البكاء على الأطلال

 بقلم الكاتب /  صادق المناسفى  

دائما ما نقف على جدران الماضي ، ونراه أفضل من الحاضر وأءمن من المستقبل ، وكأننا إعتدنا النظره التشاؤميه لغد ، أو دائما ما تسيطر علينا حاله من عدم الرضا بحاضرنا ، أو لعلنا ورثنا من أجدادنا العرب البكاء على الأطلال ، فنقف على بوابة الماضي لا نتقدم خطوه ولا نحاول ، تغالبنا الحسرة وفكرة أنها أيام لن تعوض ، ونبرر بأن ” الدنيا تغيرت والزمن تغير “.
فنبيح لانفسنا أن ننسب دائما التغير للزمن ، لنخدر ضمائرنا بعض الوقت رغم أننا نحن من نكتب التاريخ ونروي الأحداث ، فمنا الماضي وبنا الحاضر ولنا المستقبل .
لما نرضى لانفسنا أن نكن مجرد توابع لزمن ماض بنا إلى حيث لا نعلم ؟؟!! فنجعل منه شماعه نعلق عليها إنحدارنا وإنحطاط أخلاقنا وإنزواء ضمائرنا عن طريق الحق ، لنقف في آخر الطريق ونلقي نظره إلي الوراء ونقلب كفينا قائلين ” كان زمان” فيقول الآخر ” قول للزمان إرجع يا زمان “

ومن بعض الذي أصابته نزعة البكاء على الأطلال شهر رمضان الكريم شهر الخير والإحسان ، فالكل يجتمع على أن شهر رمضان في الماضي كان أفضل من الآن ولا يقصد بعدم الأفضليه الشهر بذاته بل يقصد طريقه إستقباله ، وكيفية الإحتفاء به، والصفات التي إندثرت مع مرور الزمن .
رمضان كان … …. رمضان أصبح……..
فقد كان رمضان شهر يتجمع فيه الأهل والأصحاب وتتعالى فيه الضحكات خلف جدران البيوت صافيه حامله الحب ناثره الفرحه راسمه السعاده على الوجوه ، أما الآن فقد أصبح حال الأهل والأخوه حال البلاد العربيه شاع بينهم الشقه والشقاق ، وإنفكت بينهم أواصر الرحم ولم يعد الدم يحن ، وإن جمعتهم الظروف ، خلت جمعتهم من الضحكه الصافيه والحب الصادق .
أما على صعيد السباق الرمضاني ، فقد إختلف معناه ، فقد كان يتسابق الإخوه
والأصحاب والأهل والجيران ما بين التقرب إلى الله بتلاوه القران والركود خلف ختمه أكثر من مره ، وصلاة التراويح التي بإقامتها تخلوا الشوارع من الماره وتجلجل أصوات المصلين في عنان السماء ، أما الآن فإتخذ السباق الرمضاني إتجاه آخر ليختلف معناه إلى سباق لعشرات المسلسلات والبرامج التى تخلو من رائحة العطر الرمضاني ، والتي لا تمت إلى الشهر الفضيل بأي صله ، فإختفت ملامح كانت ثُثري عقولنا وتغذي نفوسنا ونشم فيها أريج السحر الرمضاني من مسلسلات دينيه وبرامج تثقفيه ، وألحان عزفت خصيصا لإستقبال الضيف الكريم ، وإبتهالات لأصوات ساحره تسبح بك إلى عنان السماء لتمطرنا تقوى وإيمان وذكر وإستذكار ، ومدفع رمضان عندما كنا نجلس أمام التلفاز خصيصا ننتظره ليعلمنا بحلول الآذان ، كل تلك أشياء يحن القلب لرجوعها ولكن ….كان زمان …..قل للزمان إرجع يا زمان .

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏يبتسم‏، و‏‏‏‏‏وقوف‏، و‏محيط‏‏، و‏‏سماء‏، و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏ و‏ماء‏‏‏‏‏

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: