ثغور المسلمين 

الكاتبة هدى بيومي

ثغور المسلمين ليست المناطق الحدودية التي يأتي منها العدو ويحتلوا اراضي الامة …قد نصير امة

محتلة اذا انهارت رسالة المعلم واصبح انتماءات بعضهم انتماءات طائفية ومذهبية لاانتماءهم لامتهم

او قد يتخلي المعلم عن رسالته التعليمية مكتفيا بالدروس الخصوصية …!!!

او ان يتخلي الطبيب عن دوره الانساني ويتحول لتاجر وينسي معاناة الفقراء وعدم قدرتهم المادية بالذات

بعد تقلص دور المستشفيات وغلاء الادوية مما يجعل الفقير ينام ف بيته منتظر قضاء الله لعدم قدرته

على نفقات العلاج والكشف الطبي فنفقد الايدي العاملة ومن يحملون علي كواهلهم بناء البلد .،،!!!

ا يت ك الاثرياء واجبهم الاجتماعي والديني تجاه الفقراء مما يؤدي لوجود دولتين داخل الدولة دولة

الاغنياء الذين يملكون كل شئ ودولة المعدمين …!!!

### معركة احد

القائد الأعلى للقوات المسلحة الاسلامية سيدناﷺ وعلى آله ﷺ 💜 وصحبهﷺ 💜 قال :

«طوبى لعبدٍ آخذٍ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعثٌ رأسه، مغبرَّةٌ قدماه؛ إن كان في الحراسة كان في

الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة، إن استأذن لم يؤذن له، وإن شفَع لم يشفَّع».

### جبل الرماه :

وضع الحبيب صل الله عليه وسلم الرماه علي الجبل واخبرهم انه مهما انكسر العدو وانتصر المسلمون فلا

تتحركوا من اماكنكم …فقد كان جبل الرماة ثغراً مهمّاً في معركة (أُحُدٍ) من حيث الحمايةُ والدفاعُ، ومن

كان على الجبل فإن دوره مكمِّل لدورِ مَنْ بارز في بداية المعركة، ودورُ مَن كان في حراسة الجيش مكمِّل

لدورِ الساقة، ومن يخدم المجاهدين مكمِّلٌ لدور من كان على الجبل. … فالحرب عملية متكاملة واذا وجد

العدو ثغرة في اي جيش فسيستغلها لقلب نصرهم هزيمة وهذا ماحدث في معركة احد عندما انكسر العدو

وفروا تاركين الكثير من الغنائم …فنسب الرماه تعليمات قائدهم الاعلي وتركوا اسلحتهم وانصرفوا لجمع

الغنائم غلطة صغيرة حولت النصر لهزيمة وخاصة اذا كان علي رأس فرسان الكفار خالد بن الوليد …

ولا ينقـدُ أحـد هؤلا الابطال فهم اخطأوا ولكنهم ليسوا خونة او متقاعسين .،،، ولا يُعاب من يخدم دين

الله في أي مكان وزمان؛ إنما العيب في القعود والتقاعس، والتَّرْك، ولمز وهمز العاملين لدين الله دون

تصوُّر الأمور على حقيقتهـا؛ هذاه الاتهامات الموجهة لكل من يعمل في العمل العام ويجتهدون فى عملهم

قد يصيبوا وقد يخطأوا فتكثر الاتهامات المتسرعة والغير متأنية ومن غير المتخصصين …فقد عابوا علي

الرماة تخليهم عن مكانهم بعد ان نسيوا اوامر نبيهم وقائدهم الاعلي وهم مجاهدين في سبيل الله جادوا

بارواحهم …لقد ظنوا ان المعركة قد انتهت …فقالوا لاميرهم انهم سيذهبون لجلب نصيبهم من الغنيمة

فذكرهم بقول رسول الله لكنهم ظنوا ان من حقهم الحصول على نصيبهم من الغنيمة وانطلقوا للحصول

علي نصيبهم ….فلما رأي رماة العدو بقيادة خالد بن الوليد هذا الخلل دخلوا علي المسلمين وانقلبت

المعركة وخسر المسلمين وقتل الكثيرون من الصحابة وجرح رسول اللهﷺ وكسرت رباعيته … كأي

بشر تعلق البعض بمتاع الدنيا وتخلوا عن مكانهم ليحصلوا علي اكبر قدر من الغنائم … كما يقول

القرطبي في تفسيره (* الدنيا تعني (الغنيمة ) آل عمران 152 …قال بن مسعود رضي الله عنه :

(* وماشعرنا

ان احدا من اصحاب النبي صل الله عليه وسلم يريد الدنيا وعرضها حتي كان يوم احد *ومنكم من يريد

الاخرة *) …وهؤلاء هم من ثبتوا فى اماكنهم مع اميرهم عبد الله بن جبير رضي الله عنه ولم يخالفوا

اوامر نبيهم …صل الله عليه وسلم وطبعا من اعظم الامور عدم طاعة قائدهم الاعلي واميرهم مما تسبب

فى ثغرة نفذ منها العدو ليعاني المسلمين هزيمة مدمرة ويقتل الكثيرين من صحابة رسول اللهﷺ

وعلي رأسهم الحمزة بن عبد المطلب …اخطأوا نعم …اساءوا التصرف .،،اخطأوا الاجتهاد نعم لكن

رسول اللهﷺ لم يخرجهم من صفوف المسلمين ..لم يكفرهم ولم يقل لهم انكم ضعفتم امام حب

الدنيا وملاهيها بل تسامح وعفا ورحم …ثم شملهم االه وجميع من شارك فى هذه الغزوة رغم ضعف

البعض وانسياقهم وراء الغنائم وماتسببوا فيه اذا لهم عز وجل :

(* ولقد صدقكم الله وعده ءذ تحسونهم بإذنه حتي اذا فشلتم وتنازعتم فى الامر وعصيتم من بعد مااراكم

ماتحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الاخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم وقد عفا عنكم والله ذو فضل

علي المؤمنين *) … (ال عمران 152 ) ….واخيرا الجهاد في سبيل الله من اروع وانبل الغايات ولكن

ليس بالجهاد وحده ترتقي الامة الاسلامية فعلينا التكافل الاجتماعي واعتبار كل مسلم اخ لنا وتوفير سبل

العيش الكريم له وعدم تمتع البعض بالثروة والجاه والمكانة والاخرون يسفون التراب جوعا ومهانة ويأسا

فالتكافل الاجتماعي والترابط المجتمعي ومؤازرة ومعاونة اخوة لنا يعانون وىتقاسمون مع القطط والكلاب

نفايات البشر فى المذابل … هذا ارقي انواع الجهاد وهو ثغر لو لم نحصنه لهزمنا منه فاحساس الفقير

بانه يقف وحيدا دون ان يشعر به الاثرياء يجعله حاقدا علي دولة ت فع البعض وتترك الاخرين جياع وهذا

الحقد سيحعله يشعر بانه غريب وان هذا وطن الاغنياء وعليهم وحدهم الدفاع عنه وحمايته وقد يدفعهم

لخيانة وطنهم ….

التربية والتعليم ثغر من ثغور الامة وبكل الاسف لقد هوجمنا منها هجوما شرسا لان عدونا يشعر بانه

بتخلي المعلم عن رسالته وتجهيل هذه الامه فانه سيركعها ….ولقد بدأت هذه الحرب بالغاء او تحجيم

التعليم الديني بحجة انه يتسبب ف الارهاب …ثم بدأت وسائل الاعلام تهاجم المعلم وتقلل من شأنه

وتصوره بصور شديدة السخافة وتجرأ الطلبه عليه . …يعيب علـى أهل التربية انشغالهم بتربية الشـباب

واهتمـامهم بهم، فينسـى فضلهـم، ويعنِّـف فعلهم، ويهمِّـش اهتمامهـم، ويستعظم خطـأهم، ويسـتصغر

بَذلَهـم وتضحيتهـم بالمـال والوقت والنفـس والفكـر؛ من أجـل حماية الشباب من الانحراف وتنشئته

فهؤلاء المعلمون يعملون فى واقع صعب جدا فلهم عائلات محتاجة لمرتبات كبيرة لتحيا حياة كريمة ….

ولهم كرامتهم التي يجب ان تصان من الاستهزاء والسخافة والتعريض بهم فى وسائل الاعلام وحمايتهم

من سوء ادب بعض طلبتهم ….!!!!

ولقد اصيب هؤلاء المربيون الافاضل باليأس والخذلان من صعوبة ظروفهم المعيشية مما اضطر البعض

لاعطاء دروسا خصوصية جعلته لقمة سائغة فى فم طلبة لايرحمون لانه لم يعد وهو يمد يده شهريا

ليتقاضي منه قيمة الدروس الخاصة لم يعد قادرا علي مجابهة الطالب وصده عن غية فهذا قيد جديد

الي جانب القوانين التي تصدر لحماية الطالب ومؤسسات حقوق الانسان التي جعلت المعلم لايهش

ولاينش ولايقدر علي الحفاظ على كرامته …!!!!؟

الا ان هناك نوعا آخر من المعلمون تخلوا عن دورهم وريادتهم ….واصبحت الدنيا أكبر همهم ومبلغ علمهم،

ويتنافسون على متاعها تاركين وراء ظهورهم ثغوراً لطالما سدُّوها، وفراغات لطالما شغلوها، وأماكن

ومفاصل مهمة في صلاح وحماية الشباب لطالما ثبتوا فيها وعليها، وحمىً لطالما كانوا أبطالاً ورجالاً

في حمايتها؛ بصدِّ عدوان أعداء الدين، ومنعهم من الالتفاف على شباب الأمة، نعم. هكذا هي التربية وكل

عمل جليل (يُفسدها ويُفسد أثرَها في النفوس طمعُ الداعين إليها في مغانم الدنيا، واستكثارُهم من مالها

وعقارها …كما قلنا التعليم من اهم ثغور الامة فلا تدعو عدونا يأتينا منه …وهكذا الأعمال التربوية عندما

تترك ثغورَها سيصبح شباب المسلمين لقمةً سائغةً في أفواه أعداء الدين، وسيتفننون في سبل إضلالهم

وإفسادهم، وستصاب الأمة في مقتل؛ لأن المستهدف هو أعزُّ ما تملكه الأمة: شبابُها الواعد، وسواعدُها

الفتية. وستكون الهزيمةُ الساحقةُ عندها؛ إلا أن يتدارك الله هذه الأمة بخيرٍ، فيحيي الضمائر، ويقوِّي

العزائم، ويجدِّد الإيمان، وتُؤْثَر الآخرةُ على الدنيا.

وهكذا المربي في الزمن الصعب، ممن تخلى عنه إخوانه وذووه، وبات وحيداً غريباً، يعمل في ميدان حيوي

خصبٍ؛ يعيش اليوم غربةً تجعله يشعر بمرارة الحزن والأسى، ويصيبه الهم والغم؛ لما آل إليه حال شباب

الأمة وهو يرى المربِّين والمصلحين في هذا الميدان الحيوي يتخلَّون عن ثغورهم؛ طمعاً في الدنيا، أو

رغبةً في الراحة والدَّعةِ، فيصيح فيهم بصوت متقطع: أنسيتم عهودكم ومواثيقك …؟؟؟

أنسيتم حرصكم على شباب المسلمين وبكاءَكم على من ضلَّ منهم، وفرحَكم بمن أقبل تائباً، وحزنَكم بمن

نكص على عقبيه …؟؟؟؟

كيف الحال بكم وأنتم اليوم من نكص وترك …؟؟؟

تبكيكم حلقات القرآن، وتوعيات المدارس، ونشاطات الأحياء، يبكيكم شباب الأمة وسواعدها الفتية.

ونقول لكل من أخطأ واجتهد، أو فرَّط في ثغر كان عليه، وحِمى كان يحميه، أو ترك مكاناً شاغراً بعده سواء

ٌ كان عملاً تربويّاً أو غيره من اهتمامات جادة شرعية -: عُد؛ فالعود أحمد، وعفا الله عما سلف. عُد بهمة تعلو

الجبال، وطموح يتجاوز الزمن، وعزيمة تفلُّ الحديد؛ مستشعراً معيَّة الله لك، مستعظماً الدور الذي تقوم به

مستصغراً العقبات والعواقب، مؤثِراً الآخرة على الدنيا. {وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى}. [الأعلى:17]

ولكل هؤلاء نقول رويدا نحن جميعا كلنا جنود فى منظومة العمل للارتقاء بالامة فكما تحتاج الامة المقاتل

المؤمن تحتاج للمصلح الاجتماعي تحتاج للمعلم الواعي المدرك لحجم المؤامرة على بلده محتاجه للطبيب

الذي يشعر بما يعانيه الفقراء المرضي متعاطفا مع من لاسند له سوي الله

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص أو أكثر‏‏

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: