العطـــار وشمـاتــة الشـــيطان

58

معلومة تهمك

بقلــم
د. طـــارق رضـــوان جمعـــه
يارَبِّ هذا مَقامُ مَنْ لاذَ بِكَ وَاسْتَجارَ بِكَرَمِكَ وَأَلِفَ إِحْسانَكَ وَنِعَمَكَ، وَأَنْتَ الجَوادُ الَّذِي لايَضِيقُ عَفْوُكَ وَلا يَنْقُصُ فَضْلُكَ وَلا تَقِلُّ رَحْمَتُكَ، وَقَدْ تَوَثَّقْنا مِنْكَ بالصَّفْحِ القَدِيمِ وَالفَضْلِ العَظِيمِ وَالرَّحْمَةِ الواسِعَةِ، أَفَتُراكَ يارَبِّ تَخْلِفُ ظُنُونَنا أَوْ تُخَيِّبُ آمالَنا؟ كَلا ياكَرِيمُ، فَلَيْسَ هذا ظَنُّنا بِكَ وَلا هذا فِيكَ طَمَعُنا، يارَبِّ إِنَّ لَنا فِيكَ أَمَلاً طَوِيلاً كَثِيراً، إِنَّ لَنا فِيكَ رَجاءاً عَظِيما، عَصَيْناكَ وَنَحْنُ نَرْجُوأَنْ تَسْتُرَ عَلَيْنا، وَدَعَوْناكَ وَنَحْنُ نَرْجو أَنْ تَسْتَجِيبَ لَنا، فَحَقِّقْ رَجائَنا.
لكل عصر أساطيره فمثلما كان حجر الفلاسفة أو إكسير الحياة أسطورة تبعها وابتلي بها الكثيرون في العصور المظلمة فى أوروبا التي طغت عليها ممارسة السحر و تصديق الخرافات، كذلك هي أسطورة الزئبق الفرعوني في عصر الثورة المعلوماتية والتقدم الهائل في كافة مجالات التقنية.
(الزئبق الأحمر )هو : مادة كيماوية مشعة فى منتهى الخطورة ،أما قولهم بأنهم وجدوه فى قبور الفراعنة فقولهم هذا كذب وضلال ليسرقوا أموال الناس بالباطل. وهناك بعض المشعوذين في الدول العربية يزعمون ،ان الزئبق الأحمر هو طعام الجن المفضل ،و يعطيهم الصحة والشباب ،وطول العمر ومن يملك هذه المادة يستطيع تسخير الجن لطاعته . من يزعم بأن * الزئبق الأحمر ،هو طعام للجن ، أو يزيد فى عمره ، أو يعطيه القوة والشباب ،،من يزعم بهذا ، فهو نصاب ، وكذاب ، ولادين له ، ولاضمير أيضا وهذا القول الضال ،أشاعوه ، ليسرقوا أموال الناس ،ويبيعون لهم الوهم ،،،،،
ترافقت نشأة السحر مع نشأة الدين منذ القدم وتميز السحر بنوعين، الأول يقوم على عبادة الكواكب وإستغلال طاقاتها الخفية المزعومة في قضاء الحاجات والثاني يستعين بالمخلوقات الغيبية كالجن والأرواح الشريرة من خلال إقامة جلسات إستحضار الأرواح بهدف التأثير في الأجسام وطبيعة الأنفس البشرية .
بعض تلك الكتب إنتقل من جيل إلى آخر في السر وأخرى لم تعد إلى الظهور مجدداً فدفنت أسرارها مع الساحر المؤلف نفسه ، في حين كان يتم التخلص عمداً من الكثير منها مخافة أن تشكل تهديداً لسلطة الدين أو الحكم على حد سواء. فكتب الشعوذة كانت وما تزال هدفاً لحرب الدين عليها لأنها تمثل عهوداً شيطانية تتناقض مع الإيمان بالله (أو الآلهة) وتستبدله بسلطة الشيطان .
لقد كان لليهود قديماً دور لا ينكره الباحثون في إنتشار الكتب التي تعلم أصول السحر وفنونه منذ إستعبادهم في مصر الفرعونية إلى حين خلاصهم بني إسرائيل على يد موسى عليه السلام، ويقال أن القبائل التي كانت تحرس هيكل سليمان في القدس كانت تحتفظ بالعديد من تلك الكتب وعندما هدم الهيكل هاجرت باقي القبائل إلى أماكن مختلفة ومنها أوروبا.
يوجد العديد من كتب السحر ويعتبر ” كتاب الموتى ” Necronomicon من أبرزها إذ يرجع تاريخه إلى الطقوس الفرعونية القديمة .
فما هو النيكرونوميكونNecronomicon ؟
هو عبارة عن كتاب يصف الأساليب السحرية لتقصي الماضي الغامض عن طريق إنطاق الجثث و استحضار الأرواح وهو نموذج عكسي لفكرة قراءة المستقبل . ويحتوى الكتاب على طرق تحضير الموتى Necromancy وكيفية رسم الدوائر المستخدمة في التحضير والتعاويذ المستخدمة من طقوس شيطانيه وقرابين ويحتوي هذا الكتاب على أسماء الموتى وقوانين الموت .
يقول أحنف بن قيس: قدمت المدينه وانا أريد عمر بن الخطاب فإذا أنا بحلقة عظيمة فإذا بكعب يحدث الناس يقول:لما حضر آدم الوفاة قال:يا رب سيشمت بي عدوي أذا رآني ميتا وهو مُنظرإلى الوقت المعلوم.فقيل له:يا آدم إنك ترد الجنة ويؤخر الملعون إلى النظرة ليذوق بعددالأولين والآخرين ألم الموت‘ ثم قال آدم لملك الموت: صف لي كيف تذيقه الموت،فلما وصفه قال آدم: رب حسبي،حسبي فضج الناس وقالوا:يا أبا عبدالرحمن حدثنا كيف يذوق الموت،فأبى أن يقول فألحوا عليه، فقال:إنه إذا كان آخرالدنيا وقربت النفخة، فإذا الناس قيام في أسواقهم وهم يتخاصمون ويتجرون ويتحدثون إذ بهدة عظيمة يصعق فيها نصف الخلائق فلا يفيقون منها مقدار ثلاثةأيام،والنصف الباقي من الناس تذهل عقولهم فيبقون مدهوشين قياما على أرجلهم كالغنم الفزعة حين ترى سبعا، فبينما الناس في هذا الهول إذا هم بهذه بين السماء والأرض، غليظة كصوت الرعد القاصف فلا يبقى على ظهرها أحد إلا مات‘فتفنى الدنيا ولا يبقى آدمي ولا جني ولاشيطان ولا وحش ولا دابة، فهذه النظرة المعلومة التى كانت بين الله وبين إبليس،ثم يقول الله لملك الموت:إني خلقت لك بعدد الأولين والآخرين أعوانا،وجعلت فيك قوة أهل السموات وأهل الأرض، وإني ألبسك اليوم أسْواطٌ الغضب والسخط كلها فأنزل بسخطي وغضبي إلى ملعوني إبليس، فأذقه الموت واحمل عليه من الموت مرارة الأولين والآخرين من الجن والأنس أضعافا مضاعفة‘وليكن مع الزبانيه سلسلة من سلاسل لظى، وانزع روحه المنتن بسبعين ألف كلابة من كلاليب لظى،و ناد مالكا ليفتح أبواب النيران، فينزل ملك الموت بصورة لو نظر إليه أهل السموات السبع والأرضين السبع لذابوا كلهم من هول رؤية ملك الموت،فإذا انتهى إلى إبليس وزجره زجرة إذا هو صعق منها ونخر نخرة لو سمعه أهل المشرق والمغرب لصعقوا منها، وملك الموت يقول: قف يا خبيث لأذيقنك اليوم الموت بعدد ما أغويت، كم من عمر أدركته وكم من قرون أضللت،وكم من قرناء لك بسواء الجحيم يقارنونك وهذا الوقت المعلوم الذي بينك وبين الله؟إلى أين تهرب؟
فيهرب الشيطان إلى المشرق،فإذا ملك الموت بين عينيه فيغوص في البحار ،فإذا هو بملك الموت فترميه البحار فلا تقبله،فلا يزال يهرب في الأرض ولا محيص ولا ملجأ له ولا منجا، ثم يقوم في وسط الدنيا عند قبر آدم ويقول:من أجلك ياآدم حولت ملعون فياليتك لم تخلق، فيقول لملك الموت بأي كأس تسقيني؟ (يعني بأي عذاب تقبض روحي) فيقول ملك الموت : بكأس أهل لظى وأهل سقر والنار والجحيم أضعافا مضاعفة، قال: إبليس يتمرغ في التراب مرة ويصيح أخرى ويهرب مرة من المشرق وإلى المغرب ومن المغرب إلى المشرق‘حتى إذا كان في الموضع الذى أهبط فيه لعن وقد نصبت له الزبانية االكلاليب وصارت الأرض كالجمرة وتحتويه الزبانية،فيطعنونه بالكلاليب فيكون في النزع والعذاب إلى ما شاء الله،ويقال لآدم وحواء أطلعا اليوم على عدوكما وانظرا ما نزل به كيف يذوق الموت، فيطلعان فإذا نظرا إلى ما هو فيه من شدة العذاب والموت قالا ربنا قد أتمت علينا النعمة.
نذكر أمراً صغيراً حدث مع العلامة العربي (جابر بن حيان) والذي تلقى علمه على يد والده (حيان بن عبد الله) الذي كان يعمل عطاراً فعلمه أسرار المعادن و الأحجار و لكنه حذره من البحث عن (حجرالفلاسفة: أقرا عنه في الأسفل) ذلك الشيء الذي جُن العلماء و الناس بالبحث عنه طوال العصور القديمة و الوسطى بهدف تحويل المعادن الرديئة إلى ذهب بما كان يعرف بعلم الخيمياء Alchemy وكإكسير للحياة Elixir of life يخلد الشخص الذى يعثر عليه ، ونجد تشابهاً كبيراً مع أسطورة الزئبق الفرعوني التي تنتشر في يومنا هذا والتي خلبت بعض عقول الناس و جعلتهم يجاهدون فى البحث عنه و يستميتون في ذلك مع انهم لن يعثروا عليه أبداً والسطور التالية ستكشف لنا ماهية ذلك الزئبق المزعوم.
يزعم البعض أن الزئبق الفرعوني بألوانه الثلاثة عبارة عن مادة سحرية يشتريها التجار و يدفعوا فيها الملايين ليربحوا من وراءها المليارات فهم يبيعونها للأمراء و الملوك و الأثرياء الذين يعانون من الشيخوخة أو من عجز جنسي عن طريق حقن جرام منه في آخر فقرة عند أسفل العمود الفقري فيتجدد شبابه و تقوى عزائمه وتعود إليه حيويته الجنسية حتى لو كان له من العمر مئة سنة، ثم أنه يستخدم فى علاج الكثير من الأمراض كالعمى و البرص و الجذام و الروماتيزم وكثير من الأمراض المستعصية .
للزئبق الفرعوني استخدامات أخرى بواسطة الدجالين (مشايخ كما يحب البعض أن يسموهم)فيشترونه ليطعموا منه خادميهم من الجن فتعود إليهم حيويتهم وشبابهم بهدف أن يساعدوا سيدهم (الدجال)بالمقابل في إستخراج الكنوز وذلك بعد أن يتحول الجني الذى يبلغ من العمر خمسة آلاف سنة مثلاً إلى جني شاب في الثلاثينيات من عمره ! أو يقوم ذلك الشيخ بتنزيل مليارات من أموال البنوك أي سرقتها بواسطة الجن دون أن يراهم أو يشعر بهم موظفي أو حراس البنك حيث لا تُفتح خزائن البنك الفولاذية أصلاً و لكن الجن له القدرة على إختراقها و سرقة محتوياتها دون حدوث صوت أو فرقعة أو كسر .
هناك نوع آخر من الزئبق يتم الإحتيال به بواسطة بعض المحتالين لعدم وجود الزئبق الفرعوني الأصلي و يطلقون عليه (أمبول زئبق ألماني)و يقولون إنه يوجد فى محولات الكهرباء القديمة فى السد العالي أو بداخل أجهزة التليفزيون الألمانية القديمة وحتى في ماكينات الخياطة الألمانية من نوع سينجر وهو عبارة عن أمبول زجاجي يشبه قطعة الزجاج التي يوضع بداخلها المادة الكيميائية فى أجهزة أستشعار الحرائق فى الفنادق ويقولون أن هذا الأمبول يحتوى على غلات من الزئبق حمراء اللون ويستخدمونها فى النصب على الأثرياء وإيهامهم بأنه زئبق فرعوني
هناك مادة أخرى غريبة أخذت ضجة في أوساط الباحثين عن الثراء السريع بالإحتيال و النصب ولكن ضجتها تتلاشى أمام ضجة أمبولات الزئبق الفرعونى وهذه المادة يسمونها (زيت الكاهن)و يقولون أنها توجد في قارورة زجاجية أسفل رأس مومياء كاهن مدفون في مقبرة فرعونية ، و يقدر حجمها بزجاجة الدواء السائل ، وبها زيت سحرى اخترعه كهنة مصر القديمة و يباع أيضاً بالجرامات ولكن ثمنه ليس كمثل ثمن الزئبق الفرعوني إلا أنه يبقى مرتفع الثمن ، و يقال أن المشايخ من الدجالين يستخدمونه في علاج حالات البرص والجذام و أمراض الروماتيزم و الروماتويد و آلام المفاصل عن طريق دهن جسد المريض كله أو الجزء المصاب فقط بقطرة صغيرة من هذا الزيت فيعود المريض سليماً معافى كما يستخدم فى علاج أمراض الثعلبة (وجود مناطق خالية من الشعر فى الرأس ) و حالات تساقط الشعر الأخرى فيعود شعر الرأس لنموه الطبيعي.
و لم يذكر عن الزئبق أي شئ فى برديات و نصوص الفراعنة التي أحتوت على تعاويذهم وطقوسهم ، وحتى إن عثر عليه في مقبرة فرعونية ملكية فلماذا يحتفظ به اللص منفرداً عن باقي كنوز الملك ؟!فمعنى ذلك أن تاجر الآثار الذي أشترى كنوز ذلك الملك لم ينتبه لوجود زئبق في المقبرة ولم يسأل عنه حتى و المعروف أن كل تجار الآثار و الناس أصبحوا الآن مهووسين بالبحث عن الزئبق الفرعوني وكان من باب أولى أن يبيعه – الذي عثر عليه – مع باقى الكنوز التى باعها للتاجر بدلاً من البحث عن تاجر غيره و المخاطرة بهذا “الشيء الثمين”إذ ربما يُسرق منه أو تداهمه الشرطة فيخسره و يخسر كل ما لديه و ما نريد توضيحه هنا أنه لا يوجد أصلاً ما يسمى (زئبق فرعوني)أحمر أو أسود أو فستقي وإنما ما يتم العثور عليه هو زئبق طبي عادي كالذي يوجد في أجهزة الترمومتر و أجهزة قياس الضغط.
حجر الفلاسفة- هدف مزاولة الخيمياء: هو مادة اسطورية يُعتقد أنها تستطيع تحويل الفلزات الرخيصة (كالرصاص) إلى ذهب ويمكن استخدامه في صنع إكسير الحياة. ان اصل هذا المصطلح هو في علم الخيمياء الذي بدأ في مصر القديمة ولكن فكرة تحويل المعادن إلى معادن أغلى (كالذهب أو الفضة) تعود إلى كتابات الخيميائي العربي جابر بن حيان. قام ابن حيان بتحليل خواص العناصر الاربعة بحسب أرسطو قائلا بوجود اربعة خواص أساسية الحر والبرودة والجفاف والرطوبة. فذهب إلى القول ان المعادن هي خليط من هذه العناصر الاربعة اثنان منهما داخليا واثنان خارجيا. ومن فرضيته تلك تم الإستنتاج ان تحويل معدن إلى اخر ممكن من خلال اعادة ترتيب هذه الخواص الأساسية. ان هذا التحول، بحسب اعتقاد الخيميائيين، سيكون بواسطة مادة سموها الاكسير. وقد قال البعض ان الاكسير هو مسحوق احمر لحجر اسطوري – حجر الفلاسفة.
يعتقد البعض ان ابن حيان قد استمد مفهومه لحجر الفلاسفة من معرفته بامكانية اخفاء المعادن كالذهب والفضة في أشابات واستخراجها منها لاحقا بمعالجة كيماوية. كما كان ابن حيان مخترع الماء الملكي (مزيج من حمض النيتريك وحامض الهيدروكلوريك)أحد المواد القليلة التي تستطيع إذابة الذهب (ولا يزال قيد الاستعمال لتنظيف الذهب).

معلومة تهمك

معلومة تهمك

%d مدونون معجبون بهذه: