الرضا …… قصة قصيرة

 بقلم/عبير عبد الرحمن
البحيرة

خرجت تجر أقدامها جراً تسابق أشعة الشمس وطيور الصباح تحمل فى قلبها هماً يثقل خطواتها لولا قليل من الأمل وكثير من الخوف على أبنائها ما تحملت كل تلك الأعباء.
إتجهت إلى السوق تشترى بعض مستلزمات المنزل تفكيرها فى فواتير الغاز والكهرباء والمياه وطلبات العيد ولبس الأولاد
ظلت تحسب ما تملكة من أموال وتعيد تقسيمة على المطلوب ألاف المرات وتفكر كيف يمكن أن يكفى المطلوب منها
حتى توقف عقلها عن العمل وبدأت تشرد .
إشترت خضروات وإتجهت إلى محل الحلوانى البسيط الموجود بسوق الحى وسألت عن أسعار حلوى العيد أخيرا بعد ثلاث سنوات ستدخل حلوى العيد للمنزل بعد إلحاح من أطفالها كانت تبرر عدم شراء كعك العيد للأطفال بحدادها على والدهم ولكنها فى الحقيقة لم تكن تملك فى كل عيد بعد وفاته ما تجلب به لهم كعك العيد لا يمكنها الهرب هذا العام لقد وعدتهم ظلت تحدث نفسها بذلك .
معاش زوجها الراحل مع الجمعية التى قبضتها من أم إيمان جارتها هل تكفى الفواتير و مصروف البيت وكعك العيد والقليل من ملابس الأطفال ؟
ظلت تفكر وقررت أن تمر على محلات الملابس ترى الأسعار لتعيد حساباتها قبل أن تخرج مع أطفالها وتعطيهم الأمل .
مرت على واجهات المحلات وكانت تصعقها الأسعار .
شعرت بالدوار التى لم تكن تعرف هل هو نتيجة تعرضها للشمس فى الصيام أم من عمق تفكيرها ظلت تدور من محل للآخر دون أمل حتى إنتابها اليأس وشعرت بسحابة سوداء تغطى عينيها فقررت أن تستريح عند إحدى معارفها فى السوق أم محمد إمرأة ريفية أربعينية قوية تملك شادر بسيط للخضروات إتجهت نحو الشادر لم تجد المرأة ووجدت الشادر مغلق تعجبت وعندما همت للسؤال عنها لمحتها قادمة
دامعة العينين بدت أكبر من عمرها إمرأة مكسورة لم تكن تلك المرأة القوية التى إعتادت عليها تعجبت من شكلها.
إقتربت منها بهدوء وسألتها عن ما بها فعلمت منها أن إبنها مصاب بمرض خبيث وكانت متجهه تجرى له تحاليل مهمة لكن سرقت منها الأموال .
لم تفكر لحظة واحدة وفتحت جرابها وأخرجت نقود الجمعية وضعتها فى يد المرأة التى أذهلتها المفاجأة فنظرت ببلاهة دون أن تنطق ومشت مبتعدة فى صمت لم تنتظر شكراً ولم تنطق بكلمة وأسرعت نحو منزلها وشعرت براحة عجيبة وكأن كل مشاكلها حلت وقابلها أطفالها عند الباب سائلين عن الكعك ولبس العيد فجمعتهم ومسحت على رؤوسهم وسألتهم لو علمتم أن والدكم المرحوم بحاجة ماسة لمال كعك العيد والملابس هل نرسلها له أو نرفض فأجابوا بالموافقة فإبتسمت قائلة أنا قلت كده وأرسلت المال إليه ليسبقنا وضمت أولادها فى رضا وحمد .

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: