هل أنت شخص غبي ؟

بقلم / هند مصطفي

سؤال هام ، هل يوجد فعلا أشخاص أغبياء أو بمعنى آخر لا يتمتعون بالذكاء العادي لباقي البشر ، لكن كيف نحدد وجود أغبياء دون أن نعلم ما هي صفة الغباء ، أنا شخصياً أنعت نفسي بالغبية داخل عقلي عند كل موقف انفعالي أمر به ، أنا أعتقد أن الأشخاص الأغبياء قدرتهم بارعة على صنع الخسائر ومن أبرع مني في صنع الخسائر ، لكني حتي أكون منصفة بحثت عن المعني الحقيقي في الكتب ، وجدت صفات الشخص الغبي أشد غرابة مما تخيلته عن الغباء ذاته ، فقد يعتبر الغباء نقص قدرتك علي الخيال بمعني أن تنظر لسطح البحر ولا تحاول تخيل ما تحته ، عندما لا تتقبل فكرة جديدة لمجرد أنها تختلف عن أفكارك القديمة ، هل تتخيلون معي كم عدد الأشخاص الأغبياء الذين يجلسون علي الشاطئ مستمتعين بهدوء اللحظة دون تخيل ما تحته من وحوش وطحالب لزجة وأسماك مزعجة و قناديل ، أنا لا أحب تخيل ما تحت سطح البحر فذلك أمر ليس مريح ويسبب لي الازعاج ، أنا لم أستطع تقبل هذه الفكرة الجديدة ، هل يجعلني هذا ضمن موكب الأغبياء ،هذا يعني أن عدم تقبلي لخطوط الموضة وما تفعله حاليا بالنساء يجعلني غبية ، وعدم تقبلي للأفكار السياسية والإجتماعية الجديدة التي تنخر عظام المجتمع يجعلني شخص غبي !!!

والغبي إنسان طائش وانفعالي لا يحسب العواقب ويثير المشكلات لأسباب تافهة ، و هذا جعل من شريحة كاملة من مجتمعنا تسمي المراهقين ، أغبياء .

معلومة تهمك

صفة أخرى هي تقبلك الوضع الحالي دون محاولة تغييره ، ألا يعلم هؤلاء عدد من يدعو الله سراً أن يلهمه الصبر علي أمر لا يمكن تغييره ، هل هؤلاء أغبياء ، وهل من يعتقد أنه مخير لكن تحت مشيئة الله في أمور لن تتغير ، هو شخص غبي ، لا أعتقد أن الصبر يمكن أن يكون ضمن حدود الغباء ، لأن هذا يعني وجود أكتر من مائة مليون غبي داخل دولة واحدة .

صفة أخري أن الغبي لا يتعلم من أخطائه ، كانت هذه القشة التي قسمت ظهر البعير ، هل هناك وجود لشخص لم يرتكب خطأ ما وقام بتكراره دون وعي لأن لديه أمل أن تتجدد الأمور بأمور أفضل ، هل أصبح الأمل يدخل ضمن حدود الغباء أم أني ازداد غباءاً .

لم يعجبني إلا هذا التعريف اللطيف الذي يقول أن الضحك الكثير يرتبط بالغباء الزائد لدى الإنسان ، وشكرته سراً لأنه مدح كآبتي ، التي اعتقدها حائل بيني وبين الحياة ببساطة عندما لا أملك القدرة علي الضحك مع صديقاتي علي نفس النكات .

بالنهاية كانت باقي الصفات أن الغباء فعل يدل على العجز ، و هو قصور في والفهم ، والتعلم ، والشعور أو الإحساس ، ولكن هل هذه الصفات يمكن أن تجتمع في إنسان ، وهل الغباء هنا يصلح كمعيار كفاءة .

جميعنا نعلم أن الأفراد الأذكياء لا يمكنهم الخروج عن مسار الأفكار والمعتقدات الثابتة ، كشكل الأرض الكروى واتجاه غروب الشمس ، و حاصل جمع الأعداد ، لكن هل ذلك يحمي الشخص الذكى من أن يصبح غبي عند تشتيت انتباهه ، عند معانته مع الألم العاطفي ، الشخص الذكي يمكن أن يصبح غبي عند التحيز لطرف أو فكرة أو معتقد ، ويمكن أن يصبح غبي إذا شددته لطرف الجدال ، ويمكن أن يصبح غبي إذا كان شديد الثقة في نفسه وفي أفكاره وذكاءه .

لذلك لا أعتقد أنه الغباء صفة حقيقة أو أمر مطلق بل هو حال يمر علينا جميعاً ، نحن من نصنعه ونقبل عليه في كثير من المواقف مهما بلغ ذكاءنا ، مقولة سمعتها يوماً «أن تكون ذكيا تلك قصة ، أما أن تتصرف بذكاء،  فتلك قصة أخرى » ..

لذلك نحن لن نعلم الأغبياء ولن نراهم بوضوح ، فلا تستهين بعدد الأغبياء من حولك في أي لحظة ، إنهم يشكلون قوة مدمرة ، والمشكلة الأكثر خطورة على الإطلاق في صفة الغباء أن الشخص لا يعرفها ، لذلك قد تكون أنت الغبي الوحيد بينهم ولا تدري وهذا هو الأمر مثير جدا للجدل والسخرية في آن واحد .

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: