متى ستختفى آفات التخلف الفكرى والثقافى من المجتمع؟

سعيد الشربينى
……………..

لقد اثبتت المعارف والعلوم بأن ما يتميز به الانسان أنه كائن عاقل مفكر يُنمّي فكره ومعارفه عن طريق التفكير والتجارب والتعلم من الآخرين، وان من الغرائز الأساسية التي يشترك فيها الإنسان والحيوان هي غريزة التجمع، أو غريزة القطيع.
فالحيوان والطير والأسماك تتجمع في شكل جماعات ومجموعات في المراعي والسير والإستراحة والهجرة والبحث عن الطعام والشراب وقد عبّر المثل العربي عن ذلك بقوله: (الطيور على أشكالها تقع)
فنجد قطيع الغزلان، وتجمعات العصافير والحمام والغربان والأسماك المتماثلة، كما يتجمع النّاس في المجالس والنوادي ومواقع الإجتماعات المتعددة.
ويتضح لنا من ذلك أن الانسان الذى ينشأ في بيئة محددة الثقافة، والحضارة، والإنتماء الفكري والثقافي، نجد أن هذه البيئة النفسية والثقافية تساهم في تكوين شخصيته، ونمط حياته، فمنها يكتسب، وبها يتأثر.

كما نجد أن القرآن الكريم فى ذلك يرفض طريقة التبعية غير الواعية، ويهاجمها بشدة، ويطالب بالوعي والتأمل، وتوظيف العقل في محاكمات القضايا وتمحيصها، واختيار الطريق الأسلم، وتحديد الإنتماء الفكري والسياسي والثقافى والاجتماعى على وعي وبصيرة. قال تعالى: (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين) (يوسف/ 108).
كما نجد فى ذلك ايضآ تحذير الرسول (ص) دقيقاً من خلال قوله (ص): “لا تكونوا إمَّعة تقولون إن أحسن الناس أحسنا، وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطنوا أنفسكم إن أحسن الناس أن تحسنوا، وان أساؤوا فلا تظلموا”

معلومة تهمك

وعلى الرغم من التحذيرات القرآنية ووالاحاديث الشريفة بالحث على اعمال العقل دومآ من خلال اكتساب الثقافات والمهارات العقلية الا أن مازال هناك أشخاصآ مازالوا يتشدقون ويتمسكون ( بالإمَّعة ) بل ويتفاخرون بها وكأنها جائزة من جوائز الدولة التقديرية !!
ولكن الاغرب فى ذلك أن تفاجىْ بأن هؤلاء الاشخاص جزء من منظومة ادارة المؤسسات سواء التعليمية أو الرياضية .. الخ
لا والاشد غرابة من ذلك عندما تعلم بأن هذا النوع من البشر هو المعنى فى كثير من الاحيان بأتخاذ القرار أو المشاركة فيه أو التصويت عليه ؟ !
والسؤال الاهم هنا : هل ينتج التخلف الفكرى والبيئى والإمَّعة يومآ نصرآ أو انجازآ يذكره التاريخ ؟
هذه الشرائح الأمعية العقيمة والتى تمتلأ بها العديد من مؤسسات الدولة والتى تعد عائقآ حقيقيآ أمام الفكر الناضج والواعى من أن يحقق نجاحات للمجتمع .
فهذه الأمعات لاتعرف الا ثقافة واحدة هى الاعتراض على كل شىْ وأى شىْ دون أن تعى ما هو الشىْ وما هى النتائج المترتبة عليه وماذا يقدم من خلاله فائدة للمجتمع
فأذا ما اردنا النهوض والتقدم بمؤسسات الدولة فلا بد أن يآتى اليوم الذى لابد وأن تختفى فيه هذه الآفات الفكرية الأمعية من المجتمع كى نتقدم الى الآمام
………………………………………….
( حمى الله مصر شعبآ وجيشآ وقيادة من كل مكروه وسوء )
24 / 5 / 2019

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: