لا تلوموا جيل عبده موته!! لوموا من تباروا لهدمه!!

بقلم خالد عاشور
طبيعي جدا في المجتمعات المتخلفة أن يرتدي الجاني ثوب الضحية وأن يعامل المجني عليه معاملة الجاني المجرم!!…فالآية معكوسة دائما..ولهذا تجد المنافق المتسلق والأفاق يجلس على كرسي الواعظ والناصح الأمين، أما من يجاهر ويقول كلمة الحق فهو خفيف أو خائن وعميل وقابض..عادي جدا جدا…ولا جديد في ذلك!

بين عشية وضحاها، تحول طلاب التابلت الى جناة، وبدأت سهام وخناجر الموت تدس في أجسادهم وقلوبهم الخضراء، وبعد أن كنّا بالامس ننظر إليهم كمجني عليهم بعد المشاهد المخجلة التي رأيناها، هاهم اليوم جيل غير مهذب فقد سب وشتم وتطاول…فهم يستحقون ما تم معهم!!!

أساسا…من الذي يقبل الإساءة أو الإهانة لصغير او كبير، للواء او لعامل نظافة، لغفير او وزير؟! هل يمكننا ولو مرة نتقي الله ونضع الأمور في نصابها؟! هل يمكننا ولو مرة أن نكون أمناء صادقين مع أوطاننا بل مع أنفسنا؟!

معلومة تهمك

يا عباقرة، يامن تلوموا هذا الجيل، وأنه جيل مش متربي، جيل فاسد؟! السؤال أوجهه لعباقرة زمانهم، والذين لا يعترفون أبدا بخطأ…من المسئول عن خروج جيل بهذا الشكل؟!با

الفعل…نحن نرى شوارعنا الان، وأغلب جيل الشباب، وليس فقط طلاب التابلت، سلوكياتهم ومظاهرهم لا تمت بصلة لهذا الوطن ولا تاريخه ولا قيمه…برضو السؤال من المسئول؟!
هل نسأل الفاعل أم المفعول به؟ نسأل الزارع أم المزروع؟! نسأل الصانع أم المصنوع؟!

لماذا نصر دائما على لي ذراع الحقيقة؟! ولمصلحة من؟! بتقول مصر؟! بتتكلم جد؟! أضحكتني إلى حد البكاء!

يا حضرات، لابد وأن نضع كل شيء في نصابه الصحيح، هذا الجيل الذي تبارينا لتوجيه السهام والرماح لصدره، أشبه بالأرض الخصبة، فما زرعناه فيهم نحصده الآن…فمن الجاني إذا؟!

هذا الجيل المنكوب هو جيل عبده موته ونمبر وان وأنا مافيا وانا فيروس ومن قبله الليمبي!!!…إنه الجيل الذي رباه سواقط المجتمع، من عينة الكفيل الجزار، الذي تكفل بل أوكل إليه أمر تشكيل وجدان الأمة بإنتاج مسلسلات وبرامج وأفلام رخيصة…مش كده ولا أيه؟!

لهذا، من هو القدوة لشبابنا ومستقبلنا الآن؟! العالم؟! المعلم؟! أم المغني والرقاص والممثلة…الخ…ده الجيل اللي احنا بنجهزه علشان نواجه عدونا بالعلم والعلماء؟! وطبيعي ان يكون هذا هو تفكيرهم وسلوكهم، وهم يرون المعلم مدهوس والعالم مطحون، في حين يرى نمبر وان يتباهى عاريا بسياراته وملياراته وجميلاته…طبيعي جدا!

وإياك أن تقول وأين الأسرة؟! الاسرة مطحونة، وربها مطحون، يلهث في أرض الله كما المجنون لجمع الجنيهات، لدفعها للسناتر والعيادات والفواتير…فلاتذبحوا رب الأسرة المذبوح أساسا، الذي يواصل الليل بالنهار ليحفظ ماء وجهه وما بقي من كرامته تجاه أسرته ومجتمعه..كفاكم ذبحا لرب الأسرة المسكين…كفى يرحمكم الله.

الدولة عندما غابت أو غيبت، لعب في أساسها الجزارين والسواقط ومن هم على استعداد للتجارة بأي شيء وبكل شيء، والعينة بينة حتى في رمضان!!! مش كده ولا أيه يامتعلمين يابتوع المدارس؟!

خلاصة القول، أنا ممن يحترمون د. طارق شوقي وفرحت جدا بقدومه، ولكنه كإنسان يصيب ويخطيء، وكنت أتمنى أن ينشغل باالأهم، بعودة المدرسة والمعلم والضرب بيد من حديد قبل تطبيق التابلت، فالتابلت (وسيلة) لا علاقة له لا بالمدرسة ولا المدرس ولا العملية التعليمية (الجوهر)…مطلوب الدخول في الموضوع. فهو أساسا يمتحن طلابا تربوا في بيت غيره، لا يعرفهم ولا يعرفونه!! فقد صارت وزارة للامتحانات فقط لا وزارة للتعليم!

رفقا بشبابنا، رفقا بالغد وأمل بكره، رفقا بأولياء الأمور، إذا، على الدولة أن تعود لضبط ما أفسده المفسدون في الاعلام والفن والتعليم والصحة والثقافة والسياسة، وبعد كده نحاسب ونتحاسب؟! مش كده ولا أيه؟! كفانا لي ذراع الحقيقة لأن المجني عليه هو الوطن والمواطن..دمتم بألف خير.

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: