ملحمة “النور تحت المقصلة”

كتبت / سامية القاضي

المشهد الأول:

خلف أبوابٍ صدأت مفاتيحها
حشرجة موؤودة في الحناجر
تقارع أفكارا…
منعوا عنها المنافذ…
في مدينة ارضها بور….
و سماؤها بلا نجوم..
احلام دفينة…
انتكست من جلد السياط…
مشدودة بلجام السكينة
تتنفس ملءَ هواء الاخلاص و الطاعة …
داخل رؤوسٍ تغفو بلا ظِلٍّ فوق
اجساد رميم؛ تترقب السّاعة….
كل شيء قاتم …
ازقة المدينة رهيبة …
ليلها عاتم…
لا شيء غير الريح و جلاد يتغنى ..
بالأفول….
المشهد الثاني:

في مدينة يحكمها الظلام…
انبثقت فكرة حرة ..
انعتقت من كوابيس الاوهام …
رسمت دربا للنور ….
ضخّت الدماء..
في اوردة تجمّدت من صقيع
الدُّهمة …
أعادت الرؤيا ….
لعيون انهكت بصيرتها….
قسوة الدّجْنة ..
اشرأبت الاعناق الى النور…
تبعته الشمس القابعة خلف الفجاج
تملأ منه اوردتها لتشع على الكون من جديد…
يا لجمال الحياة حين يشرق من ابوابها السناء!!!!
سقطت الاوهام … امام جموح الافكار تقارع الظلال …
حارس المدينة كان قد غفى ؛ و حين استفاق ….
رأى الأفكار قادمة من ظلمات الكون كالامواج تتدافع..
تنادي الجموع الى الميادين….
تنشر الضياء في الأزقة لتعبرها حشود القادمين…..
رأى الطيور تعانق الفجر….
تحتفي بسماء تمنحها شرارة الرؤيا
و الكون كوَّةُ نورٍ نافذةٍ….
تتفتَّح…..
تُزهِرْ…..
رأى الخريف يحمل صُفْرَتُهُ…
يرحل….
ما عادت وُعُودُه تُثمرْ…
حلّ مكانه الرّبيع يختال بين الفصول …
مكللا بالورد…
مهللا اليوم ستُمْطرْ ….
خلناه مطرا ابديا …
ينتشر شذاه أغنيات ثورية …
و مواييل “فرقة العاشقين”
في كلّ شارع
عاد “الشيخ امام ” و ” أولاد المناجم ”
أغنيات تتلهف للحناجر….
تحمل الف امنية….
و امنية…
ما اروع الأيادي الملوحة بالنصر
يجمعها نشيد واحد أنغامه وطن
شامخ دوما لا تَبلوه المحن…..
نابض في قلوب جماهير
ضاقت بها الاقدام……
انتفضت أحلامها ….
نارا…
عباب صوتها هدّارا….
و الخطوة واحدة…
ثابتة….
تتبع شعاع نجمة و هلال..
يحيلان ظلمة المدينة نورا
شامخا في كل سماء..
المشهد الثالث:
انكسر الضياء….
بدا خافتا مغمورا….
ضاعت اصوات الجماهير…
لعنة الظلام عادت للمشهد….
والزيف مزهوّا يرفل في الشوارع…
تغيرت الاغنيات صاخبة بلا معنى…
الامنيات تنكّرت لها المسارب…
عادت الوعود المثقوبة…
تذروها الرياح….
غرقت المدينة وعودا و كلمات
في الشوارع …
في المنابر …
في المقاهي ….
في الفضائيات…
لا شيء غير الكلمات..
يكنسها دخان سجائر العاطلين …
السذج الحالمين …..
يا أيها المتكلمون… انتهى الحُلم….
خفَتَ النور في قلوب الحالمين
اظلمت المدينة…
العيون تترصد…
بدأالمشهد الاخير….
المشهد الرابع:

يدخل حارس المدينة…
يجرّ الضياء مكبلا في الأغلال
يمجٌدُ الطّاعة و الاِخلاص
ثمّ يقول…
اِنتهى العرض…
صفّق الجميع للمشهد….
و الأيادي التي لوحت يوما بإشارة النصر…
صارت تضرب الدفوف للطاعة و الخوف..
والحناجر الريانة بالغناء
صارت كارض قاحلة
هجرتها الأنواء….
فاِرتدّ عنها الصوت
أنكرها النّداء…
الأشقياء عبثوا بزهور الربيع قبل ان تتفتّحْ….
هكذا انتهى المشهد …
جلاّدٌ يَحْمِلُ الى المقصلة….
نورٌ يَتَرنّحْ…..

لا يتوفر وصف للصورة.

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: