العيد فرحة للفرد و المجتمع ….

أشرف هميسة
أخبار البحيرة
كل عام و أنتم بخير و صحة وسعادة .. و تقبل الله منكم الصيام و القيام و صالح الأعمال و جعلكم من الفائزين .. العيد فرحة لكل الأجيال .. فيه تحلو الحياة و مناسبات الزواج مثلا ، و ليس الفرح للمتزوجين فقط و إنما فى لقاء الأحبه من الأهل و الأصدقاء الصغار و الكبار ، و فى القدرة على صياغة الحياة الكريمة التى يصنعها الكبار لأجيالهم القادمة ، و لصغارهم ، فيشعرون بامتداد الحياة و استمراريتها ، و تواصلها ، و تجددها من جيل إلى جيل ، و من يد إلى يد ، أكبر و أكثر قدرة و استيعابا للتطورات العصرية الحديثة ، و التطور الإنسانى فى كل المجالات شريطة ان نحافظ على القيم و المبادئ الإسلامية و العادات و التقاليد المجتمعية الطيبة .. و للعيد معنى آخر جميلا .. هو أن الكبار يتعلمون فيه من صغارهم البراءة ، و حب الحياة و الابتسام ، ( فهؤلاء الأطفال لا يعرفون قياسا للزمن إلا بالسرور ) ، بعكس ما يجب أن يكون عليه الرجال .. الزمن يعنى التغيير ، و التطور ، و النمو .. لكى نحافظ لأطفالنا على الابتسام ، و الضحك ، و السرور ، و البيئة التى تحقق أحلام الكبار و الصغار ، و النساء و الرجال .. و إذا كان العيد هو السلام ، فنحن نتمناه للعالم كله من حولنا ، و إذا كان من واجبنا أن نسعد و نسعى للفرحة لمشاركة أطفالنا ، فإننا لا نستطيع أن نغمض أعيننا عن أن هناك أطفالا من أهالينا يواجهون القسوة ، و سخونة الحروب ، و غياب الرحمة ، و غياب الأمل و الابتسام ، ( خاصة فى سوريا و فى اليمن و فى ليبيا ) .. القادرون هاجروا ، و تركوا وراءهم أرضا محروقة ، و بلادا ضائعة ، و إذا كان الملايين هجروا منها ، فإن هناك ملايين غيرهم من فقرائهم لم يستطيعوا ، و هم يحرقون ، و يواجهون الموت ، و شظف العيش و صعوباته ، بما يجعلنا نتمسك بالسلام ، و مواجهة الصراعات بالحوار والتفاوض .. جاء العيد ، كل عام و كل فرد فينا ، و وطننا ، و كل أهالينا بخير ، و يجب أن نفرح و ننطلق ، و أن نسمع إلى صوت الطفل فينا ، و نحبه حتى نستطيع أن نعيش فى سلام مع أنفسنا ، و مع أطفالنا ، و أسرتنا ، و أن تنطلق ضحكاتنا .. لكى تهزم البراءة الوحوش الكامنة فينا ، و أن نهذب أخلاقنا ، و ترتفع قيمنا ، إن العيد له معان عديدة ، نتذكرها هذه الأيام ، كما كتبها الرافعى فى كتابه ( وحى القلم ) ، كان العيد إثبات الأمة وجودها الروحاني في أجمل معانيه ، فأصبح إثبات الأمة وجودها الحيواني في أكثر معانيه ، و كان يوم استرواح من جِدِّها ، فعاد يوم استراحة الضعف من ذله ، و كان يوم المبدأ ، فرجع يوم المادة .. ليس العيد إلا إشعار هذه الأمة بأن فيها قوة تغيير الأيام ، لا إشعارها بأن الأيام تتغير ، و ليس العيد للأمة إلا يوما تعرض فيه جمال نظامها الاجتماعي ، فيكون يوم الشعور الواحد في نفوس الجميع ، و الكلمة الواحدة في ألسنة الجميع ، يوم الشعور بالقدرة على تغيير الأيام ، لا القدرة على تغيير الثياب ، كأنما العيد هو استراحة الأسلحة يوما في شعبها الحربي .. و ليس العيد إلا تعليم الأمة كيف تتسع روح الجوار و تمتد ، حتى يرجع البلد العظيم و كأنه لأهله دار واحدة يتحقق فيها الإخاء بمعناه العملي ، و تظهر فضيلة الإخلاص مستعلنة للجميع ، و يُهدي الناس بعضهم إلى بعض هدايا القلوب المخلصة المحبة ، و كأنما العيد هو إطلاق روح الأسرة الواحدة في الأمة كلها .. و ليس العيد إلا إظهار الذاتية الجميلة للشعب مهزوزة من نشاط الحياة ، و إلا ذاتية للأمم الضعيفة ، ولا نشاط للأمم المستعبدة ، فالعـيد صوت القوة يهتف بالأمة : اخرجي يوم أفراحك ، اخرجي يوما كأيام النصر .. و ليس العيد إلا إبراز الكتلة الاجتماعية للأمة متميزة بطابعها الشعبي ، مفصولة من الأجانب ، لابسة من عمل أيديها ، معلنة بعيدها استقلالين في وجودها و صناعتها ، ظاهرة بقوتين في إيمانها و طبيعتها ، مبتهجة بفرحين في دورها و أسواقها ، فكأن العيد يوم يفرح الشعب كله بخصائصه و تنوعه و تكامله .. و ليس العيد إلا التقاء الكبار و الصغار في معنى الفرح بالحياة الناجحة المتقدمة في طريقها ، و ترك الصغار يلقون درسهم الطبيعي في حماسة الفرح و البهجة ، و يعلِّمون كبارهم كيف توضع المعاني في بعض الألفاظ التي فرغت عندهم من معانيها ، و يُبصرونهم كيف ينبغي أن تعمل الصفات الإنسانية في الجموع عمل الحليف لحليفه ، لا عمل المنابذ لمنابذه ، العيد هو المحبة ، تتصافح فيه القلوب قبل الأيدى .. العيد يصنع السلام الداخلى ، يضيء للمرء طريق حياته ، فلا يظلم ، ولا يتعالى ، ولا يقع فى كثير من الآثام والضلالات .. العيد مأخوذ من العود ، لأنه يعود مرة بعد مرة ، و قد جعله الله سبحانه وتعالى يوم فرح و سرور و استبشار ، فالفرح بالعيد لإظهار نعمة الله علينا ، بالتيسير فى الشرع ، و عدم التعسير ، وكذلك إكمال الصيام ، و شكر نعمة الله على هذه الهداية الخاصة .. و يأتى العيد هذا العام أيضا ، و مصر أكثر إستقرارا و تبني المستقبل بطريقة نالت استحسان العالم و يعود بالخير على المصريين ، و ليفرح الشهداء الذين فرحوا فى الدنيا ، فامتد فرحهم إلى الآخرة ، بالقبض على الإرهابى ( هشام عشماوي ) ، و تقديمه للمحاكمة فى مصر ، بعد أكثر من 50 عملية إرهابية ضد بلده و أهله ، فتترسخ فى أذهاننا قدرة دولتنا على محاصرة الإرهابيين ، و حماية حدودنا من أى اختراق خارجى ، و تتأكد قدرة الدولة على محاصرة الإرهابيين فى الداخل و فى الخارج ، و حماية سيناء ، بل قدرة مصر على مساعدة الجيش الوطنى الليبى فى حماية حدوده ، و محاصرة الإرهابيين ، و منع التدخل الخارجى فى الشئون الليبية ، وصولا إلى دولة ليبية جديدة و مستقرة .. تجليات العيد امتدت إلى قمم جدة ، و كلمة السيسي الرائعة و إجماع العالم الإسلامي على محاصرة التداخلات الخارجية فى الشأن الداخلى العربى ، و منع التداخلات الفجة من إيران ضد أشقائنا فى الخليج .. تجليات العيد أظهرت قدرة المجتمعات العربية على لجم الفوضى الداخلية فى منطقتنا التى تعبث بها بعض الأنظمة ( سواء فى قطر أو تركيا أو إيران ) استغلالا لحالة التغييرات السياسية الكبرى التى تشمل كثيرا من بلداننا العربية .. و العيد يأتي مع رفض العالم الاسلامي لما يسمى صفقة القرن و فرض أي حلول ظالمة على الأخوة الفلسطينيين .. هذه المعاني السياسية القوية هي التي من أجلها فُرض العيد ميراثا دهريا في الإسلام ، ليستخرج أهل كل زمن من معاني زمنهم فيضيفوا إلى المثال أمثلة مما يبدعه نشاط الأمة ، و يحققه خيالها ، و تقتضيه مصالحها .. فيجتمعوا على ما ينفعهم في الدنيا و الآخرة ، و ما أحسب الجمعة قد فُرضت على المسلمين عيدا أسبوعيا يشترط فيه الخطيب و المنبر و المسجد الجامع ، إلا تهيئة لذلك المعنى و إعدادا له ، ففي كل سبعة أيام مسلمة يوم يجيء فيُشعر الناس معنى القائد الحربي للشعب كله .. العيد هو وحدة الصف و عمق الفهم بطبيعة المرحلة و الحياة كلها ، و هكذا علينا أن نتغير للأفضل و نكون إيجابيين و حريا بنا أن نلتف حول زعيمنا و نبني معه مستقبل بلادنا .. أخيرا العيد فرحة القبول للعمل الصالح و الفوز برضا المولى عز و جل .. جعلكم الله من عتقاء رمضان و من أهل الريان .. و كل عام و أنتم بخير .. و عـيدكم سعيد .. و بالصدق و الإخلاص تحيا مصر .

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏لقطة قريبة‏‏‏

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: