جريدة كنوز عربية الإصلاح بأيدينا فالعيب فينا

27

معلومة تهمك

بقلم/محمد عبد المجيد خضر

نلاحظ خللا بحياتنا اليومية ، ونشعر ان تدمير حياة الأسرة حقيقة والترابط والسلم الإجتماعي أصبحت تسعى بخطى أسرع ، والاستجابة لها سهلة جدا لغياب جودة التعليم والثقافة العامة ، التي أهملتها الأسرة المصرية .

فلدينا جيل مسكين متخبط بين تسريحة الشعر و الموضة ولبس كل ماهو ضيق وتقليد أعمى ، وسماع مدعي الطرب والموسيقى الهابطة وما يحمل مسميات غريبة منها الراب البعيدة كل البعد عن الطرب واللياقة والشياكة ، ولا حتى تستحق ان يقال عنا فن مع العلم بان رقي الامم يقاس بموسيقاهم .

معلومة تهمك

ومن يتغني بهذا الصنف من الأداء هم أصحاب الأصوات المزعجة جدا لأنها لعب شوارع وأفراح بلدي ، ممزوجة بتمايل أجساد رخيصة عارية تدعي أنها فنانة ، للرقص مصاحبة للجاهل لكي تلفت الإنتباه لها ويتم التغاضي عن الصوت المقزز الصادر عن مدعي الفن .

يتضح من ذلك بأن العيب ليس فيهم ولكنه ظهور طبقات مختلفة منا كشعب ، كل همها صرف أموالها على التفاخر والمتعة بصرف النظر عن المحتوى ، والتفاعل مع أي شئ يحدث ضوضاء ، وحالة من الجنون اللحظي والرقص العصبي لإفراغ شحنات مكبوتة بعقل وجسد ، بداخله تأنيب ضمير يؤرقه لأسباب كثيرة .

فهو غير قادر على إصلاحها ، من حيث تعاملات تجارية ومالية تدر ربحا لكنه غير مريح ، لأنه في الغالب كسب حرام أو طريق غير مشروع أو نهب حقوق للغير ، والمحاكم لديها قضايا وملفات تسد عين الشمس ، فهذه الخزعبلات تعطي فرصة لإفراغ الشحنة السالبة لوقت ما تصحبها لجوء لمغيبات العقول من حبوب مخدرة أو خمور وهكذا .

وظهر منتجين ومخرجين بلا ضمير ولا وازع ديني او أخلاقي ، لا يهمهم شئ غير المردود المادي ، يقدمون أعمالا هزيلة لا ترقى الى الرومانسية او التوجيه او تعديل انحرافات لحركة الحياة او عبرة ، بل على العكس تماما قصص تافهة وافكار أتفه ، ودعوات مبطنة للإنحلال وتقديم نماذج من المجتمع الفاسد .

يدعون من خلالها إلى تسهيل انتشار الطلاق للمتزوجين حديثا ودفع البنات والشباب إلى الرزيلة ، ولعدم احترام وطاعة الوالدين واظهارهم في صورة من التخلف الفكري والحضاري ، ونشر المشاهد التي تخاطب الغريزة في زمن عز فيه المقدرة على الزواج ، ووجود شرائح شبابية عازفة عن مجرد التفكير لإنشاء أسرة محترمة ، لما يسوق لهم من قبح الحياة وندرة الموارد والمشاكل وغيره .

ومن المفاسد العظيمة إظهار الطريق السهل والسريع للثراء ، بالسرقة وأساليب النصب والبلطجة والتعدي على حقوق الغير والدعارة .

وإظهار نماذج مجتمعية صارت أصحاب نفوذ وأموال ، تسيطر بها على أصحاب العلم والثقافة والطب والهندسة والعلوم والبحث العلمي ، وعلى أصحاب المناصب والراعين للمجتمع من سلطات شرطية وقضائية في بعض الأحيان ، او هكذا يسوقون لأفكارهم الخطيرة التي تفقد المجتمع الشعور بهيبة الدولة .

إذن فالعيب منا وفينا والفساد وغياب الضمير وانحدار الأخلاق صنعناه بأيدينا ، والكل ينقد ويعيب على الآخرين ، ولا أحد يفكر الى أين نحن ذاهبون وما الحل .

أين دكاترة علم الاجتماع وعلم النفس والصحافة والتليفزيون ، والرقابة على ما يقدم للناس وجودته ، وأين رسالة المسرح التثقيفي وما دور الدولة في التصدي لكل هذه الموبقات .

فالشباب يسعى في الغالب لما يمنحه الغنى والراحة المادية وليس العلم والحصول على درجات علمية كبيرة محترمة وموقرة ومؤثرة في حركة الحياة وفائدة المجتمع ، ولا يحترمون المدرسة ولا المدرسين ، وتجدهم يتوجهون للفن الهابط او لعب الكورة او مسارات اخرى مفسدة منها البلطجة والتوكتوك .

نحن بحاجة لصحوة ضمير وأن يسعى كل منا لإصلاح نفسه وأسرته وحيطه بقدر الإمكان ، لأن التدني حجمه كبير جدا والضرر بالأخير على الجميع ، فظهور تجارة الأعضاء وخطف الأطفال ، وموت الضمير لوظائف يفترض فيها الرحمة وإقامة العدل وحماية المجتمع قد ضلت الطريق ، ونسيت خالقها وتوجهت الى الطريق العكسي تماما ونسوا أن الموت حيط بِنَا كل لحظة فاين المفر .

أيها الناس فروا الى الله واحذروا مكر الله ، فإن الله يمهل ولا يهمل وأن أجسادنا على لهيب النار لا تقوى ، والمظلوم ديان والديان والدين لا ينام ولا يموت ، فهل من متعظ تاجروا مع الله تفوزوا ولا تتبعوا أهواءكم لأنها مهلكة ومن الشيطان والله المستعان .

معلومة تهمك

معلومة تهمك

%d مدونون معجبون بهذه: