جوجل يحتفي بأحمد خالد توفيق.

بقلم/ محمد عمر المصري
منذ أيام احتفل محرك البحث جوجل بذكرى ميلاد المرحوم أحمد خالد توفيق، ذلك الرجل الذي علا ذكره بعد وفاته، وما أكثر من يظل منزويا غير معروف في حياته ثم ينتشر ذكره بعد عملية الممات، كأن الوفاة لها شأن آخر!
في حقيقة الأمر لم أقرأ لأحمد خالد توفيق عملا كاملا، ربما طالعت نتفا يسيرا من رواية يوتوبيا التي ذاع بذكرها ذكرى مؤلفها، لكني حصلت على نسخة الكترونية منها بالأمس وأنهيت قراءتها اليوم، وعشت تلك الحالة التي حاول احمد خالد توفيق أن يجر القارئ إليها، ربما هي حالة من الانفلات من الواقع، إلى خيال مكتئب يعكس ذلك الواقع! على أي حال فالرواية تحتاج إلى جهد لفهمها فضلا عن تحليلها ولست بذلك الناقد المحلل للأعمال الفنية، غير أن هناك رأي شخصي لا ينفك عنه صاحبه، ولا يلام لابداءه.
لاحظت في تلك الرواية مدى المساحة الكبيرة التي احتلها الجنس بمشتملاته وألفاظه الخبيئة بين السطور، كذلك مساحة الألفاظ الخارجة المضمرة بين قوسين كقوله يا ابن الـ (…..) في مواقف عديدة، حتى كلمة الاورجازم في جملته المتكررة في أغاني الأورجازم التي ابتدعها المؤلف لها اشتقاق جنسي واضح.
ينسحب القول أيضا على المخدرات ومشتقاتها، وكأن يوتويبا عالم مليء بها وكأن المخدرات سمة الفضيلة هناك! طبعا هذا في ظاهر الرواية لكن ما يضمره المؤلف يضرب بعيدا في آفاق التحايل على الواقع، ليستجلب بيئة معاكسة تشاكس انتباه القارئ! ومنها أيضا تناوله في سطور قليلة الوجود الامريكي في العراق، واختراع البايرول في 2010 ليحل محل النفط، وأن في يوتوبيا جنود مارينز امريكيون وهناك أصدقاء اسرائيليون.
ومع مع إنه يصور التدين في يوتوبيا بأنه يعد لحياة أفضل لما بعد الموت، إلا أن المؤلف لم يستطع الفكاك من ربقة الذين يمتطون التدين وصولا لمآرب أخرى، فالبعض بنقده لآليات التدين ينشد ظهورا على حساب ما ينقد، فالمؤلف لا يواري في ذلك، إذ يقول: “البعض هنا ما زال مصرا على أن يخاطب ذاتا عليا لا يراها! ولكن جيل الشباب قد تخلص من هذه العادة على كل حال”. كما يظهر أيضا وخاصة لمن يكيلون النقد بميزان التطفيف أنه أي المؤلف يتحامل على المسلم دون غيره، حيث يقول: “يقطعون يده ويلقون به في الصحراء، ثم يذهبون لأداء العمرة سائلين الله أن يغفر لهم”. فقد يتساءل القارئ العابر: لما لا يذكر أنهم يذهبون إلى الكنائس أو المعابد!
أما طريقته في السرد، فشيقة نوعا ما لمدمني قراءة الروايات والمخضرمين فيها، وخاصة لمن يقرأون الروايات الأجنبية المترجمة، فنفس النسق يحمل سياق مشابه للاداء السردي في الأدب الغربي دون الدخول في تفاصيل كثيرة ضرورية كما يفعل الأدب الروسي مثلا! غير أن المؤلف في يوتوبيا يأتي بأسماء الشخصيات خلسة وبلا مقدمات ولا أوصاف يسيرة عنهم، كما هو الحال بتداخلاته ومقتطفاته من الشعر أو الأخبار، حيث تتخلل الرواية اخبار عن بعض الوقائع مصدرها المواقع الالكترونية والجرائد، مع مقتطفات من شعر الابنودي، كما لا تخلو الرواية من مصطلحات عديدة مثل الكلبتومانيا أو داء الولع بالسرقة، النكروفيليا أو مضاجعة الموتى. وبالمجمل ينقلك احمد خالد توفيق من السرد الغامض ذي الأغوار البعيدة والكنايات الضخمة إلى سرد مباشر ذو لغة شبه عامية يسيرة المراس وشهية المتابعة.
ربما تكون الرواية كلها خطرات نفسية وتقلبات فكرية ومزاجية، يحاول سحبها على الواقع والمستقبل بقدر ضئيل من التشبيه أو الاسقاط يصور قدرا من الخنوع الاجتماعي لدى المستضعفين.
تحياتي لأحمد خالد توفيق.. رحمه الله..

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏شخص واحد‏، و‏‏يبتسم‏، و‏‏‏سيلفي‏ و‏لقطة قريبة‏‏‏‏‏

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: