الإيجابى سلبى! والسلبى إيجابي!

41

معلومة تهمك

بقلم/ مها نور الدين
ذات يوم قرأتُ عبارة أثارت الفضول لدى، وجعلتني أفكر كثيراً لأفهم مضمونها وما المغزى منها؟ و ما يقصد بها الكاتب؟
” إن الرغبة فى مزيد من التجارب الإيجابية تجربة سلبية فى حد ذاتها، و المفارقة أن قبول المرء تجاربه السلبية تجربة إيجابية فى حد ذاتها! ”
عند قرأتها لأول مرة لم أفهما وأستغربت كيفية التحول للنقيض الإيجابية للسلبية والعكس ؟!
بدأتُ التفكير فى هذه العبارة كثيراً وقرأتها أكثر من مرة إلى أن توصلتُ للمغزى منها. إن تطور الإنسان يحدث دائماً بناءاً على التجارب التى يمر بها فى رحلة حياته وتتنوع بين الإيجابية والسلبية. فإذا تعرض لتجارب إيجابية فهذا شئ جيد لكنه لا يضيف شيئا لشخصيته ويظل صاحب التجارب الإيجابية بمكانه بدون جديد أو تطوير لذاته ؛فليس هناك ما يستدعى ليتعب من أجله وهذا مايسمى comfort zone، فهو يسعد بالراحة والمتعة والمعيشة بدون هدف يسعى لأجله أو يتعب من أجل تحقيقه. على النقيض إذا تعرض لتجارب سلبية فى حياته؛ سيسعى جاهدا على تخطيها والتعلم منها مع الإصرار التام لعدم التعرض لها مرة أخرى. على سبيل المثال إذا تعرض أحدهم إلى فشل دراسى بالطبع سيحزن ولكنه سيسعى لمعرفة السبب و يحاول الإجتهاد مراراً وتكراراً ويشتغل على نفسه ليتفادى الفشل مرة ثانية، وكذلك فشل العلاقات و التعرض للخذلان من أحدهم ؛ لا أنكر أنه أذاق مرارة الفراق و الخذلان و أدى ذلك إلى إنكسار شيئاً ما فى روحه ولكن هذة التجربة جعلت منه شخص أقوى يتمكن من مواجهة جميع الظروف و التكيف مع ما يعانيه ،مما ساعده على وضع معايير للأشخاص المحيطين به؛ من يستحق أن يدخل حياته ؛ من يأُتْمَن على الأسرار؛ و من يضع لهم الحدود والحواجز والقوانين الصارمة لكى لا يتعداها.
فالتجارب السلبية تساعد صاحبها أن يطور من نفسه و يبلور شخصيته ويصبح أقوى و أفضل على الإطلاق من السابق، فالكاتب كان لديه رؤية بأنه على حق فى عبارته والتى إذا طبقناها على جزء من حياتنا فقط نجد إنه صادق تماماً. لا تحزن فالله لا يحدث لك أمراً إلا ويكمن وراءه خيراً كثيراً.

معلومة تهمك

معلومة تهمك

%d مدونون معجبون بهذه: