العشر الأواخر من رمضان وليلة القدر

بقلم د.عصام الهادى 
لقد من الله عز وجل على أمة حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم بكرمه وجوده وفضله وكان من هذا الفضل والكرم والجود فرضية صيام شهر رمضان وسنة قيام ليله وقد فضّل الله عز وجل هذا الشهر الكريم بالعشر الأواخر من رمضان وهذه فرصة للمجتهدين وغنيمة للصائمين فقد كان صلى الله عليه وسلم إذا دخلت العشر يشد مئزره ويوقظ أهله ويحيى ليله .فليجتهد الصائم وليغتنم هذه الأوقات وليحمد الله عز وجل على إدراكه هذه العشر لأن من الناس من لم يدركها حيث كتبه الله عز وجل فى الأموات.وهذه العشر لها أفضلية خاصة لأنها تحوى بين لياليها ليلة القدر التى أنزل الله فيها القرآن على قلب النبى المصطفى صلى الله عليه وسلم قال تعالى:(إنا أنزلناه فى ليلة مباركة) الدخان آية “٣” وقال أيضا:(إنا أنزلناه فى ليلة القدر) القدر آية “١”. فهى ليلة عظيمة مباركة ذات قدر وشرف وذات منزلة وخير وبركة وذات رحمة ومغفرة قال عنها النبى الكريم صلى الله عليه وسلم:(فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم) أحمد والبيهقى عن أبى هريرة.ومن حكمة الله عز وجل ورحمته بالأمة أن العبادة فى هذه الليلة العظيمة أفضل من العبادة فى ألف شهر أى مايعادل ثلاثا وثمانين عاما وهى ليلة كلها أمن وأمان سالمة من الشيطان والعذاب(سلام هى حتى مطلع الفجر) القدر آية”٥” وما يقدر الله عز وجل من الأقدار كالرزق والصحة والمرض والحياة والموت والولد وغير ذلك فى هذه الليلة فإنه ينقل إلى صحف الملائكة فهنيئا لمن أصاب ليلة القدر وسأل الله خيرها وفضلها.قال الإمام النووى رحمه الله:”ليلة القدر مختصة بهذه الأمة زادها الله شرفا فلم تكن لمن قبلها ماادركها داع إلا وظفر ولا سأل فيها سائل إلا أعطى ولا استجار فيها مستجير إلا أجير”. فهذه ليلة يستحب فيها الدعاء والإكثار من ذلك فهى ليلة تتنزل فيها الملائكة إلى الأرض أكثر مما تتنزل فى بقية أيام السنة،والدعاء أن نقول:”اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنّى” فمن قام هذه الليلة إيمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه، ومن حكمة الله عز وجل أنه أخفاها حتى نتحرّى ونجتهد فى العبادة فى كل الليالى العشر لعل المجتهد أن يصيبها قال صلى الله عليه وسلم:”التمسوها فى العشر الأواخر من رمضان” البخارى وأبو داود عن ابن عباس. ومن العبادات العظيمة فى هذه العشر سنة الاعتكاف، والاعتكاف له فضل عظيم فإن فيه إصابة سنة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فقد اعتكف النبى صلى الله عليه وسلم العشر الأواخر كلها لإصابة ليلة القدر فكان يقوم من الليل حتى تتورم قدماه وعلى نهج النبى صلى الله عليه وسلم سار الصحابة والتابعون والسلف الصالح رضوان الله عليهم أجمعين.قال تعالى:”كانوا قليلا من الليل مايهجعون وبالأسحار هم يستغفرون” الذاريات آية ١٨،١٧وعلى قدر العمل يكون الجزاء فمن أطال قيام الليل هوّن الله عليه وقوف يوم القيامة الذى يعادل خمسين ألف سنة قال تعالى:”يوم يقوم الناس لرب العالمين” المطففين آية ٦ . فليجتهد العبد بالطاعة والعبادة وليسعد بلذة العمل الصالح الذى يتقرب به إلى مولاه.قيل:”إن فى الدنيا جنة من لم يدخلها لايدخل جنة الآخرة” نسأل الله العلى القدير أن يوفقنا لقيام العشر وليلة القدر وأن يرزقنا خير هذه الليالى وفضلها وأن يكتبنا عنده من الصالحين..يارب آمين

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏بدلة‏‏‏

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: