الانبهار المصرى بالقمر السعودى

64

معلومة تهمك

بقلم / ياسر أحمد
“أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا ۖ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ۖ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30)” آية كريمة من كتاب الله عز وجل ذكرتنى بالتوازن البيولوجى بين الكائنات الحيه والذى كان العلامه الراحل الدكتور مصطفى محمود رحمه الله يسترشد ويستشهد به على الدوام كما ذكرتنى بالنار التى ألقى فيها خليل الرحمن ابراهيم عليه السلام حين أمرها خالقها وخالقه بأن تكون بردا وسلاما عليه كما ذكرتنى بالريح الرخاء التى كانت تحمل سيدنا سليمان عليه السلام الى الأرض التى يريد الذهاب اليها فى زمن قياسى مابين الصلاة والصلاة التى تليها والريح العاصفة أو الريح الصرصر العاتيه التى قصفت قوم عاد حيث كانت تحمل الرجل العتل منهم فترفعه الى السماء ثم تهوى به لتدك عنقه من فوق قمة جبل شاهق على صخرة عالية اذن فهى هى أسباب الحياة نفسها أسباب الموت فالماء الذى جعله الله سبحانه وتعالى من أهم أسباب الحياه مع الهواء قد يستحيل فى لحظة واحدة الى أهم أسباب الموت والهلاك التى تغرق وتدمر ولنا فى قصة سيدنا نوح عليه السلام خير شاهد ودليل على ذلك وكذلك فى قصة سيدنا موسى عليه السلام مع فرعون وجنوده فالنبيان الاثنان قد نصرهما الله على عدوهما بالماء وتذكرت الرحلة الوحيدة لى فى حياتى التى طفوت فيها فوق سطح الماء لأمخر من خلالها عباب البحر الأحمر للمرة الأولى والأخيرة على مدار يوم ونصف اليوم منذ مايربو على 4 عقود من الزمان وكيف كان الخوف الذى غلف المتعة والعذاب الذى غلف النعيم وأنا أستمتع وأسرتى بعد مغادرتنا لميناء جده عصرا على أنغام أشعة الشمس الذهبية وهى ترخى سدولها على الأرض وعلى البحر وعلينا جميعا وأنا استمتع أنا وأسرتى بالمنظر الخلاب للبحر نهارا وأتعذب بظلمته المطبقة والمخيفة ليلا وأنوار العبارة الساطعة تفضح زبد البحر الذى كانت تحدثه تلك المدينة العائمة بسبب قوة اندفاعها المهولة فى الماء وأنا أستمتع أيضا بتناول زجاجات المشروبات الغازية المنعشة مع أقرانى الصغار ثم نقوم بالقائها فى الماء ونحن فى غاية الفرح والسعاده وأنا أستمتع أيضا مع افراد أسرتى وباقى الأسر المصرية التى كانت عائدة معنا الى أرض الوطن بعد غربة واغتراب بالمطاعم الفاخرة والمتاجر المدهشة ودور السينما المزدانة ليلا والمتألقه ولعلى لازلت أذكر حين دلفت الى دورة المياه لثوان معدودة هممت بعدها بالهروب رافضا استعمال نافورة المياه خوفا من تدفق المياه على من الخارج الى الداخل وهى تداعب وتلاعب بزبدها النافذة الزجاجية الدائرية السميكة والصلبة التى كانت تفصل بينى وبين الغرق بسمكها الذى ربما لايزيد عن عدة سنتيمترات كما لازلت أذكر منظر الطائرات التى كانت تمخر فوقنا عباب السماء وأنا أراها بحجم الطائرات الصغيرة التى كنت ألهو بها والتى كان يحضرها لى أبى رحمه الله متذكرا أيضا المشهد العكسى لذلك والذى كنت أرى فيه هذه العبارة ومثيلاتها من نافذة الطائرة وهى بحجم السفن الصغيرة التى كنت ألهو بها بمنزلى هناك وفى النهاية حمدت الله كثيرا على أننى كنت أغط فى نوم عميق عندما اجتازت العبارة منطقة دوامات فرعون تلك المنطقة التى كان الموج يثور فيها ويفور ويتلاطم على الدوام احياءا مستمرا لذكرى اغراقه لفرعون وجنوده قبل آلاف السنين ثم حمدت الله أكثر وأكثر حينما ألقت العبارة العملاقة مراسيها بمنطقة الانتظار خارج ميناء السويس تلك المدينة الباسلة انتظارا للسماح لها بالدخول الى الميناء والرسو على رصيفه لنتمكن جميعا من مغادرتها وتقبيل أرض بلدنا الحبيبة من بعد رحلة مشقة وعذاب طويله فلعله البرزخ الذى يفصل مابين الماء العذب الفرات والملح الأجاج أو ذلك الحجر المحجور و لعله الحاجز الوهمى الذى كان يفصل بيننا وبين الغرق على مدار 40 ساعة كاملة والذى يشبه ذلك الحاجز الذى يفصل بين المسافرين بالطائرة وبين التردى من على أو لعله ذلك الحاجز الوهمى الذى كان يفصل بين رسول الله صلى الله عليه وسلم هو والصديق أبو بكر اذ هما بالغار وبين من أرادوا الفتك بهما والتخلص منهما فانه حاجز خيوط العنكبوت أو حاجز اليمامتين وتذكرت العقدة الأزلية والفوبيا القدرية التى لدى والتى حالت بينى وبين ركوب حتى قارب صغير فى النيل ولو لمدة 5 دقائق فقط هذه الفوبيا التى رسخت وأصلت لها بكل جلاء ووضوح مئات الكوارث البحرية على مر التاريخ لاسيما فى العصر الحديث بدءا بكارثة ” التيتانك” منذ مايزيد على قرن من الزمان ومرورا بكارثة العباره ” سالم اكسبريس” عام 1991التى كانت بمثابة القشة التى قصمت ظهر البعير بالنسبة لى لاسيما بعد علمى بعودة أحد أقاربنا وأسرته على متنها قبل غرقها بوقت قصير وأخيرا وليس آخرا نأتى الى مر الختام وليس مسك الختام انها كارثة العباره ” السلام 98 ” عام 2006 والتى لم تقم بقصم ظهر البعير فقط بل قامت بصرعه بطعنة نافذة فى نحره أو فى قلبه بقصصها المأسوية التى يشيب لها الولدان بدءا بقصة الزوجة المنتقبة التى رفضت أن تهرع الى قوارب النجاة قبل أن تلبس كامل نقابها حتى فارقت الحياه ومرورا بذلك الطفل الصغير الذى رأى والديه وهما يفارقان الحياة أمام عينيه وانتهاءا بذلك الطفل الوليد الذى نجح الأطباء فى اخراجه من بطن أمه وهو ينبض بالحياه به أن لفظت أمه أمامهم آخر أنفاسها فى الحياه

معلومة تهمك

معلومة تهمك

%d مدونون معجبون بهذه: