سوء الظن واثره علي العلاقات الانسانيه

159

معلومة تهمك

بقلم الدكتوره سنيه سمير دعبس

السلام عليكم احبتي في الله
اهلا وسهلا بكم في مقال جديد بموضوع جديد ,اسال الله ان يوفقني في توصيل الغرض والفكره من هذا المقال الذي يشبه محوره المقال السابق من ناحيه عرض الفكره عليكم من خلال قصه قصيره , ولكي لا اطيل عليكم نبدا بسرد القصه الان .
“يحكي انه كان هناك مجموعه من الاصدقاء دائما ما يجلسون معا في كافيه كراحه لهم بعد يوم عمل شاق ومتعب يتسامرون ويضحكون و يشكي كلا منهما همه للاخر ومشاكله وهكذا …
ولكن كان واحد منهم قليل الكلام ، دائم الابتسامه ،لا يحب الشكوى كما انه لم يتحدث معهم ابدا عن همومه ,ولا عن مشاكله , ولا يشتكي من شئ لهم ابدا ولكن دائما ما كان يبدو عليه الهدوء والطمانينه وراحه البال .
, وكما انه لا يوافق علي الخروج معهم الا في ذلك الميعاد فقط ويرفض الخروج معهم في اي وقت اخر.
مما اثار شكوك اصدقائه وحيرتهم في امره , وعندما استئذن منهم وذهب , بداو يتحدثوا في امره ويسالون انفسهم
من اين له هذه السعه والبسطه في المال , هل يعمل عمل اضافي ولم يخبرنا به ؟هل يستشير احد اخر في امواره ومشاكله وياخذ منه النصيحه والدعم بدلا منا ؟
ولماذا لا يخبرنا شئ عن اسراره كم نخبره ؟
ومن الذى يسانده ويعاونه وهو لم يخبرنا عنه ولم يعرفنا به ؟
اجاب واحدا منهم قائلا:-
“هو من الموكد لا يثق بنا ولا يحب لنا الخيرو لا يريدنا ان نعرف ماذا يفعل ومن الذي يسانده , فهو دائما ما يتركنا ويذهب ويرفض لقاءنا الا في هذا الوقت فقط , اكيد يذهب للقاء هذا الشخص الذى يفضله علينا ويثق به اكتر مما يثق بنا.
وبعد تفكير طويل في امر صديقهم , قرورا ان يكتشفوا خيانته لهم ويكشفوا السر الغامض الذي يخفيه عليهم, فلم يجدوا حلا الا ان يجد واحدا منهم حجه ليسكن معه في بيته لعده ايام ليكتشف ما الذى يخفيه عنهم ومن هذا الشخص الذى يسانده ويدعمه ويفضله علي اصدقائه.
وبالفعل طلب احد اصدقائه منه ان يسكن معه لمده يومين , فوافق علي الفور علي طلب صديقه
وذهبا كلاهما الي البيت , ثم خلدوا الي النوم لكي يستطيعوا الاستيقاظ مبكرا للعمل .
اليوم التالي
استيقظ الضيف من نومه مبكرا كعادته لانه كان قد ضبط المنبه علي موعد عمله ,ثم ذهب الي غرفه صديقه وايقظه من نومه ثم قال مستهزءا:-
*الم تستيقظ بعد , يالك من كسول.!!
فاستيقظ صديقه (صاحب المنزل) من نومه قائلا:-
*بلي, قد استيقظت مبكرا عنك وانت لم تراني لملاقاه رفيق طفولتي وحبيب قلبي ,الذى ابدا معه يومي كل يوم ,ولا استطيع ان اقابل او احدث اي شخص قبل ان اراه واتحدث معه في البدايه . فهو حبيبي وكل حياتي فكل ما وصلت اليه وما ساوصل اليه من دعمه ومساندته لي .
حينها تاكد الضيف بالفعل من الظنون التي كانوا يظنون بها هو واصدقائه وانه بالفعل يوجد شخص ما يساند صديقهم
ثم رد عليه قائلا:-
* اذن هو سبب استيقاظك من نومك سعيد لهذه الدرجه !!!!!!
هل يمكنك ان تخبرني من هذا الشخص الذى تكن له كل هذا الحب وتحبه اكثر مننا
و متي تعرفت عليه ؟
رد عليه قائلا:-
*بالفعل ,فقد عرفني عليه ابي منذ زمن طويل ولكن زادت علاقتي به عندما كنت في الثالثه عشر من عمرى ,ومن حينها لم استطع ان ابتعد عنه ابداا ولم استطع ان ابدا يومي قبل ان اتحدث معه ويتحدث معي واشكو له همي وحزنى فيهونه علي واشاركه فرحتي فيزيدها وعندما اخطئ يقومني واذا اخطات في حقه يوم ما دون قصد يسامحني فور اعتذارى له
*فانت لا تعلم كيف يطمئن قلبي وينشرح صدرى بحديثه الطيب معي , فهو دائما منذ معرفتي به لم يتخلي عني ابدا ولم يرفض مقابلتي ابدا يوم ما ولم يخبر احدا ابدا عن اي سر اخبرته اياه .
لذلك عندما اسمعه يناديني, اسرع اليه مباشره
تعجب الضيف ةقال:-
*الان قد عرفت سبب استيقاظك مبكرا ولكن قل لي الان لماذا شعرك منظم وملابسك مرتبه وعطره وكانك لم تكن مستيقظا من النوم؟
رد عليه صاحب المنزل قائلا
*الم اقل لك انني ذهبت لملاقاه رفيقي وحبيبي منذ الطفوله
فهل يمكنني ان اذهب اليه وانا غير نظيف ؟
فانا احترمه جدا ولا استطع ان اجعله يراني الا وانا في منتهي الجمال والنظافه لانه دائما ما كان يوصيني بالاهتمام بمظهرى
فرد عليه صديقه الضيف مندهشا :-
*لقد شوقتني لروءيه هذا الصديق والتعرف عليه
فبالفعل لك الحق ان تحبه كل هذا الحب
ايمكنك ان تعرفني عليه ؟
رد عليه صديقه صاحب المنزل قائلا:-
*بالفعل يمكنك , بامر الله عندما اذهب للقائه سوف اصطحبك معي للتعرف عليه , وانا متاكد من انك ستتذكره .
شكره صديقه علي موافقته لاصطاحبه معه
ثم ذهبا لتناول الفطور
ثم انتهوا من تناول الفطور وذهبا كلا منهما الي عمله ,وعندما تفرق كلا منهما الي عمله تحدث الضيف مع احد اصدقائه علي التليفون ليخبره بانه تاكد بالفعل من وجود شخص ما يساند صديقهم وانه ذاهب الغد معه للتعرف عليه , ففرح جدا لسماع هذه الاخبار ثم قال له اخبرنا علي الفور عندما تراه وتتعرف عليه.
.
وبعد يوم عمل شاق رجع كلا منهما الي البيت
وقامو باعداد الغداء معا
ثم تناولا الغداء ثم ذهب الضيف للنوم ليستريح من شده الارهاق والتعب ولكنه تعجب عندما راي صديقه صاحب المنزل
جالسا علي الاريكه لم يذهب ليستريح
فساله
“الم تذهب لتستريح فانت يبدو عليك الارهاق من العمل؟ ”
رد عليه قائلا:-
“لا ,انا انتظر رفيقي وحبيب قلبي لانه سيناديني بعد قليل, يمكنك انت ايضا ان تنتظره معي ”
رد عليه الضيف قائلا:-
“انا بالفعل في غايه الشوق للتعرف عليه ولكننى الان متعب ومرهق للغايه ولا اريد ان يراني وانا في هذه الحاله , ساذهب معك غدا لملاقاته ”
رد عليه قائلا:-
“كما تشاء ”
وبعد تلبيه صاحب المنزل لنداء حبيبه ذهب ليستريح
وبعد مرور بعض من الوقت استيقظوا من النوم ثم طلب الضيف من صديقه صاحب المنزل ان يخرج معه للتنزه فان جميع اصدقائهم ينتظرونهم
رفض صديقه صاحب المنزل الخروج معه وقال انه سوف ياتي في الوقت المحدد بينهم
لانه ذاهب الي عائلته ليطمئن عليهم ..
وبالفعل ذهب الي اصدقائه في ميعاده وظلوا يتحدثون ويضحكون حتي انقضى الوقت واستئذن منهم كعادته للذهاب ومعه صديقه المقيم معه
ثم وصل الصديقين الي المنزل ،
ثم ذهب الضيف للنوم للاستيقاظ مبكرا لانه كان متشوقا جدا للتعرف علي هذا الشخص المجهول الذي يكن له صديقه كل هذا الحب والاحترام .
وعمل صاحب المنزل قليلا ثم خلد للنوم .
اليوم الثاني
استيقظ صاحب المنزل من نومه وذهب مسرعا الي صديقه الضيف وايقظه من نومه
استيقظ الضيف وقال له متعجبا:-
“ماذا تريد في هذا الوقت ؟!!”
قال له صاحب المنزل :-
“الم تقل لي انك تريد ملاقاه رفيق عمرى والتعرف عليه ”
رد عليه قائلا
“بالفعل اريد ”
فقال له صديقه صاحب المنزل
“اذن فلتقم انه ينادي علينا ”
رد عليه الضيف مندهشا :-
“اينادي علينا في مثل هذا الوقت!!!!
رد عليه قائلا
قلت لك سابقا اني ابدا وانهي يومي معه
فقام الضيف من مكانه مسرعا وقال اين هو ومن اين ينادي
اخذه صاحب المنزل ناحيه الشرفه وقام بفتحها ثم قال له :-
“الم تسمع هو ينادي علينا , هو يريد لقاءنا الان
وكانت المفاجئاه هنا
اذ تفاجئي الضيف ان هذا الرفيق الذى ينادي علي صديقه صاحب المنزل مع بدايه كل يوم هو
” اذان الفجر” ……………
ثم قال له صاحب المنزل :-
-هل عرفت الان مع من ابدا يومي
-عرفت مع من اشكو همي
-عرفت من الذى اطلب منه المساعده
-عرفت من الذي استيقظ من نومي واتعطر للقاءه
-عرفت الان من الذى يعينني علي متاعب الحياه
-عرفت مع من اشارك فرحي وحزني
اظن انك الان علمت من اين لي كل هذه النعم , ولماذا لم اشارك احد منكم احزاني واسرارى وهمي

فكيف لي انا اشكو لكم همي وانا
– لي رب يحب ان يسمع صوتي وانا ادعو له
-لي رب يهديني ويرزقني من غير حول لي ولا قوه
-لي رب اذا مرضت فهو يشفيني
-واذا حزنت فهو يرضيني
-واذا اخطات فهو يقومنى
فكثيرا ايضا ما استيقظ قبل سماع الاذان بساعه او ساعتين , لان هذا الوقت بمثابه كنز من الرحمن لعباده لا يحصل عليه الا من يستحقه ويمن عليه المولي بذلك
فرب السماء ينزل كل ليله في هذا الوقت الي السماء الدنيا فيقول
• من يدعوني فاستجب له
• من يسالني فاعطيه
• من يستغفرني فاغفر له
هذا هو وقت الثلث الاخير من الليل فهو من افضل الاوقات الذى يستجاب فيه الدعاء لذلك هذا هو افضل وقت لصلاه قيام الليل.
فديننا يحتم علينا الا نشكو الا للخالق والا نطلب الفرج والعفو الا منه
الم تقرا في كتاب الله في سوره يوسف الايه86
” إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللّهِ”
كذلك شكوى ودعوه ايوب عليه السلام لربه في سوره الانبياء الايه 83
“اللهم اني مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ”
فالشكوى والطلب لا يكونا الا للمولي عزوجل
فكيف لي ان اشكو همى وضعفي وقله حليتي لعبد وانا لي رب قادرعلي كل شئ فانه اذا ارد شئ ان يقول له كن فيكون
الم تقرا في سوره النحل الايه (409)
“إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ”
و في سوره البقره في الايه (105)
” أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ”
هذا هو رب السموات والارض الذي يغفل وينشغل عنه الكثير بسبب انشغالهم بالدنيا واحوالها ,ونسوا من خالقهم ومن خالق هذه الدنيا .
بعد ان عرفت الان مع من احكى اسراراى واتشارك احزاني
من الموكد انك تريد ان تعرف من اين تاتيني السعه في الرزق؟
هقولك بكل بساطه لان :-
اولا:-
استعين بالصبر والصلاه والدعاء في كل اموارى فقال المولي في سوره الرعد الايه (22)
“َالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ )
وفي سوره المومنون الايه (111)
﴿ إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ ﴾ .

ثانيا:-
لا يلهيني ابنائي ولا اموالي ولا مشاغل الدنيا عن المولي عز وجل
فقد نبهنا المولي في كتابه العزيز عن ذلك في سوره المنافقون الايه (9)
” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ”
وفي سوره الحديد الايه (20)
{اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ}
ثالثا:-
لا انسي نصيب اليتامى والمساكين من المال والنعمه التي رزقني المولي اياه
فحثنا المولي علي ذلك في سوره البقره الايه (215)
﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ﴾

رابعا :-
اكثر من الاستغفار وذكر الله , فكثره الاستغفار وذكر الله تمحي الذنوب وتفرج الكروب وتزيل الهموم وتزيد من الرزق
ففي سوره نوح
(فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا*يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا*وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا)
خامسا:-

اشكر الله دائما في السراء والضراء, فاوضح الله لنا جزاء الشكر في سوره ابراهيم
(لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم)

سادسا:-
الصدق مع الله ومع الناس، والبعد عن الرياء، والنفاق، والذنوب التي تحول جميعها بيننا وبين النعمة
ففي حديث البخاري
(انما الأعمالُ بالنياتِ، وإنّما لكلِّ امرئٍ ما نوى)
وهنا انتهيت من كلامي
هل تريد ان تعرف شئ اخر صديقي العزيز ؟
رد عليه صديقه الضيف وهو منهمر في البكاء
*الان قد عرفت من اين لك كل هذه النعم ,اسال الله ان يعفو عني ويغفر لي لاني بالفعل كنت في غفله عن من بيده كل امرى
هيا بنا الان لنلبي دعوه الخالق ونذهب للصلاه
ولكن قبل ان نذهب اود ان اسالك سوالا اخر
لماذا كنت ترفض الخروج معا الا في وقت واحد فقط محدد ؟
رد عليه قائلا :-
لان ربي وعملي واهلي واصدقائي وبدني لهم علي حق ويجب علي ان لا اجعل اي ركن فيهم يطغي علي الاخر
لذلك فانا اقسم يومي بينهم حتي لا اظلم ايا منهم ,فوقت الصلاه للصلاه ووقت قراءه القرءن للقرءان فقط ووقت العمل للعمل والاجتهاد فقط ووقت الراحه للراحه فقط راحه البدن من العمل وراحه العقل من التفكير ووقت الاستمتاع مع العائله للعائله فقط و و قت الاصدقاء للاصدقاء فقط ,فكلا منهما لهما عليا حق يجب ان اوفيه اياه .
وهنا خجل الضيف من نفسه واعتذر لصديقه وطلبه منه ان يسامحه لانه ظن به ظن سوء .
ثم ذهبا ليصلي كلا منهما ,ومنذ هذا اليوم لم يغفل عن المولي ابدا ودائما ما كان ملبيا لنداءه هو واصدقائه .
وهنا قد انتهيت من مقالي هذا , وارجو ان تكون قد وصلت اليكم الافكار العديده التي شملها هذا الموضوع ,والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته والي اللقاء مع مقالنا القادم.

معلومة تهمك

معلومة تهمك

معلومة تهمك

%d مدونون معجبون بهذه: