قبس من نور ومع إلا رسول الله

49

معلومة تهمك

بقلم / محمـــد الدكـــرورى

تعيش الأمة الإسلامية فى شتى بقاع الارض من مشارقها إلى مغاربها فى هذه الأيام فى ذكرى عطره، وذكرى طيبه ألا وهى ذكرى مولد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وإن الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، له حلاوة تتذوقها القلوب المؤمنة، وتهفو إليها الأرواح الطاهرة، وهو في ذاته قربة كبرى يتقرب بها إلى الله كل مريد رضوانه ومثوبته عز وجل، ورحاب النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم واسعة، فهو بستان العارفين، ومُتنزه المحبين، يحنون إلى سيرته وشمائله وأخلاقه، فيقطفون منها على قدر جهادهم في حب الله، وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن مثلي ومثلك يا رسول الله، كمثل أعرابي ضل الطريق في الصحراء، فلما طلع عليه القمر، اهتدى بنوره، فقال ماذا أقول لك أيها القمر؟ أأقول، رفعك الله؟ لقد رفعك الله، أأقول لك، نوّرك الله؟ لقد نوّرك الله، أأقول، جمّلك الله؟ لقد جمّلك الله.

وأنا ماذا أقول لك يا سيدي يا رسول الله؟ أأقول، رفعك الله؟ لقد رفعك الله تعالى، ولكن ماذا يحدث فى هذه الأيام من أفعال وأقول وسخريه وإستهزاء فهو لا يرضى الله تعالى ولا رسوله المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولكن قد نهى النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، عن الانتقام ممن أساء إليه، وعفى عنهم وصفح، ورحم وتجاوز، فأفيقوا أيها الناس، أيها البشر، في كل بقعة من بقاع العالم، فقد جاءكم النذير عن صدق محمد صلى الله عليه وسلم، فهو السراج المنير، صلى الله عليه وسلم، فما عليكم إلا أن تقرءوا سيرته العطرة، لتعرفوا حقيقته البيضاء الناصعة، فهو أرحم بالناس من أنفسهم، فكم كانت رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بالكفار، وتأسيه لموت إنسان وهو على الكفر، بل كان يدعوهم إلى الإسلام، حتى وهم على فرش الموت، لعله ينقذهم من النار، فعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال ” كان غلام يهودى.

معلومة تهمك

يخدم النبى الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فمرض، فآتاه النبى صلى الله عليه وسلم، يعوده، فقعد عن رأسه فقال له ” أسلم، فنظر الغلام إلى أبيه وهو عنده، فقال له، أطع أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، فأسلم، فخررج النبى صلى الله عليه وسلم، وهو يقول ” الحمد لله الذى أنقذه من النار” رواه البخارى، وعندما أحاط بهم يوم فتح مكة العظيم، وتمكن صلى الله عليه وسلم، من رقابهم قال لهم ” ما ترون أنى صانع بكم ؟ قالوا خيرا، أخ كريم، وإبن أخ كريم، فقال صلى الله عليه وسلم، ” أذهبوا فأنتم الطلقاء ” فأى رحمة هذه، وأي شفقة تلك، مقابلة للإساءة بالإحسان، ومقابلة الظلم بالغفران، ولقد مُلأ قلبه صلى الله عليه وسلم عفوا عظيما، وإحسانا كبيرا، حتى عفا عمن كذبوه واتهموه، وتجاوز عمن طردوه وأدموه، وصدق الله العظيم الذى قال فى كتابه العزيز ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) فويل للكفارين الضالين المكذبين بيوم الدين من مشهد يوم عظيم.

يوم يقوم الناس لرب العالمين، يوم تزل القدم، ولا ينفع الندم، إن لم يعودوا إلى رشدهم، ويؤمنوا بربهم، ويصدقوا نبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، فعن أبى هريره رضى الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم” والذى نفس محمد بيده، لا يسمع بى أحد من هذه الأمه، يهودى ولا نصرانى، ثم يموت ولم يؤمن بالذى أرسلت به، إلا كان من أصحاب النار” رواه مسلم، ولقد ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، أروع المثل في العفو والتصافح ، والتجاوز والتسامح ، والإعراض عن الجاهلين، والإحسان إلى الغافلين، فعن السيده عائشةَ رضي الله عنها قالت” استأذن رهط من اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا، السام عليك، أى الموت عليك، فقلت، بل عليكم السام واللعنة، فقال صلى الله عليه وسلم ” يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله ” قلت، أَو لم تسمع ما قالوا ؟ فقال صلى الله عليه وسلم ” قلت وعليكم ” متفق عليه.

وهذا هو الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فقد كذبه قومه، واتهموه بالأباطيل والأكاذيب، وطردوه من بلده، وأخرجوه من أهله، فذهب حتى وصل قرن الثعالب، فإذا هو بأمين الوحى جبريل وملك الجبال عليهما السلام ، فقَال صلى الله عليه وسلم” فنادانى ملك الجبال وسلم على، ثم قال، يا محمد، إن الله قد سمع لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثنى ربك إليك لتأمرنى بأمرك، فما شئت؟ إن شئت أطبق عليهم الأخشبين أى الجبلين العظيمين، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ” بل أرجوا أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده، لا يشرك به شيئا ” متفق عليه، فهذا هو الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولقد بلغ من تواضع النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وزهده، أنه ما شبع من تمر أو بر في يوم من أيام حياته، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه” أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يربط بطنه بحجر من الجوع” رواه البخارى.

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه” لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يظل يوم يلتوى، ما يجد دقلا وهو التمر الرديئ، يملأ به بطنه” رواه مسلم، وهذا هو الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، لم يتنعم بالنوم على الفراش الوثير في حياته، مع أنه كان يحكم أكبر دولة في العالم آنذاك، وقد دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو نائم على حصير قد أثر في جنبه الشريف، وفي خزانته صاع من شعير، فبكى عمر بن الخطاب، فقال له النبى الكريم صلى الله عليه وسلم ” ما يبكيك يا بن الخطاب ” ؟ قلت يا نبي الله ، ومالي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى، وذاك قَيصر وكسرى، في الثمار والأنهار، وأنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفوته، وهذه خزانتك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” يا بن الخطاب ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا ؟ قلت، بلى” متفق عليه.

ولقد جمع الله سبحانه وتعالى في نبيه الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم صفات الجمال والكمال البشري، وتألّقت روحه الطاهرة بعظيم الشمائل والخصال ، وكريم الصفات والأفعال، حتى أبهرت سيرته القريب والبعيد، وتملكت هيبته العدو والصديق، وقد صوّر لنا هذه المشاعر الصحابي الجليل حسان بن ثابت رضي الله عنه أبلغ تصوير حينما قال، وأجمل منك لم تر قط عيني وأكمل منك لم تلد النساء خُلقت مبرّأً من كل عيب كأنك قد خلقت كما تشاء فمن سمات الكمال التي تحلى بها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، هو خُلق الرحمة والرأفة بالغير، وكيف لا؟ وهو المبعوث رحمة للعالمين، فقد وهبه الله تعالى قلبا رحيما، يرق للضعيف، ويحنّ على المسكين، ويعطف على الخلق أجمعين، حتى صارت الرحمة له سجيّة، فشملت الصغير والكبير، والقريب والبعيد، والمؤمن والكافر، فنال بذلك رحمة الله تعالى.

وهو صلى الله عليه وسلم، القائل ” الراحمون يرحمهم الرحمن، وارحموا من فى الأرض يرحمكم من فى السماء ” رواه الترمذى، وقد تجلت رحمته صلى الله عليه وسلم في عدد من المظاهر والمواقف، ومن تلك المواقف والمظاهر والصور لرحمته، هو رحمته بالأطفال، فكان صلى الله عليه وسلم يعطف على الأطفال ويرقّ لهم، حتى كان كالوالد لهم، يقبّلهم ويضمّهم، ويلاعبهم ويحنّكهم بالتمر، وكما فعل بعبدالله بن الزبير عند ولادته، ألا ما أحوج البشرية إلى هذه المعاني الإسلامية السامية، وما أشد افتقار الناس إلى التخلق بالرحمة التي تضمد جراح المنكوبين، وتحث على القيامِ بحقوقِ الوالدين والأقربين، والتي تواسي المستضعفين، وتحنو على اليتامى والعاجِزين، وتحافظ على حقوقِ الآخرين، وتحجز صاحبها عن دماء المعصومين من المسلمين وغير المسلمين، وتصون أموالهم من الدمار والهلاك.

وتحث على فعل الخيرات ومجانبة المحرمات، فإنها الرحمة التي تفيض حتى تكاد تقتل صاحبها أسى، لما يرى من انصراف الخلق عن طريق الجنة إلى طريق النار، ومن مظاهر رحمته صلى الله عليه وسلم أيضا رحمته بالنساء فلما كانت طبيعة النساء الضعف وقلة التحمل، فقد كانت العناية بهن أعظم، والرفق بهن أكثر، وقد تجلى ذلك في خلقه وسيرته صلى الله عليه وسلم، على أكمل وجه ، فحث صلى الله عليه وسلم، على رعاية البنات والإحسان إليهن، ومن أعظم الأسباب التي تعين على الرحمة، هو قراءة سيرة السلف الصالح والأئمة المهديين من الصحابة والتابعين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، والوقوف على ما كانوا عليه من الأخلاق الجميلة والآداب الكريمة، ولو يعلم الذين آذوا النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، بالكلمات أو الأفعال، كيف كانت رحمته بهم، وكيف كانت شفقته عليهم، لذابت قلوبهم محبة له ورغبة في اتباعه صلى الله عليه وسلم.

معلومة تهمك

معلومة تهمك

%d مدونون معجبون بهذه: