التكافل الاجتماعي في ثوبه الجديد

110

معلومة تهمك

بقلم:عزة خضر
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر”، وقال عليه الصلاة والسلام ” المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا”، ومنذ تأسيس المجتمع المسلم بعد الهجرة النبوية الشريفة كان التكافل الاجتماعي والتشارك في كل شيء هو أساس بناء المجتمع وظهر ذلك جليًا في المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، واقتسام أموالهم وممتلكاتهم، وتوحدهم ضمن بوتقة المجتمع الإسلامي. أما بالنسبة لمصطلح التكافل الاجتماعي في المفهوم الحديث فيقصد به اجتماع أفراد المجتمع على المصالح المشتركة فيما بينهم، وأن يكونوا يدًا واحدة ضد المعوقات الفردية والجماعية التي تواجههم، ويتّحدوا على دفع الضرر والمفسدة عن جميع أفراده، والوقوف على كل ما يواجه أفراد المجتمع الواحد، فجميع أفراد المجتمع مشاركين في التكافل أغنياء وفقراء لكننا حينما نتسمع إلى جملة تكافل اجتماعي فإن حواسنا جميعا تنصرف وكأننا ندقق النظر إلى الغني وكأن أصواتنا تتحدث وتقول لو أخرج الغني الزكاة وتصدق ببعض ماله لعاش الفقير والمحتاج في عيشة هنيئة ؛ نعم لقد حثنا الإسلام على مساعدة الآخرين وجاء ركن الزكاة الركن الثالث من أركان الإسلام لكن إخراج الزكاة والصدقة هو جزء من ضمان التكافل ووصول الحق لأصحابه وليس الكل وإنما يجب أن نفهم وننظر إلى التكافل بمفهومه الأدق فالمجتمع ما هو إلا أسرة كبيرة وكل فرد من أفرادها ملتزما بحقوق وواجبات فكما أن من واجبات الغني العطاء ومن حق المحتاج الأخذ أيضا فالفقير عليه واجب العطاء
فكيف يتحقق هذا ؟ يتحقق بالمفهوم الشامل لنظرية التكافل
إن التكافل الاجتماعي ليس فقط في إخراج الزكاة والصدقة للفقراء والمحتاجين وباقي الفئات الثمانية المستحقة للزكاة إنما يجب أن نبدأ بتحقيق نظام التكافل من الفقير نفسه .
فكيف يكفل الفقير نفسه اجتماعيا ؟
‏اولا :بالبحث عن مصدر للعمل لأن كثيرا ممن يبحثون عن المساعدة لايشغلون أنفسهم ولو لحظة واحدة بالبحث عن العمل لكن يبحثون عن المال دون تعب ومشقة ولا يصون نفسه عن سؤال الآخرين ويكون بذلك أخذ حق غيره ومالا ليس له.
‏ثانيا : أن يحدد احتياجاته مقابل راتبه الشهري الذي يحصل عليه أو أجره اليومي وهذا يتحقق بالرضا والقناعة.
‏فاذا تحقق هذان الأمران يأتي دور الغني في إخراج الزكاة والصدقة؛ ليتحقق الأمن والاستقرر في المجتمع ؛ ولنا أن نفترض جدلا أن كل من يملك نصاب الزكاة يخرج نصاب زكاته في أمواله وممتلكاته .
‏ولنا أن نتساءل كيف يقوم بإخراجها؟ . لكن مانراه في هذه الأيام نجد أكثر ممن يخرجون زكاة أموالهم فإنهم ينتظرون إلي مجيء شهر رمضان لإخراجها فيعيش الفقير في رغد هذه الأيام ثم يعود لقحطه باقي أشهر العام فضلا عن أن الغني لايتحرى الدقة فيمن يستحق هذه الأموال فتذهب إلى أناس قد يمتكلون أموالا طائلة ومن المحزن أيضا فقد يكلف أصحاب المال أشخاصا ليتكفلوا بإخراج الزكاة نيابة عنهم فيقوم هذا الشخص المكلف بتوزيع الأموال على الأقارب والأصدقاء والجيران وعدد قليل من الفقراء.
‏وبهذا يكون قد أخطأ في حق المستحق لهذه الأموال ويكون قد أخطأ في حق نفسه لأنه لم يتحرى الأساليب الصحيحة في إخراج الزكاة. فإذا أتعب نفسه وبحث عن المستحق وذهب كل أمر لصاحبه نال الثواب والأجر وأغلق باب العوز للمسحقين.
‏وأخيرا وبعد أن يكفل الفقير نفسه ثم ينتهي دور الغني وكفالته للفقير يأتي دور المجتمع كله في هذا التكافل. (العدد القادم).



معلومة تهمك

معلومة تهمك

%d مدونون معجبون بهذه: