من ذاكرتنا التاريخية: معركة ال٥٣ دقيقة التى قضت على أمال وطموحات الصهاينة

140

معلومة تهمك

إعداد / محمود الوروارى
معركة المنصورة الجوية أعظم وأطول معركة جوية في تاريخ الحروب الحديثة والمعاصرة

معلومة تهمك

تعتبر معركة المنصورة الجوية أكبر معركة جوية حدثت خلال حرب أكتوبر عام 1973،وتعتبر من أكبر المعارك الجوية على الإطلاق في الحروب الجوية الحديثة بعد معارك الحرب العالمية الثانية لطول زمنها في عرف المعارك الجوية، فالمعركة الجوية بين الطائرات النفاثة الاسرع من الصوت تدوم لدقائق معدودة فقط, لكن معركة المنصورة دامت 53 دقيقة متواصلة من المواجهة الدموية، كما كانت كبيرة لأنه حدث فيها مواجهة تصادميه طاحنه بين عدد كبير جدا من الطائرات المقاتلة من الجانبين المصري و الاسرائيلي, تلك الطائرات الحربية التي انتشرت وتوزعت للمواجهة والقتال الجوي العنيف على مساحة كبيره في محيط شمال وشمال شرق دلتا نهر النيل.
لقد إشتركت في المعركة 180 مقاتلة منقسمة إلى 120مقاتلة إسرئيلية مابين F-4 فانتوم و سكاي هوك و 60 مقاتلة مصرية من طراز ميج 21 إم إف ، ودارت في نطاق عمل و بجوار و فوق قاعدة شهيرة للقوات الجوية المصرية تقع في مدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية،وتسمى قاعدة المنصوره الجوية أو مطار (شاوه) نسبة لقرية شاوه التي تقع بجوار المطار, في منطقة دلتا النيل حيث تنتشر الاراضي الزراعية حول المطار, كان يتواجد اللواء الجوي رقم 104 مقاتلات بقيادة احمد نصر, و قد كان يوجد في القاعدة وقتها سربين من المقاتلات الضاربة طراز (ميج-21) تابعين لقيادة اللواء الجوي رقم 104 هما السربين (44 و 46)،و قد كان طيارو السربين من أشجع و أشرس و أقوى طياري القوات الجوية المصرية, لقد تلقوا تدريبات على أعلى مستوى في فنون القتال الجوي بقيادة اللواء محمد حسنى مبارك ،ولديهم خبرات قتالية متراكمة مكتسبة من معارك حرب الاستنزاف،و قد كانت مهمة السربين الرئيسية من اول يوم للحرب هي الدفاع الجوي في نطاق عمل قاعدة المنصورة المحدد من القيادة, و لم يكن يتواجد بمطار المنصوره وقت المعركة الجوية يوم 14 اكتوبر سوى هذين السربين فقط، و مهمتهما الرئيسية منذ بداية الحرب هي الدفاع الجوي عن سماء الجمهورية, و التصدي للطائرات الاسرائيلية المعادية المغيرة ليلا و نهارا.
شنت القوات الجوية الإسرائيلية هجوما جويا كبيرا حاشدا يوم 14 أكتوبر،على عدة قواعد جوية رئيسية في شمال الجمهورية،أهمها قواعد المنصوره و طنطا وأبوحماد( مطار الشيخ جبيل) في محاولة من اسرائيل لتدمير الأسراب المقاتلة المتمركزة في تلك القواعد الجوية, و ايقاف عمل تلك القواعد الجوية المصرية الهامة, و التي لاحظ اليهود نشاطها الجوي الكبير من أول يوم للقتال, و كانت اسرائيل تحلم باستعادة الأفضلية و السيطرة الجوية فوق الجبهة المصرية, كما فعلت فوق جبهة الجولان في أول أيام القتال.
تم رصد تشكيلات من الطائرات الإسرائيلية المقاتلة التي تقترب من اتجاه البحر المتوسط وذلك عن طريق رادارات قوات الدفاع الجوي اليقظة و الانذار المبكر, و نقاط المراقبة بالنظر المنتشرة بطول السواحل شمالا, هذه الطائرات تقترب قادمة من البحر المتوسط و تطير على ارتفاع منخفض جدا فوق سطح البحر, في محاولة للهروب و التخفي عن الرادارات المصرية النشيطة،انطلقت المقاتلات المصرية (الميج-21) فورا مدعومة بتعزيزات من القواعد الجوية الأخرى في الدلتا مثل قاعدة طنطا، و التي كان يتمركز بها السرب رقم (42) التابع لنفس اللواء الجوي رقم 104, استمرت المعركة الجوية وقت طويل في عرف القتال الجوي و هو قرابة 53 دقيقة،أسقطت 17 طائرة مقاتلة إسرائيلية عن طريق 7 طائرات ميج،أسقطت 3 طائرات مقاتلة مصرية بالإضافة إلى فقدان طائرتين بسبب نفاذ وقودهما و عدم قدرة طياريها من العودة إلى القاعدة الجوية، كما تحطمت طائرة ثالثة أثناء مرورها عبر حطام طائرة فانتوم متناثرة في الجو كانت قد أسقطت بواسطة تلك الطائرة،وانسحب ما تبقى من طائرات العدو دون تحقيق أي هدف عسكري محدد من أهدافها ،انسحبوا وهم يجرون أذيال الخيبة والخزى والعار والهزيمة.
يقول عقيد طيار أحمد نصر قائد قاعدة المنصورة الجوية الذى”دامت هذه المعركة الجوية حوالى 53 دقيقة، وهى المعركة الأطول فى تاريخ المقاتلات النفاثة، وما المعركة الجوية إلا دقائق، ففى الدقيقة الواحدة إما أن تحقق نصراً أو هزيمة، ومقاتلاتنا من طراز ميج 21، التى تهبط لتتزود بالوقود، وتتم إعادة تسليحها، ثم تقلع مرة أخرى فى حوالى سبع دقائق والإقلاع نفسه يتم فى حوالى ثلاث دقائق، ولكن الطيارين المصريين كانوا يطيرون فى دقيقة ونصف الدقيقة فقط، وهذا دليل على التدريب الجيد، ومهارة الطيارين المصريين، وأثناء المعركة طارت طائراتنا، التى فاقت عدداً من الطائرات الإسرائيلية بنسبة كبيرة، وحققنا بطولات كبيرة فى تلك المعركة”.
ولقد أصبح هذا اليوم العيد السنوى للقوات الجوية المصرية،
تحية فخر وإعزاز و تقدير لنسور الجو من قواتنا المسلحة الذين سجلوا بإيمانهم و شجاعتهم و أرواحهم أروع البطولات في هذه المعركة التاريخية .
حفظ الله مصر وشعبها من كل مكروه وسوء

معلومة تهمك

معلومة تهمك

%d مدونون معجبون بهذه: