سر العبقريه والتدفق الذهنى

بقلم / احمد مدنى

يعيش الناس مراحل متباينة من الشعور ويختبرون درجات مختلفة من الوعي وهناك مرحلة من الوعي يتوحد فيها المرء مع ما يفعله وكأنه هو والشيء الذي هو بصدد القيام به شيء واحد، وكأنه نقطة وعي سابحة في الوجود من غير احداثيات زمانية أو مكانية.

يتجرد خلالها الإنسان من خوفه من الفشل والاحباط، وحتى بشعوره بنفسه وبوجوده الشخصي. يكتنف الإنسان في هذه اللحظات شعور بتوقف الزمن، وإحساس داخلي بالبهجة  وقدرة خارقة على التركيز والمهارة في الأداء. ويغيب عنه الاهتمام بالكيفية التي يُؤدي بها العمل، ويكون في هذه  الحالة من التوحد التام مع ما يفعله الشخص في ذروة أدائه، حيث يمكن للفرد حينها أن يصل إلى ابداع انتاج انساني من نوع فريد. ويطلق علماء   النفس الإيجابي على هذه الحالة اسم التدفق الذهني 
جاء ذكر  مفهوم التدفق الذهني  لأول مرة على لسان ” ميهالي كسيكزنتميهالي”  أستاذ علم النفس  وباحث من أصل هنغاري هاجرا إلى الولايات المتحدة  ويقول ” ميهالي ” لا يمكن للمرء أن يدخل في حالة التدفق الذهني حتى يمر بأربعة مراحل حددها على الشكل التالي

معلومة تهمك

 مرحلة المعاناة

 هي مرحلة من الريبة والشك، يصطدم فيها المرء بكم هائل من المعلومات، شبيهة  بالعصف الذهنى حول موضوع مشكلته. فيستنفذ طاقة كبيرة من أجل ربط و ترتيب المعلومات، لكن دون جدوى فيصاب بنوع من الفشل المصاحب باللإعياء ويسميها ميهالي بمرحلة ما قبل الانفجار  

مرحلة الاسترخاء

هذه المرحلة يجب أن تحرر عقلك تماما من المشكلة أو التحدي .فتأخذه بعيدا عنها وتنغمس في نشاط ترفيهي مختلف تماما عن جو ما كنت تقوم به، كممارسة الرياضة أو الاستمتاع برحلة لتعطي مجالا  للاشعور أو اللاوعي للقيام بعمله، في صمت في حالة من الاسترخاء التام

مرحلة التفكيك

بعد مرحلة المعاناة والاسترخاء يدخل العقل البشري في مرحلة ثالثة،يطلق عليها اسم مرحلة التفكيك  حين يكون قد أدرك حجم المشكلة وأبعادها وجزئياتها ومواطن الضعف والقوة فيها، وهي أشبه بالنظرة الجشطالتية الكلية أي ادراك الكل، كشخص ينظر إلى غابة من  على طائرة هلكوبتر فهو يدرك حدود الغابة وكثافة الأشجار وأنواعها والطرقات المؤدية لأطرافها  

 مرحلة التدفق الذهني 

 يصف ” سيفن كوتلر ” هذه المرحلة من الوعي بمرحلة الإنسان السوبرمان أو الخارق، حيث يغلب عليها طابع الالهام حيث تظهر للوجود أفكار وأعمال فنية وابداعية استثنائية، تجعلك أنت نفسك تتفاجأ عن الكيفية التي انبثقت بها، وكيف ظهرت إلى حيز الوجود .فتقول لست أنا من فعل هذا، فتندهش من قمة الأداء الذي وصلت إليه. والعجيب في الأمر أنها تظهر في أي مكان ولأي شخص شرط أن يستعد لالتقاطها، ويؤمن بها. وهذا ما يحدث غالباً للرياضيين والفنانين وأيضاً العلماء عند انجاز عمل ما، يمرون بكل هذه المراحل ابتداءاً بالمعاناة وصولاً إلى حالة التدفق التي ينتج عنها عمل انساني إبداعي فريد
يلاحظ من خلال تاريخ العلوم، أن نيوتن توصل لفهم الجاذبية أثناء استرخائه تحت شجرة تفاح   وأرخميدس توصل لقانون دافعته وهو في حمامه  وانشتاين لنسبيته وهو ينظر من على متن القطار إلى ساعة المدينة. و بريكولي مكتشف حلقة البنزين وهو مسترخ أمام نار الموقد. فلتكن أنت أيضا مستعد عندما تشعر بحالة التدفق الذهني وأخيرا أترككم مع هذا الفيديو المميز الذي يشرح لنا حالة التدفق الذهني  وإلى اللقاء فى  موضوع أخر بمشيئة الله

 

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: