مأساة انسان

بقلم محروس عامر

ما ازلت اطارد خيالك في الطرقات، أفتش عنك دليل الهاتف، اضيع في الأسماء المتشابهات. ازرعك قمحا وزيتونا وتتشقق الأرض فيخرج حنظل. وامنحك حبا وشوقا ويرتد اليّ الصدى كرها وبغضا. ارفض ان اعيش زمانا فيه الزيف أكثر وملأت القسوة القلوب واكتست بالنرجسية كل العيون، فما عاد هنالك من يرى الا نفسه. كنتُ اظن ان لديّ القدرة على تغيير وجه العالم القبيح، كنت اظنُ ان هنالك خيرا داخل القلوب ينتظر اذان الفجر والديك ان يصيح. حملت أحلام عمري فوق عاتقي وجئت اليك، اضع احلامي بين يديك وحصاد العمر. فوجدت حدائق قلبك باتت قفارا تجوب بها الريح تعربد فيما تبقي من نوافذ، وتحمل الرمال تقذف بها في وجه كل قادم لعله يأبى الولوج. كنت احبك جمالا يكسو وجه الأرض وكنت أتصور وجودك بستانا، كنت ارسم قوامك شجر البان وشعرك صفصاف يتدلى فوق الاجفان، وكانت عينيك نبعان يرويا البستان، وكان ثغرك ترياقا للظمآن. كنت أجسد فيك مفاهيم الحقيقة والخير لدي فلاسفة اليونان. وحين اتيت اليك تمردت عيناي وابتا النظر، وشاح عنك قلبي وآثرنا انا وقلبي السلامة. قرأنا كثيرا عن لوعة الفراق وعن لقاء يطفئ لظى الاشتياق ولم نتخيل يوما انا ان نفترش الطرقات وأن نتسول بعض الحب وان نبكي أحلاما بددتها الرياح وأمالا ذهبت هباء.

دعيني الملم دفاتري وكتبي القديمة وفنجاني واحلامي وآمالي في حقيبة سفري. وارتدي معطفي واشغل آخر لفافة تبغ لدي، واعود الي حيث جئت. دعيني ابعد عنك فوجودك لا يجتمع بوجودي كليل ونهار، وقلبك الخاوي أراه وقد صار وكرا الجرزان. دعيني اكتفي منك بحلمي وصورة رسمتها في الخيال. عن حسناء تكسوها ابتسامة الرضا بقلب أم وصدر يأويني اليه بعيدا عن كل الشطآن. سأمحو صورتك من خيالي واحتفظ بك كما كنتِ دوما لوحة في خيال فنان او قصيدة في قلب شاعر ولهان، ستكونين لي فجرا لم يولد بعد. ها انا ذا الملم كل خيالاتي اطويها، اعيد تنسيقها مرات وادخلها حقيبة سفري لتكون معي في وحدتي وتشاركني مأساة انسان.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏أشخاص يمشون‏‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: