الحب والمادة.

بقلم الكاتب/ محسن رجب جودة

صدقوني لست أدري كيف أبدأ قصتي هذه …بل لست أدري كيف يمكن لشخص ما أن يكتب قصته التي كانت سبب معاناته لفترة ما

وينسجها على الورق كيف يمكن أن يحول مشاعره التي تسكن شغاف قلبه إلى كلمات فوق أوراق جامدة لاتشعر ولا تبالي ولكنني لم أجد بديلا عن الكتابة فلابد أن يعرف ما فعله بقلبي ……..

فما زلت أتذكر كلماته الجارحة التي جردتني من مشاعري وغيرت حياتي من أرض خضراءإلي صحراء جرداء فتمزق قلبي إلى أشلاء وهو يقول ….

إنك لاتملك شيىء فكيف أزوجك أبنتي…..مازالت تلك الجملة التي رددها في وجهي متعلقة بي لا تريد ان تفارقني وكانت هي الدافع الذي يدفعني إلي الأمام ويحثني على مواصلةالنجاح ……

وقتها أظلمت الحياة من حولي بعدما قال لي أقرب الناس إلي هذا الكلام أتدرون من هو أقرب الناس … إنه عمي شقيق أبي……الذي ذهبت إليه متوقعا أن يأخذني بين أحضانه ويقول لي إنك ابني مثلما سلوي ابنتي..ولكنني رأيته لايمت إلي البشرية بأي صلة ……..فقد طغت المادة على حديثه……

بل طلب مني أن أترك والدتي وإخوتي الذي تركهم أبي في رقبتي وهو يودع الحياة…….. وغالى في مهرها وكأنها سلعة …….

وأمهلني ثلاثة أشهر لكي أوفر له كل ماطلبه………وخرجت من عنده وأنا أحمل قلبي وهو جريح لم يكن جريح الحب فقط بل كان جريح الأبوه التي انعدمت من شقيق أبي………….

وقد وضعت أمالا كثيرة على محبوبتي ولم أدري أنها هي الاخرى قد أصابتها عدوى والدها……..

كنت أريد في ذلك الوقت أن تأخذني بين ذراعيها وتضمني إلى صدرها بقوة لكي تحاول أن تعالج الجرح الذي مازال ينزف داخلي كنت أريد أن أخترقها لكي أجري في عروقها واسكن شغاف قلبها وأيقظتني من غفلتي على صوتها الذي تحلى بصرامة شديدة إن أبي معه حق فيما قاله وأنا لا أقبل بأقل من ذلك …..عندما تذكرت ذلك الان تساقطت دموعي فوق الورق وأفسدت سطحه المنمق الأنيق ……..تذكرت قولها حبنا أبدي حبنا أقوى من كل شيىء…………الأن أدركت الفرق بين الحب الحقيقي وغير الحقيقي فهو كالفرق بين العملة الحقيقية والعملة المزيفة …………

فالحب الحقيقي باق ثابت لا يتغير مهما حاولت الظروف المحيطة به أن تفعل وخابت امالي في محبوبتي في تلك الليلة أظلمت الحياة من حولي من كل الجهات وأصبح لا يوجد بها بصيص من الأمل……

وكرهت أن أعيش في بلدتي بعدما عرفت أنهم فعلوا ذلك من أجل الطبيب الجديد الذي أعجب بمحبوبتي وطلب أن يتزوجها……….

وسافرت إلى إحدي بلاد النفط وتغلبت على كل الصعاب التي كانت عائقا في طريقي …………

ومكثت ثلاث سنوات ورجعت إلى بلدتي في زيارة والأن أستطيع أن أحقق ماكانت تراودني به الأحلام وكانت هناك مفاجأة في انتظاري ……..

إن ابنة عمي ومحبوبتي السابقة لم تتزوج من ذلك الطبيب بعدما اكتشفت أنه يتسلى بها وأنه متزوج من أخري وعندما علما أنني رجعت واستطيع الأن أن أحقق ما كانت تصبو إليه هي ووالدها فحاولا أن يتقربا مني لكي يتحقق المثل الذي يقول (عودة الماء إلى مجاريها)ولكن هيهات هيهات…………..

هل من الممكن أن تصبح المادة هي الشغل الشاغل للكل بلا استثناء وهل أصبح الحب هو الاخر يعتمد على المادة ……..

ولابد من وجود المادة لإقامة الحب ولو وجدت المادة هل يصبح الحب خالصا لايشوبه شيىء أم يكون حب قائم على المادة …….

وهل يعود الحب الحقيقي مرة أخري أم يتحقق المثل الذي قلته لنفسي إذا وجدت المادة وجد الحب وإذا أختفت المادة ضاع الحب ……….

فلقد علمتني الحياة أن لكل شيىء ثمن ولكن هل الحب هو الأخر له ثمن لكي يباع ويشترى……………حتى أدركت في النهاية أنه ليس له إلا ثمن واحد ألا وهو الحب …………

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏شخص أو أكثر‏ و‏لقطة قريبة‏‏‏

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: