التدريب والتنمية المستدامة

كتبه: د/هيثم محمد قشطه

أصبحت التنمية المستدامة مع بداية القرن الحادي والعشرين مؤشرا رئيسيا لاستمرار البشرية، كما أصبحت الأبعاد المختلفة للاستدامة تمثل أولوية من أهم الأولويات على جدول أعمال معظم دول العالم التي تعمل من أجل إصلاح مجتمعاتها وتحديثها. ومن هذا المنطلق تشكل هدف هذا البحث في الوقوف على استراتيجيات التنمية المهنية للعاملين في مصر في ضوء رؤية مصر 2030 لتحقيق التنمية المستدامة .
حيث أن التنمية المستدامة عملية مجتمعية يجب أن تساهم فيها كل الفئات والقطاعات والجماعات بشكل متناسق، ولا يجوز اعتمادها على فئة قليلة، ومورد واحد. فبدون المشاركة والحريات الأساسية لا يمكن تصور قبول الشعب بالالتزام الوافي والخلاق بأهداف التنمية وبأعبائها، والتضحيات المطلوبة في سبيلها، أو تصور تمتعه بمكاسب التنمية ومنجزاتها إلى المدى المقبول، كما لا يمكن تصور قيام حالة من تكافؤ الفرص الحقيقية وتوفر إمكانية الحراك الاجتماعي والتوزيع العادل للثروة والدخل.
ويشهد العالم – وهو في بداية القرن الحادي والعشرين – تغيرات سريعة ومتلاحقة، تتمثل في الانفجار المعرفي وثوره المعلومات والاتصالات والتقدم التكنولوجي المذهل في جميع مناحي الحياة؛ ولذلك أصبح إعداد وتدرييب العاملين قبل الخدمة وأثناء غير كاف لتأدية أعمالهم بفاعليه ، ومن ثم تأتي أهمية حاجة العامل إلى مواصلة تعلمه واستمرارية نموه المهني من عده اعتبارات مجتمعيه وتعليمية؛ فهو المحرك الرئيسي لأي نشاط داخل مؤسسته. وإذا لم يكن مسار نموه المهني غنيا بالخبرات النمائية السليمة فإنه لا يستطيع توجيه مسار نمو مهنته بالصورة المرجوة؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه.
وانطلاقا من الدور المحوري للعامل داخل مؤسسته، ينبغي تزويده – دائما- بكل ما هو جديد وحديث في مجال تخصصه، من الناحيتين الأكاديمية والمهنية. ومن ثم تأتي ضرورة التنمية المستمرة له أثناء الخدمة بمختلف الوسائل والأساليب لكي يصبح جديرا بالإسهام الفعال في الإصلاح المنشود.
وتقتضي التنمية المهنية أن تسير وفق خطه مدروسة ومنظمه لتحقيق أهداف محدودة في إطار من العمل الجماعي المنظم ؛ من أجل أن يحقق العاملون المزيد من النجاح في عملهم ، وأن يقدموا المزيد من الفرص المهنية الحقيقة لمؤسساتهم حتى يصبحوا قوة تضاف إلى المجتمع تسهم في تحقيق التنمية المنشودة .
ويعد التدريب أثناء الخدمة من أهم أساليب التنمية المهنية في عالمنا المعاصر؛ حيث يستهدف أساسا تحقيق التنمية المهنية للعاملين في كافة المستويات لرفع مستوى الأداء، بما يحقق طموحاتهم واستقرارهم النفسي ورضاهم المهني لجاه عملهم وإخلاصهم في أدائه .
ومن هنا تنبع أهمية التدريب من أنه وسيلة الإدارة الحديثة في تحسين ورفع مستوى الأداء وإعداد الأفراد العاملين للقيام بأعمالهم على أكمل وجه وتحقيق التنمية المستدامة .

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏٩‏ أشخاص‏، و‏‏منظر داخلي‏‏‏

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: