مكيفات الهواء صناعة فرعونية

0 149

معلومة تهمك

ا.د /أحمد حسين عبد المجيد استشاري التغذية والباحث في التاريخ المصري القديم
الحضارة المصرية القديمة بأكملها هي كنز من الألغاز والابتكارات والاختراعات كلما زاد عدد الأشخاص الذين يدرسون عن الفراعنة كلما اندهشوا من الاختراعات المصرية المصريون القدماء يُنسب إلى أنهم رواد في استخدام طريقة التبريد التبخيري كانوا يعلقون القصب أو القماش المبلل في المداخل والنوافذ مع هبوب الرياح عبر الملابس المبللة يدخل الهواء إلى المنزل ليبرد يعمل هذا الإجراء على تبريد كامل أعمال البناء.
تم استخدام التبريد التبخيري على مر العصور وقد تطورت هذه التقنية من الممارسة المصرية القديمة المتمثلة في نفخ الأواني المملوءة بالماء حيث تُظهر اللوحات الجدارية المصرية القديمة العبيد يقومون بتهوية جرة طينية مسامية تحتوي على ماء هذا يدل على أول دليل على التبريد التبخيري.
يمكن مقارنة تقنية تكييف الهواء عند المصريين القدماء بالمبردات التبخرية الحديثة استغل المصريون الرياح الشمالية لقد صنعوا دوارات الرياح ومكيفات الهواء عن طريق تحويل الريح إلى أسفل ودمجها مع قماش القنب المنقوع.
كان مكيف الهواء على السطح المصري القديم مفهومًا رائعًا في ذلك الوقت ويعد استخدام الماء لتقليل ضغط الهواء طريقة تبريد صديقة للبيئة و مكيفات الهواء المصرية لم تضر البيئة مثل مكيفات الهواء الحديثة.
كان ذلك قبل فترة طويلة من اختراع كاريير لمكيف الهواء في عام 1902 استخدم الناس إبداعاتهم للحفاظ على البرودة بالعديد من هذه الأفكار بسيطة.
مكيف هواء مصري قديم يزيد عمره عن 4000 عام
قام المصريون القدماء خلال المملكة القديمة (2600 قبل الميلاد) بدفن سفينتين بالقرب من الهرم الأكبر لفرعون خوفو وتعرف السفن باسم “سفن خوفو” أو “سفن الطاقة الشمسية” عندما تم التنقيب عن سفينة خوفو وجد ان سطح السفينة مكشوف بالكامل تقريبًا داخل المنطقة التي يحدها الأوتار وهي الأخشاب المنحنية التي يتم ربط المجاديف عليها يتكون السطح نفسه من ألواح متصلة بنقر ولسان كما وجد إطار خشبي يمتد من سطح السفينة ووجد أن للسفينة سقف يعمل كمكيف هواء حيث يحتوى على مصيدة قماشية كحصيرة أو مظلة من الكتان فوق إطار خشبي حيث تتشرب بالمياه وتعمل بالتبريد التبخيري فيؤدي ترطيب الغطاء إلى خلق مساحة باردة معزولة بالداخل إن بنية مكيفات الهواء هذه معقدة للغاية حيث تعمل على تبريد المكان.
المبادئ الفيزيائية
التبريد التبخري هو ظاهرة طبيعية تحدث عند تبخر اي سائل وعادة تحدث في الهواء المحيط، بسبب برودة المادة أو السائل المحتوي أو المتصل به حيث ان الحرارة الكامنة هي كمية الحرارة اللازمة لتبخير السائل والتي تنتقل أحيانا من الهواء المجاورإذ اخذنا بعين الاعتبار تبخر المياه من الهواء المحيط.
عند قياس درجة حرارة الهواء الجاف ودرجة حرارة الهواء الرطب التي تعتبر كمقياس لقدرة الهواء على حدوث التبريد التبخري لكمية ذلك لهواء حيث أن عند زيادة الفرق بين درجات الحرارة تلك يحدث بسبب ذلك تبريد تبخري أكبر لذلك الهواء وعندما يقل الفرق بين درجات الحرارة وتصبح تقريبا متساوية لا يحدث تبخر صافي للمياه ولا يحدث هناك تبريد تبخري للهواء.
التبريد التبخري يعتبر طريقة مناسبة للمناطق التي يكون مناخها حار وجاف حيث الجو حار والرطوبة منخفضة.
في المناخات الجافة والقاحلة تكون تكلفة وتشغيل أنظمة التبريد التبخري اقل بكثير من اجهزة التكيف أو التبريد المعتادة بما يساوي 80% .
قدماء المصريين هم أول من اكتشف أن النسمات الساخنة والجافة تصبح رطبة وباردة عندما تمرعبر الحصائر الرطبة أو الأواني الفخارية المسامية المليئة بالماء.
التبريد التبخيري هو أحد أقدم أشكال التبريد في العالم يعود تاريخه إلى الفترة التي استخدم فيها الفراعنة المصريون شكلاً من أشكال التبريد التبخيري في معابدهم وقصورهم في الوقت الحاضر لا يزال التبريد التبخيري يعمل وفقًا لنفس المبدأ الذى استخدمه الفراعنه فى تبريد الهواء.
كان قدماء المصريين بحاجة ماسة إلى التكييف لقد أنجزوا ذلك عن طريق تعليق البطانيات المبللة على أبواب منازلهم أو إذا صادف أنهم من الملوك فجعلوا الخدم يقومون بتهويتها عبر أباريق الماء او تحريك سعف النخيل فوق القصب المنقوع بالمياه و عندما يمر الهواء الساخن والجاف فوق الماء يبرد من خلاله في الوقت الحاضر نستخدم المراوح الكهربائية بدلاً من الخدم لكن مبدأ تبريد الهواء بالتبخر يظل كما هو.
كان قدماء المصريون يعلقون الحصائر الرطبة في مداخل منازلهم كشكل مبكر من “مبردات المستنقعات”.
أحد أقدم وأبسط أشكال تكييف الهواء للمبردات التبخرية الحديثة معروفة في الولايات المتحدة باسم مبردات المستنقعات نسبه إلى مصر القديمة الفرعونية إنها رخيصة وفعالة وجيدة للبيئة .
في أواخر الثلاثينيات من القرن الماضي ، وصل “مبرد المستنقع” أو المبرد التبخيري حيث يعمل بنفس المبدأ الذي تعمل به الحصائر الرطبة في مصر القديمة: يتبخر الماء بامتصاص الحرارة فيحتوي مبرد المستنقع على مروحة تسحب الهواء الساخن والجاف عبر الحصائر المبللة بالماء الهواء المتحرك يبخر الماء ويبرد الهواء لا تزال مبردات المستنقعات مستخدمة حتى اليوم في المناطق الحارة والجافة فى أمريكا
مع مبرد المستنقع يكون الأمر أبسط بكثير الشيء الرئيسي في الداخل هو مروحة في أحد طرفي الصندوق تجلب الهواء من الخارج وتدفعه إلى المنزل في الطرف الآخر قبل دخول الهواء إلى المنزل يمر عبر مجموعة من الفوط الرطبة حيث يحدث التبخرتحافظ مضخة صغيرة على رطوبة الفوط حتى لا يتبخر الماء تمامًا إنه يعمل تمامًا مثل البطانيات الصوفية لقدماء المصريين.
التبريد بالتبخير يتبخر السائل بإلقاء الجزيئات في الهواء،ويتحول من الحالة السائلة إلى الغاز عندما يتم تعليقها في الهواء تسحب الجزيئات بعض الحرارة من الهواء الأكثر سخونة،وتبريده بينما يتوازن الماء والهواء تعمل هذه العملية أيضًا على تبريد السائل المتبقي حيث أن الجزيئات الأكثر سخونة وسرعة الحركة هي الأكثر احتمالية للهروب إلى الهواء.
قد يكون التبريد التبخيري تقنية قديمة لكنه لا يزال له بعض الحياة على سبيل المثال قام المخترعون بتحسين مبرد المياه منذ قرون باستخدام التبريد التبخيري للحفاظ على الفواكه والخضروات باردة من التلف بالحرارة فيمكن تصنيع المبردات من مجموعة متنوعة من المواد المحلية حيث يتم وضع وعاء من الخزف داخل وعاء أكبر مملوء بالماء ثم يغطي بقطعة قماش لتبريد المياه في الهواء الطلق تم اختبار مبرد مشابه ووجد أنه يحافظ على الطماطم طازجة لمدة 20 يومًا – 18 يومًا أطول مما كانت ستبقى بدون المبرد.

معلومة تهمك

معلومة تهمك

شاركنا برأيك وأضف تعليقك

%d مدونون معجبون بهذه: