تأملات وإيقاعات مسائية *

محمد طه العمامى

لحظة تأمل طرأت على مخيلتي وأنا أرتشف قهوة المساء.. تتكرر.. أعيشها كلّ يوم.. تنساب إلى أغوار العالم الآخر.. لا أعرف إن كان حلما زائلا أو مادة منتشية في عبق الروحانيات، أنظر إلى فنجاني والسواد يعلو أطرافه المستديرة.. أستجمع أفكاري لخوض الفكرة.. دوامة مرسومة في وجه العابرين تنزل بحلم مطير.. أحاول الغرق حينها بقبضات أنفاس لاهثة.. أنتشي طعمها وهي تسكب الدمع لتروي جسدي بسواد تملؤه تجاعيد الزمن.. يؤرقني الانسكاب في طبق من الكبرياء.. تملّكني الضعف لأصبح نقطة خارج السطر..
نبضات قلبي تناسقت مع الوجع.. وبين المد و الجرز أتخبط داخل الفراغ.. رجفة تعتريني عند ابتلاع الكمية المضافة لتزيد من كثرة إحساسي المتناثر كلما أردت الوصول إلى قمة فنجاني المتعالي.. أراها.. أتذكرها .. لن أستطيع منع كمية السخط على ذاتي.. غير أنني أجد نفسي مجبرا على البوح دونما إعلان أو توصية.. ضاع مني المسار وعاد إلى حقبته الرمزية مستشعرا تقاسيم وجه تغير بفعل جريان الشهور والسنوات المتتالية.. أتجول في ذاكرتي لأجدها مبعثرة .. بائسة.. متمنعة.. أتفقد الأيام الماضية لأجدها في هيئة شعرٍيلقمني بصدى الصراخ، يأبى أن يلقيني في مساحات الأمان الضيقة.. زوايا مهمشة أصابها الصدأ.. قمت بجدولة أهدافي فوجدتها تنشد رحلة “الألف ميل.. تبدأ بخطوة”.. تعبتُ من تعداد الخطوات.. سحقا للشتات ولوعة التأملات وثبات الكوابيس.. أصابني جنون الخريف.. ضحكت مني ليالي الشتاء.. طردني الربيع الجميل بتقلباته.. بمزاجه.. بعدوانيته.. أحرقتني شمس صيف هاربة من معتقل الظمأ وأحلام من زجاج حد التنافر.. إيحاءات ارتبطت دوما بتداعيات وغطرسة الألوان.. هل هو اعتراف بعدم وجود الحقيقة؟؟؟.. شيئان يتعارضان ولا يمتزجان في قالب واحد.. الحلم الجميل والواقع المر.. تساؤلات أصابها تعب البحث عن الأجوبة.. والأصعب أن تعيش في كنف الوهم وتجعل له مرقدا بالقرب من وسادتك، تحكي له قصصا وحكايات من أجل إرضائه وتغني له.. يمتنع عن إزاحتك من الغرق المتلذذ بالعتاب.. نسيت ألواني في عراء الماضي الكئيب، وشاخ الحاضر المدجج بالاحتضار.. أحاول أن أنجو من هذه اللحظة العبثية فتسرقني ألوان الغربة بتمهل، يختلط الوميض بالدجى مستغربا ريشة أصابعي وهي تمر على حدود المتبقي من كأسي فيوقفني على باب الإنعتاق.. محطة متآكلة في حضن الاستسلام .. بلاهة الصوت اخترقت تسلسل أفكاري .. يستقبلك المشهد على أطراف حدود الواقع و يفتح لك معبر المرور في اكتمال الصورة.. تتسلل أحرف الكلمات في قرار يأسي.. وتناديني لأصحو .. انهارت تأملاتي فسكبت فنجاني في دهاليز الصمت المطبق وكنت حافي القدمين.. ووجدت صدى تساؤلاتي تطاير من مشنقة القهوة المسائية

 

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏نص‏‏

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: