معركة بقاء و بناء في ظل تحديات داخلية و خارجية هائلة في حاجة إلى منظومة أخلاق و قيم و بيئة نجاح و عمل بروح الفريق و ثقافة إنجاز و وحدة الصف خلف قيادتنا السياسية الرشيدة في إطار حب حقيقي للوطن ، و لهذا أتصور أننا في حاجة الى التعلم من تجارب الناجحين فمثلا مشروع قومي للصين سيبدأ تطبيقه في 2020 ، المشروع عبارة عن تصميم نظام إلكتروني يطلق عليه ، نظام الائتمان الاجتماعي، و يقوم هذا النظام بوضع تقييم لكل شخص إلكترونيا عبر نقاط .. مثل اهتمامه بأسرته ، و حياته مع الجيران ، وما هي السلوكيات الإيجابية له ، وما هي السلوكيات السلبية ، وسيؤثر هذا التقييم على فرص حصول الشخص على القروض من البنوك، أو على التوظيف ، ويكون هذا التقييم متاحا للجميع ، ليمكنهم متابعة سلوك الشخص وملاحظة أي تغيير على موقع الإنترنت، والكلمة الأخيرة للمجتمع الذي يضع التقييم بعد المعاملات .. و على ذلك سيتم وضع ما يسمى بالسلوك المقبول اجتماعيا بين الناس ، وقواعد السلوك غير المقبولة ، وعليه فإن هذا النظام سيؤثر على ردع الأفراد من عمل أي سلوك سيؤثر على حياته وحياة أسرته من بعده ، وعليه أن يكون في الانسياق للسلوك المقبول خوفا من التقييم السلبي ، بل وصل أيضا إلى تقييم مشترياته عبر الإنترنت لخلق الصورة المدركة للمواطن وتحديد أوجه اهتماماته .. لا نحتاج في مصر مثل هذا المشروع فقط بل نحن في أوج الحاجة إليه من أي وقت مضى ، لخلق ثقافة الالتزام والمعاملات بين الناس بما يضمن سلامتها ، وخلق سمعة طيبة للمواطن محليا وعالميا .. يمكننا أن نضع بعض الخصوصية في المجتمع المصري حسب ثقافاتنا الملائمة ، بما يضمن خلق مجتمع يسعى كل منا للحفاظ على الصورة الخاصة به بالشكل اللائق ، وإذا ما تم ذلك فإنه سيحدث طفرة حقيقية في المعاملات ، وبما يضمن الأمان داخليا وصورة مشرفة بمصر ككل في النهاية .. إن التقنية التي يمكننا أن نستخدمها في تحديث المجتمع فكريا و تعطى الفرصة لخلق ثقافة الالتزام هي التقنية التي نريدها جميعا ، وهى التي تخطت السلبيات وتتوصل إلى حلول مجتمعية قابلة للتطبيق ، وهو ما يصب في النهاية إلى خلق مجتمعات أفضل .. لذا أرجو من السادة المسئولين دراسة هذه التجربة ، وأن توضع موضع التنفيذ في أقرب وقت ممكن ، إذا أثبتت الدراسة أن لها أثرا إيجابيا ..!!
في أمريكا النجاح جماعي حيث الكل يعمل بروح الفريق و الفلسفة الصحيحة لمفهوم مسؤولية النجاح و الفشل واضحة جدا ، لكنها في حاجة إلى ترجمة متخصصة حتى يُدركها الجميع والحياة في مُجتمعنا مليئة بقصص النجاح و الفشل ، وكل قصة لها ظروف خاصة وعوامل ومعطيات هامة تقف سببا وراء نجاحها أو فشلها ، وأهم هذه المعطيات هي الإدارة .. ورأس الإدارة في أي مؤسسة خاصة أو حكومية ، دائما هو الشخص المسؤول عن طرح رؤية مؤسسية مرنة قابلة للنقاش والحوار داخل المؤسسة ، ينتج عنها وضع هيكل لعمليات الإدارة وتشكيل وتنظيم مكوناتها المختلفة وتنفيذ ألياتها وتحقيق أهدافها .. و لأن مفهوم فلسفة مسؤولية النجاح والفشل لم تتم ترجمته بشكل صحيح في مجتمعنا ، فدائما ما يحدث ربط غير صائب بين أي نجاح أو فشل و رأس المؤسسة ، فيصبح بطل الثناء في حالة النجاح و كبش الفداء في حالة الفشل ، وهي معالجة خاطئة ولايجب أن تكون بهذه العدالة .. و ببساطة شديدة ومن خلال ترجمة واقعية خبيرة ، فإن النجاح هو صناعة كل أفراد المؤسسة ، بداية من الأفراد في أقل درجة وظيفية ، إلى رأس المؤسسة ، وهي فلسفة يتحتم معها أن يصبح النجاح إبن الجميع ، ليس له أبا شرعيا واحدا ، حيث يستطيع أي فرد من أفراد المؤسسة أن ينسب لنفسه بنوة هذا النجاح ، ولولاه ماكان لهذا النجاح أن يكون .. فكثيرا ما نسمع من عامل البوفيه بطريقة الفكاهة لولا فنجان القهوة الذي أقوم بعمله للموظفين ما استطاعوا أن يقومون بتأدية وظائفهم ، ونسمع عامل النظافة يقول ، بدوني ماكان هناك أي فرد يستطيع أن يجلس في مكتبه دقائق معدودة ، وهكذا يتنافس الجميع بكل بساطة لإثبات نسب النجاح إليهم ، حتى نصل إلى رأس المؤسسة و نجده يسرد بإسهاب شديد ما يفعله من تخطيط و تنظيم وإدارة التنفيذ لتحقيق هذا النجاح .. والعكس تماما فِي الفشل ، فالفشل لا يوجد من يتسابق أو يتنافس على إثبات نسبه إليه ، بل بالعكس، الجميع ينفي عّن نفسه هذه الفضيحة ، ويصبح الثابت الوحيد أن رأس المؤسسة هو الأب الشرعي لأي فشل دون الحاجة لإجراء تحليل الحامض النووي DNA لهذا الفشل .. أعلم أن هذه الفلسفة قد لا تجد قبولا منطقيا في مُجتمعنا ، ولكنها الحقيقة الراسخة في كل المؤسسات العالمية ومتعددة الجنسيات المتميزة والناجحة ، وكذلك في حكومات الدول المتقدمة ، هي فلسفة يعتمد عليها تصميم النظام والخطط و مؤشرات النجاح والمتابعة والتقييم والتطوير والتقويم ، هي فلسفة قائمة على عدم التمييز ، حيث لايقل دور عامل النظافة عّن دور مدير المؤسسة .. و هكذا سيسم العمل في الولايات المتحدة حيث ترى عامل النظافة يسير واثق الخطي ، يمشي ملكا ولا يخشى من أحد ، فهو يقوم بعمله بكل حب و جهد وإخلاص بدافع ذاتي ، تجد المؤسسات لا تفرق بين الموظفين على اختلاف وظائفهم في تقدير جهودهم و دورهم في نجاح المؤسسة .. لا أتى تمييزا بين أي طبقة ، و ترأى الجميع لديه قناعة أنه مالك وليس مُستخدم ، و تشاهد كل شخص يستعد منذ بداية كل عام جديد بفكر مختلف يساعده على تطوير عمله وتحسين أدائه ، حتى يري صورته و اسمه على جدران وحوائط المؤسسة بعد أن يتم اختياره وتكريمه أمام الجميع ، ترأى الجميع يعمل بعزيمة ورغبة وهو ينتظر ١٢ شهرا حتى يكتمل النجاح في أروقة و أقسام المؤسسة ويأتي وقت الفرح بسماع صوت النجاح يخرج حيا ، والجميع يتغني بجملة واحدة هي هذا النجاح إبني .. ولأن مفهوم هذه الفلسفة غير واضح كما ينبغي أن يكون ، نجد الكثير ممن يتم اختيارهم أو تصعيدهم لشغل المناصب القيادية في مؤسساتنا ، لايرون غير أنفسهم ، ولا يتحدثون سوى عن أنفسهم وإن تحدثوا بلغة نحن ، لم ولن يصدقهم أحد ، فنحن دائما وأبدا في حاجة إلى أفعال ، لا أقوال ، نحن ممارسة ، لا شعارات ، نحن عدل دون تمييز ، نحن مالك ، لا مُستخدم ، نحن مشاركة لا استعباد .. و هكذا فان النجاح عمل جماعي لم ولَن يتحقق إلا بمشاركة الجميع ، وأن المشاركة لم ولن تتحقق إلا بالتحفيز ، و بذور التحفيز هي العدل و عدم التمييز و التقدير والحب الحقيقي ووجود مناخ صحي للحوار و الإبداع و إتقان العمل و تصعيد الكفاءات .. فأما الزبد فيذهب جفاء ، و أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال ، و خير الناس انفعهم للناس ، و بالصدق و الإخلاص تحيا مصر .

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏شخص أو أكثر‏ و‏نص‏‏‏

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: