الحياة تعاني من أزمة أخلاق

بقلم / هند مصطفى

وقد أصبحت أسوء مشاكلنا التى نضطر لمواجهتها والتعامل معها يوميا من بداية النهار حتى نهايته، دوامة ضغط نفسي يتفنن فيها الكثير من الناس للقضاء علي الآخرين نفسيا ومعنويا بلا هدف أو مكسب، سواء كان يعرفهم أو لا يعرفهم ، سواء كان مجرد عابر علي ساعة بيومه، أو من يتعامل معهم علي مدار أيامه، في النهاية لابد لأحد ما أن يسكب قاذوراته في طريقك ، رغم أن أول مبادىء الدين التى درسناها منذ نعومة أظافرنا..«إماطة الأذى عن الطريق صدقة »..لكن مفهومنا مازال ضيق جدا عن فكرة الأذى الذى يعتقده البعض شيء مادى ، وأسوء أنواع الأذى تلك التي يتركها البعض في نفوس الآخرين ، عدم مراعاة شعور الآخرين وإحباطهم نفسيا..
الاستنتاج الأساسي الذى خرجت به من هذه الأزمة التى تزداد وتتسع في مجتمعنا أننا شعب لا يعرف من أين يستمد قيمته الإنسانية الحقيقية ، أننا علي يقين كامل أننا بلا قيمة ، وأى انسان في هذا الكون يكون لديه هدف أساسي بالشعور بهوية خاصة له ذات قيمة ، دائما ما يسعي لاكتساب قيمة تشعره بإنسانيته ، فإن لم يملكها ، فتراه يمارس في عقله الإقصائية وعدم الاعتراف بالآخرين وبحقوقهم ، ويمجد نفسه باحتقار أو إهانة من استطاعت أن تطوله يده و بوضع العراقيل أمام من يحاول التقدم و يهدم معتقدات الناس وأفكارهم عن أنفسهم ، ويحتقر ما يملك الآخرين وما يقولون وحتى مجرد أحلامهم أو آلامهم …ليشعر أن الجميع مثله بلا قيمة ولا أهمية، كل هذا يصب في سلة «عدم مراعاة مشاعر الآخرين »…ونفس هذه الكائنات التى أصبحت زومبي يتنفس ويأكل و يمشي حولنا لا يوقفها عند حدها إلا سلطة قوية وصوت عالي وخوف، وبهذا تكون الأزمة الأخلاقية قد أصبحت متبادلة بين كل الأطراف …
..ولن تنهى هذه الأزمة إلا أن يجد كل إنسان شيء ذا قيمة حقيقية في حياته يستمد منها هويته وقدره، أن يفهم جيدا أنه لم يخلق الله إنسان بلا قيمة ولكن ابحث حولك من أين تستمد قيمتك …
نعم ، نحتاج لإعادة تأهيل ، ليس لنتعلم مكارم الأخلاق، فالجميع يعلمها، بل لنتعلم كيف لا نضيعها في صراعات نفسية داخلية لا يراها من حولنا، ومن الأمثلة التى تحضرني في هذا …
حين أحجم أبو سفيان أن يكذب على النبي – صلَّى الله عليه وسلَّم – حينما لاحت له فرصة يريد أن يطعن في عرضه من خلالها وأن ينتقم منه كخصم لدود فيفتك بسمعته ، لكنه أحجم عن ذلك حتى لا يقول الناس عنه كذب أبو سفيان ، وكان حينها على الكفر ولم يؤمن بالله تعالى بعد لكنه يؤمن بقيمته وقدره وشأنه فلا يستطيع تجاوز هذا الحد القوى من الأخلاق التى لابد أن يتمتع بها كإنسان صاحب هوية حقيقية …
….
في يوم من الأيام خرج كسري مع جنوده وفي الطريق وجد شيخاً كبيراً هرم يغرس شجرة ، كانت شجرة زيتون وشجر الزيتون لا يثمر إلا بعد ثلاثين سنة ،
قال له: يا هذا أنت شيخ هرم فلم تغرس هذه الشجرة ؟
فقال: أيها الملك زرع لنا من قبلنا فأكلنا فنحن نزرع لمن بعدنا فيأكل .
ما أراه في المقابل من احترام الأخلاق في الدول الغربية ما هى إلا نتيجة إعطاء كل إنسان قيمته الحقيقة ، لديهم قواسم مشتركة من القيم لا علاقة لها بأى دين بل تعتمد علي فكرة إنسان يؤمن أن له قدر وشأن وهي ما يطلقون عليها: “مبادئ حقوق الإنسان”….
أيها السادة الكرام ، أرجوكم كفوا عن صب نفاياتكم النفسية علي بعضكم البعض واستمدوا قيمتكم وهويتكم الحقيقية من شيء يستحق أن تُضيع به مجهودك ووقتك وطاقتك …
لأن الآن السلبية قد أصبحت أخطر آفة مصاب بها مجتمعنا الرائع ، كل إنسان لا يهتم إلا بنفسه ، لا ينظر إلا تحت قدميه ، ولا يعرف حق إلا الحق الذى يناسبه.

 

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏يبتسم‏، و‏‏لقطة قريبة‏‏‏‏

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: