مسائيات كاتب هكذا علمونا

مسائيات كاتب
هكذا علمونا …! بقلم /حامد أبوعمرة
ومن ثقافة الأمثال الفاشلة التي علمونا إياها منذ الصغر وتفشت كالسرطان في معظم مجتمعنا العربي تلك الأمثال التي تنسف عمق سلوكياتنا وأخلاقنا ومبادئنا ،ومن ذلك قولهم :” كن ذئبا حتى لا تأكلك الذئاب…”وكأننا لسنا ببشر صوروا لنا الدنيا وكأنها غابة ملآى بالوحوش وأن علينا أن نغادر عالم الانسانية فنتجه للعيش كالأنعام أو الدواب …! أليس هذا يخالف فطرة الانسان والنفس البشرية والتي فيها بذرة الخير هي السائدة فيها وهي التي دوما تغلب على الشر …؟! وعلمونا أيضا كما ورد في الأمثال و أكتبه بالعامية أن:” مراية الحب عميا “…!! ،ولما كبرنا أيقنا أنه لولا الحب لما كانت هناك حياة ولأصبحت حياتنا أجسادا تدب على الأرض كأي جماد ٍ دون حراك ٍ أونبضٍ نعم .. وكيف تكون للحب مرآة عمياء…؟! أليس ذاك تناقضا كبيرا ما بين الحب والذي هو أسمى المشاعر الانسانية،والذي هو عين الصفاء والوضوح والصدق ، وبين العمى والذي برأيي يعني الآفة التي تمنع المرء من إدراك حقيقة مشاعره ،سواء أكان الحب بين الناس عامة بمفهومه أو الحب الرومانسي الذي ينبت في ضوء النهار وتحت غطاء ٍ أو مظلة شرعية تحفظه ناهينا عن الذين يقذفون الحب بالخطيئة الكبرى …وعلمونا أن نمتثل بالقول الشعبي وأكتبه بالعامية ” صباح الخير يا جاري انت بحالك وانا بحالي. …” ولما كبرنا قالوا عن حقوق الجار “الجار للجار وحتى لو جار “فعلمنا أن الجار قد يكون سببا لدخول ِالانسان الجنة أو النار والعياذ بالله ، وأن الإيمان له ارتباط وثيق بعدم إيذاء الجار بل وبالإحسان إليه ، وقالوا :”الباب اللي يجيك منه الريح سده وإستريح , , و ابعد عن الشر وغني له…” ظنا منهم البعد عن المشاكل غنيمة قولا واحدا مع عدم إنكاري لتجنب أو جلب المشاكل ،ولكن أولا يعلمون أن تلك الأمثال التي ينثرونها ظاهرها الخير للناس وباطنها هو بث سموم الجبن والخوف والانبطاح ،والارتضاء بسياسة الأمر الواقع كالسم المدسوس بالعسل…! فأي ريح ٍ تلك التي نسدها عندما يداهمنا غول الظلم والافتراء ويمتطي أسوار بيوتنا الآمنة ، و هل من المعقول أن يصاب أحد الناس بأذى في مكان ٍ ما وعلى مرأى من أعيننا فلا نحرك له ساكنا إذا كان ذاك فأين النخوة والشهامة والمروءة …؟! ، وأي شر ذاك الذي نبعد عنه ونأتي له بالموسيقى ونغني له إذا ارتمى بأحضاننا …؟! وهل لو كان هناك نزاعا بين عائلتين أوشخصين نتركهما حتى يقضي أحدهما على الآخر ،ونكتفي فقط بالمشاهدة …؟! كيف ونحن نتلو من الآيات في قوله تعالى :”وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ”

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: