وكذالك مكنا ليوسف

36

معلومة تهمك

بقلم / السيد سليم
استبشر الذي اشتراه من مصر وانشرح له صدره فهذا تدبير الله في كونه مهما دبر الناس..ليكن الله ليوسف عليه السلام فيقول الذي اشتراه للمراءته
عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولداً
ولعلهما لم يكن لهما أولاد كما تذكر بعض الروايات. ومن ثم تطلع الرجل أن يتخذاه ولداً إذا صدقت فراسته، وتحققت مخايل نجابته وطيبته مع وسامته.
وهنا يقف السياق لينبه إلى أن هذا التدبير من الله، وبه وبمثله قدر ليوسف التمكين في الأرض وها قد بدأت بشائره بتمكين يوسف في قلب الرجل وبيته ويشير إلى أنه ماض في الطريق ليعلمه الله من تأويل الأحاديث على الوجهين اللذين ذكرناهما من قبل ويعقب السياق على هذا الابتداء في تمكين يوسف بما يدل عليه من قدرة الله غالبه، لا تقف في طريقها قوة، وأنه مالك أمره ومسيطر عليه فلا يخيب ولا يتوقف ولا يضل:
وكذلك مكنا ليوسف في الأرض، ولنعلمه من تأويل الأحاديث. والله غالب على أمره
وها هو ذا يوسف أراد له إخوته أمراً، وأراد له الله أمراً، ولما كان الله غالباً على أمره ومسيطراً فقد نفذ أمره، أما إخوة يوسف فلا يملكون أمرهم فأفلت من أيديهم وخرج على ما أرادوا: ولكن أكثر الناس لا يعلمون
لا يعلمون أن سنة الله ماضية وأن أمره هو الذي يكون.
ويمضي السياق ليقرر أن ما شاء الله ليوسف، وقال عنه:
ولنعلمه من تأويل الأحاديث..قد تحقق حين بلغ أشده:
ولما بلغ أشده آتيناه حكماً وعلماً. وكذلك نجزي المحسنين
فقد أوتي صحة الحكم على الأمور، وأوتي علماً بمصائر الأحاديث أو بتأويل الرؤيا، أو بما هو أعم، من العلم بالحياة وأحوالها، فاللفظ عام ويشمل الكثير. وكان ذلك جزاء إحسانه. إحسانه في الاعتقاد وإحسانه في السلوك: وكذلك نجزي المحسنين.
وعنذئذ تجيئه المحنة الثانية في حياته، وهي أشد وأعمق من المحنة الأولى. تجيئه وقد أوتي صحة الحكم وأوتي العلم رحمة من الله ليواجهها وينجو منها جزاء إحسانه الذي سجله الله له في قرآنه.
ونتوقف هنا لنكمل مشاهدة المحنة محنة امراءة العزيز وكيف ينجي الله المخلصين من عباده..

معلومة تهمك

معلومة تهمك

%d مدونون معجبون بهذه: