القُــدْسُ تَـصْرُخُ تَحْتَ الأَسْـرِ

بقلم مصطفى سبتة
رَبُّ العِبادِ بِخَلْعِ الذُّلِّ قَدْ أَمَـــــــــرا
داءٌ أَلَمَّ بِنا فَاغْـــــتالَ ماضـــــــــينا
وَهَدْمُ مَشْرِقِــنا أَلْغــــــــى أَمانــينا
أَهانَ أُمَّتَـــــنا ذُلٌّ بِلا مَــــــــثَلٍ
وَشَـلَّها غَـــيُّـــها جَهْــلاً وَتَـدْجـيـنا
حَتَّى كَأَنَّ أَعاصيرَ الأَسى هَجَمَتْ على
النُّــــــفـوسِ فَزادَتْ مِـنْ مَــــآســــينا
رَمى بِنا الضُّعْفُ في أَيْدي صَهايِنَةٍ
طَغَـوْا عَلَــينا بِجُــــبْـنٍ شَــلَّ أَيْـديـنا
والقُــدْسُ تَـصْرُخُ تَحْتَ الأَسْـرِ باكِيَةً
وَقُــــبَّـــةُ المَـسْجِدِ الأَقْصى تُـناديــــنا
يا أُمَّةً لا لها في عَصْرِنا شَـــــرَفاأَضْحَتْ
حَضارَتُـــها عِــنْدَ العِـدى تُـحَـفـا
حُكَّامُها مِنْ بَني صُهْيونِ قَدْ وَجِلوا
فَزادَهُــمْ رَبُّـنـــا مِنْ جُـبْـنِـــهِمْ تَــلَـــفا
ساسوا الشُّعوبَ بِما أَمْلَتْهُ سَطْوَتُهُمْ
فَأَصْبَــحَ النَّـاسُ في أَوْطانِهِمْ جِيَـفــا
وَجَوَّعوا الأُمَّةَ العَجْفاءَ فَانْبَطَحَتْ
وَسَلَّـمَــــتْ نَفْــسَها خَوْفاً فَوا أَسَــفـا
تَحْنو الشُّعوبُ إلى الحُكَّامِ إنْ ضَعُفَتْ
فَـتَفْـقِـدُ العِرْضَ والأَخْلاقَ والــشَّــرَفا
رَبُّ العِبادِ بِخَلْعِ الذُّلِّ قَدْ أَمَـــــــــرا
وَنَحْنُ نَعْـتَــبِـــرُ اسْـــتِــعْـبادَنا قَـدَرا
ماتتْ ضَمائِرُنا بِالذُّلِّ فَانْعَدَمََـــــتْ
فــينا الكَرامَةُ كَيْ نَـبْقـى لَهُـمْ بَــقَـرا
نَرْعى وَنُحْلَبُ كَالأَنْعامِ في وَطَنٍ
أَضْحَتْ مَوارِدُهُ تُعْـطى لِمَـنْ كَـفَرا
يَجْني اليَهودُ مِنَ الأَرْباحِ في بَلَدي
ما يَشْتَرونَ بِهِ الحُـكَّــامَ وَالخَـــــبَرا
وَيُشْحَنُ النِّفْطِ عَبْرَ البَحْرِ مُتَّجِها
إلى الــيَــهـودِ لِأَنَّ الأَمْرَ قَـدْ صَدَرا
با أُمَّةً رَكَعَتْ ذُلاًّ على الرُّكَبِ
فَأَصْبَحَتْ عِبْـرَةً مِنْ كَـثْـرَةِ العـجَبِ
تَكادُ تَخْنِقُها الظَّلْماءِ في زَمَنٍ
أَلْـقى بِها أَسْـــفَـلَ الأَقْــوامِ في الرُّتَــــبِ
كَقَصْعَةٍ حَوْلَها الجَوْعى قدِ اجْتَمعوا
مِنْ مُلْحِدينَ وَمِنْ هُــودٍ وَمِــنْ عَــرَبِ
جَرى لَها الفَأْلُ نَحْسا واسْتَبَدَّ بِها
ضُعْـفٌ فَأَحْـرَقَـها كَالـنَّـارِ للحَـــطَبِ
لَمَّا رَأَتْ أَهْلَها في الغَـيِّ قَدْ غَرِقوا
خَـــرَّتْ لِنائِــبَـةٍ أَعْــدى مِنَ الجَـــرَبِ
بِالأَمْسِ كُنَّا بِدينِ الله نَعْتَــــــصِمُ
والحَـجُّ يَجْــمَعُـنـا والحِلُّ والحَــرَمُ
كُنَّا بِوَحْدَتِنا تُخْـشى مَهابَـــتُناوالأُسْـــدُ
أُسْــــدُ الوَغى والحَربُ تَحْــــتَدِمُ
واليَوْمَ نَحْنُ بِلا عِرْضٍ وَلا شَرَفٍ
وَلا انْـتِسابٍ بِهِ الإسْـلامُ يُحْـتَـرَمُ
تَشَتَّتَ الشَّمْلُ فانْهارَتْ حَضارَتُناوأَصْبَحَ
الَقــــوْمُ في أَجْــسـادِهِــــمْ نُــــوَمُ
إذا رَأَتْنا الهودُ قالَ قائِلُـــــــــهُمْ
مِنْ هَـؤُلاءِ أَتى الإِمْـلاقُ والــعَدَمُ
يا أُمَّةً أَصْبَحَتْ عَمْياءَ بِالفِتَنِ
فَزادَها الجَهْـلُ ما يَكْفي مِنَ المِحَنِ
تُمْسي وَتُصْبِحُ كَالأَصنامِ جامِدَةً
تَجْتَرُّ ماضِيَها المَدْفـونَ في الزَّمَـنِ
كَأَنَّنا أَضْعَفُ الأَقْوامِ قَاطِبَةً مِنْ
كَـثْرَةِ الجُـبْـنِ والتَّــهْويـلِ والوَهَــنِ
وقَدْ هَدَمْنا شُموخاً شَيَّدَتْهُ لَنا
أَجْدادُنا الغُرُّ مِنْ حَـيْفا إلى الــيَـمَــنِ
وَإِنَّ قَوْمي وَإِنْ كانوا ذَوي عَدَدٍ
فَهُمْ شُـــعوبٌ مِنَ الغَـوْغـاءِ وَالعَـفَنِ
يا أُمَّةً أَفْلَسَتْ في القَوْلِ وَالعَمَلِ
مِنْ بَعْـدِما أَصْبَحَتْ تَرْعى مَعَ الهَــمَلِ
أَطْفالُها انْحَرَفوا مِنْ بَعْدِما هُمِلوا
فَكـانَ مُنْطَـلَقاً أَدَّى إلى الفَــشَــلِ
ماذا المَدارِسُ في الأَوْطانِ قَدْ صَنَعَتْ
إلاّ المُصابينَ بِالعَدْوى مِنَ الكَسـلِ
فَلا عُلومٌ ولا فِـــقْــــــــهٌ ولا أَدَبٌ
ولا لنا مِهَــنٌ تُـــفْضي إلى العَـــــمَلِ
طالَ انْحِطاطُ بَني الإسْلامِ قاطِـــبَةً
وَلَعْـــنَـــةُ القُدْسِ جاءَتْـهُمْ على عَجَلِ
ماذا أَقولُ وَنُعمى النَّاسِ أَقْـــــــوالُ
وأَنَّنا بقَضاءِ الحَــــقِّ جُـــــهَّـــــــــالُ
لا تَمْتَطي المَجْدَ إلاَّ أُمَّةٌ شَــــرُفَتْ
يِالعِـلْمِ في وَسَـطِ الأَقْوامِ تَخْــــتالُ
لَها منَ العَزْمِ ما اخْتارَتْ إِرادَتُها
كالغيْثِ يُحْيي وَما للْغَـيْثِ أَمْثـالُ
لا أُمَّةٌ غَرِقَتْ في البُؤْسِ فَاخْتَنَقَتْ
وَالبُؤْسُ يَخْـنُـــقُ والإِقْــــدامُ قَــتَّالُ
إنَّا لَفي زَمَنٍ تَرْكُ الكـــــــــتابِ بِه
شَـــرٌّ لأُمَّــتِـــنا بِالجَهْـلِ يَغْــــتالُ

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: