عاشقة الطبيعة

بقلمي د. نجلاء رضا

الرجال حائرون، والنساء يتساءلون، من هي تكون! أهى مخلوقة فضائية من كوكب مجنون، ام جنية مسحورة من عالم المجون، ام روح ملائكيه هبطت من الفردوس المأمون؟ فهى بنظرهم عجيبة لا تشبه البشر الأخرون.

قالوا عنها: كلما دخلت مكان ملأته نور وبهجة، بإبتسامتها الصافية، ونظرتها الحانية، وكلماتها العذبة. تمر كنسمة صباحية نقية منعشة، وتذهب تاركة ذكري عطرة. عيناها لا ترى غير الجمال، وظاهرها كباطنها يعكس جميل الخصال. أطلقوا عليها ألقاب متنوعة، كالمرأة الحورية، وملكة الرقة، وكروان المحبة، وفراشة البرية، وسندريلا السعادة، والمُهْرة الجامحة.

هى إن مرت بحديقة، تزينت بألوان الزهور وفاح منها عطر الفرحة، ترى جبينها يبيض كالياسمينة وخدودها الخَجِلة تتوهج حُمره. تداعب بأناملها أوراق كل وردة أو زرعة، وتتسارع خُطاها لمُلاحقة الفراشات الملونة. وفي ركن الصغار، تلهو معهم كالطفلة، وترسم علي وجوههم البسمة. وعندما يمر طيرا، تفرد ذراعيها كالجناحين وتهرول لتلحق بظله، وهي تغرد معه بنغمات صوتها العذبة، وتدعوا الجميع أن يقلدها وينسى أحزانه ويحب الدنيا.

هى حين تمشي، تتطلع دائما للسماء. في بداية الصباح، هي تولد من جديد مع شروق الشمس، بنية صافية متأملة في عظمة تشكيل لوحات السحاب الربانية، وأثناء النهار ترفع امنياتها ودعواتها وتنتظر الرحمة، الي أن يأتي وقت الغروب حيث تلقي بأعباءها لتذهب مع أشعة الشفق المغادرة. أما بالمساء تبحث عن القمر، فإن كان هلالا، تجدها كالمولودة الصغيرة المتعطشة لحضن امها، وكأن حرفي هذا القوس الابيض الرفيع يحاكيان ذراعيها. وفي الليالي القمرية تنضج لتصبح عروسة جميلة كالبدر، تراقص النجوم المتلألأة، وتعيش بخيالها قصة الأميرة الحافية.

هى إن ذهبت للبحر يذهب عقلها من شدة عشقها له وشوقها الذي يفوق حدوده. فعندما يرسل لها امواجه وتدنو منها وتدعوها إليه، تفتح صدرها لتحتضنه وكأنه حبيبها المسافر منذ سنه، وتترك جسدها ليغوص باعماقه تاره ثم يرتفع ليصبوا إلى عنان السماء تاره. تسمع هديره كالطبول تدق ترنيمة زفافهما وكأنها عروسه المنتظرة. تشعر به يتخللها من اصابع قدميها حتى أطراف خصلات شعرها، ليداوي جروحها ويمحو كل أثار ألامها في بعاده. تتحمله مهما ثار عليها، لانها تعلم أنه سرعان ما سيتحول الي ملاك رحيم ويحملها بوداعة ويعيدها لشاطئه لتبني قصور أحلامها برماله، أو يُجلسها في جوف صخوره، لتستمتع بمشاهدة أحجاره الملونة وتبوح بمشاعرها المتأججة لأصدافه البحرية.

ها انا ذا أزف إليكم الحقيقة بمنتهى الشفافية، لأُريح عقولكم من أفكاركم المريضة، وأُطمنئن قلوبكم من هواجسكم المريبة، وازيح الغمامة عن عيونكم المغشية. إطمئنوا وإهدأوا فما هي إلا إنسانة بريئة، ذات نفْس طليقة، عاشقة للطبيعة، لها قلب عامر بالمحبة والطيبة، وهبت حياتها لمن حولها كأُضْحِية.فإن اردتم أن تنعموا بصحبتها، فإهدوها الأمان والمودة والسكينة، وإلا فأبتعدوا عنها وأرحموها من نواياكم الخبيثة وقسوتكم المريرة. فهى فقط تريد أن تحيا.

ربما تحتوي الصورة على: ‏‏‏‏‏شخص أو أكثر‏، و‏نظارة شمسية‏‏، و‏‏قبعة‏، و‏لقطة قريبة‏‏‏ و‏نشاطات في أماكن مفتوحة‏‏‏

معلومة تهمك

تنبيه هام، المنشور يعبر عن رأي الكاتب ويتحمل مسؤوليته، دون ادنى مسؤولية علي الجريدة

تنبيه

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

معلومة تهمك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

%d مدونون معجبون بهذه: