زراعة اللحوم فى المعامل

96

معلومة تهمك

ا.د /أحمد حسين عبد المجيد – استشاري التغذية والباحث في التاريخ المصري القديم

إذا افترضنا أننا سنعيش في عالم خال من اللحوم فماذا سيمكننا أن نفعل لنوفر 11 مليون طن من الجلد ومليوني طن من الصوف وهي النتيجة التي نحصدها من الثروة الحيوانية كل عام كما أن العديد من المزارعين سيفقدون السماد وهو المصدر الرئيسي للنيتروجين في معظم الدول الزراعية حيث يمثل 15%من إجمالي النيتروجين.
ان إقناع العالم بأن يأكل كميات أقل من اللحوم عمل شاق ففي عديد من البلدان، وكلما ازداد الناس ثراء زادت معدلات اعتماد طعامهم على اللحوم كما أن معدل استهلاك الدول النامية من اللحوم للفرد الواحد تضاعف ووصل إلى 28 كيلوجراماً في العام ومن المتوقع أن يصل إلى 37 كيلوجراماً بحلول عام 2030
ويعد هذا المعدل أقل من نصف مايأكله الفرد الواحد في الدول المتقدمة، ومازال الطلب يرتفع وتقول أحدث تقارير الأمم المتحدة أنه بحلول عام 2050 سيحتاج العالم لأكثر من ضعف إنتاجه من اللحوم وهي زيادة تبدو في مجملها كارثة بيئية لذلك كان الاتجاه الى المعامل لحل المشكلة.
ان فكرة انتاج اللحوم بعيدا عن المزارع ليست بالشيء الجديد فقد روج لها السياسي البريطاني ونستون تشيرشل قبل أكثر من 70 عاما في مقال تنبأ فيه عن مستقبل تصنيع الأغذية في العالم وقال عام 1932: «بعد 50 عاما سيكون بمقدورنا التخلص من عملية انتاج دجاجة كاملة من اجل استهلاك صدرها او جناحها، وذلك من خلال انتاج الجزء الذي نحتاجه من الدجاجة فقط». لقد تحققت رؤية تشيرشل لكن توقعاته اخطأت بفارق عقدين من الزمن
حيث تنوي المعامل العلمية زراعة اللحوم في الصحون المختبرية متوقعة بذلك أن تضع حدا للعديد من المشكلات مثل المجاعة والبيئة، وكذلك أكل اللحوم بالنسبة للنباتيين الذين يرفضون تناولها لاعتبارهم ان ذلك يعد قتلا للحيوان في حين قد تختفي مهنة الجزارين مستقبلا ان قطع اللحم سيتم تربيتها بسهولة في المختبرات بعيدا عن المزارع ويستعمل هؤلاء تقنية متقدمة جدا في «هندسة الأنسجة» اذ يتم مضاعفة الخلايا الأحادية لتكون نسيجا كاملا، وتطبيق ذلك في عملية انتاج الأغذية على مستوى صناعي أوسع.
«من خلال خلية واحدة يمكن نظريا انتاج ما تحتاجه البشرية سنويا من لحوم» أن اللحوم المنتجة في المختبرات ستكون أكثر رأفة بالبيئة، وقد تربى بشكل يكون اكثر صحيا وأقل عرضة للأمراض، وذلك من خلال التحكم بالمواد المغذية والمواد الضارة فيها. كما أن الحصول على اللحوم بهذه الطريقة سيكون مغريا بالنسبة للنباتيين، اذ أن اخذ الخلايا من جسم الحيوان يتم بدون تسبب أي أذى له نهائيا يمكن انتاج اللحوم في المختبر ليس كعينات فقط وانما للاستهلاك ويعتقد الباحثيين انه بإمكانهم تربية الخلايا العضلية على مسطحات ورقية يمكن شدها وتوسيعها من أجل تدريب الخلايا التي سيزيد حجمها وتتكتل باستمرار وبعد ذلك يمكن جمعها وتشكيلها بما يتناسب مع المطلوب في السوق وتشكل ككتل من قطع الدجاج (نجيت) مثلا.
ورغم كل هذا التقدم والحماس لإنتاج اللحوم بهذه الطريقة إلا انه يعتقد ان قوائم الطعام في المطاعم لن تتضمن مأكولات شرائح الستيك بعد. وبالرغم من التقدم في «هندسة الأنسجة» والقدرة على انتاج قطع من اللحم المتجانس.
فى نفس السياق يأمل باحثون هولنديون في التمكن من إنتاج لحوم اصطناعية وذلك بزراعة واسعة النطاق للخلايا العضلية للدجاج والبقر في مفاعلات حيوية وعلى نطاق واسع تماما كما هي الحال في إنتاج الزبادي والأنسولين ويتوقع العلماء أن تتوفر تلك اللحوم المزروعة معمليا إلى جانب الأنواع التقليدية فى الأسواق خلال المستقبل القـريب فى ظل التطور السريع لتقنيات إنتاج اللحوم مـن وسائل غير تقليدية، وهذا اللحم المستزرع معمليا مدين بإنجازه لعلم “هندسة الأنسجة”، وهو أحد روافد التقنية الطبية الحيوية المنطوية على علوم الخلايا الجذعية ذات التطبيقات العديدة فيما يسمى ب “الطب التجديدي”.
يعكف الباحثون في العديد من المختبرات عبر العالم منذ حوالي عشر سنوات على محاولة إنتاج اللحوم داخل المختبرات, وكانت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أول من أبدى اهتماما بهذا الموضوع إذ تأمل أن يساعد النجاح في إنتاج اللحوم بهذه الطريقة من توفير البروتين اللازم لرواد الفضاء في حالة قيامهم برحلات طويلة
وكان الباحثون قد أعلنوا عن نجاحهم في إنتاج لحم السمك من عينة من خلايا مأخوذة منه وهو حي.
منذ ذلك الوقت نشرت سلسلة من الدراسات حول هذا الموضوع وقد سجلت عدة مختبرات جامعية وشركات خاصة براءات اختراع في هذا المجال.
والسؤال الذي يطرح نفسه: كيف سيكون طعم هذا اللحم وشكله؟ هذا ما لم يفصح عنه على اعتبارأنه يدخل ضمن قضايا التسويق التي سيتم التعامل معها بعد التغلب على الصعوبات التقنية لهذا العمل لكن هذا اللحم سيكون قريبا من اللحم الطبيعي, إن هذه التقنية قد تمكن من صناعة لحم صحي يعزز عملية التمثيل الغذائي لخلايا العضلات.
فى شهر يونيو 2019.. أعلنت شركة توصلها إلى منتج جديد يحاكى ملمس ونسيج اللحوم الحيوانية مؤكدة أن بإمكانها الآن أن توفر أكثر من مجرد البرجر إذ أنها بدأت مؤخرا فى صناعة اللحوم المفرومة البديلة، والتى تأخذ شكل اللحم المفروم الناعم ولكن باستخدام مكونات نباتية.
ايضا هناك. مشروع بحثي لاستخراج المكونات الغذائية من الطحالب من زيوت وبروتينات حيث يمكن استخدامها كبديل للحوم وسيتطلب الامر التقنيات لاستخلاص البروتينات والكربوهيدرات.
.يمكن على نطاق واسع إنتاج الطحالب وبالتالي تشكل بديلا جيدا للحوم حيث اصبحت مسألة إنتاج اللحوم على الصعيد العالمي تجري تحت ضغوط بسبب آثارها الشائنة بشأن تغير المناخ والإفراط في استخدام الأراضي و تصل نسبة البروتين الى 60 % فى الطحالب و بذلك يمكن أن تحل محل البروتين الحيواني كما تحتوى على الاحماض الدهنية أوميجا 3 والأحماض أوميجا 6 والتي تعتبر أحد المكونات الغذائية الهامة و بديل لزيت السمك.
لكن سيظل هناك السؤال؟؟؟؟
هل سيكون ذلك النوع من اللحوم امن صحيا .. ام انه سيزيد من نسبه تزايد الامراض والسرطانات بسبب المواد الغذائية المحضرة صناعيا.

معلومة تهمك

معلومة تهمك

معلومة تهمك

%d مدونون معجبون بهذه: