قصه قصيره..” محاسن هانم”

38

معلومة تهمك

كتب:الروائى محمد عواد

أنهت دوامها، التقطت حقيبتها، أانتحت خلف جدار استترت به، فتحت حقيبتها، الطت مرآتها الصغيرة من الحقيبه، واصبع احمر الشفاه، نظرت فيها، شعرها لم يزل مسترسلا منذ صباحها، بشرتها لم تزل رطبة ، نال اصبع الشفاه من شفتيها الرطبتين، مرورا عابرا منظما، اعادت كل الأشياء، الى خقيبتها، اخرجت نظارتها الشمسيه، ودلفت من الباب، تلتهم الدرج التهاما،

كان ينتظرها على الباب الرئيسى، يمنعه من الولوج اليها، حارسان عظيما الشأن، يرتدى كل منهم بذة أنيقه، وحذاء لامع، ويحمل كل منهما سلاحه فى جانبه الايمن،

معلومة تهمك

ليس معه ما يسمح له بالدخول، وهيئته لاتوحى بأنه له ما يستوجب دخوله، كان يتوق اليها، يود ان يحمل لها درج البناية كى تنزل عليه، فخطوها فوقه يقع فوق اوتار قلبه، كان ينتظرها، ويتوق لرؤاها، مثل ما يتوق غواصا فى عمق البحر، فقد اسطوانة تنفسه….لسطح الماء…

كان قرويا، لم يزل يحمل نقاء القرية وشهامتها، كرامته تعلو فوق كل شئ، يعمل فى متجر للفاكهه، وكان حاصلاعلى شهادة حقوقيه، لم يجد عملا بشهادته، التحق مع احد اقاربه فى هذا العمل المتواضع، كان يتنزه فى احد الاخياء الراقيه، صدمته بسيارتها، حملته للمشفى، لم تكن اصابته بالغه، مكثت بجواره ليليتين…أحبها رغم كل الفوارق، أحبته، على استحياء، وحاولت أن تخفى عنه جلبة قلبها، لم يفكر في كل الفوارق بينهما، تعددت لقاءتهما، وها هو اليوم، لأول مرة يلقاها بعد خروجها من عملها….

وهاهى تشرق من بوابة عملها، يستقبلها والعشق يقفز من عينيه، لا يعرف كيف يدارى ضجيج قلبه، يمنعه الحارسان، أن
يلقيها بين ذراعيه، ويغلق عليهما الخافقين، ولا ينسى أن يخرج لسانه لهما،

رغم كل هذا الوله، استقبلته ….استقبالا متزنا، ابتسامتها يغلفها الكبرياء، فهناك عاذلان، يهمها استدامة تقديرهما لها…هى ايضا، تود أن رأسها على صدره، وتطوق جيده بذراعيها، وتغفو العمر كله، على مخملة صدره…هى أنثى، وفى اوطاننا، للإناث الف قيد والف سوط….

مدت يدها تصافحه، مد كلتا كفيه، احتضن كفها بإمومة كلتا كفيه، حاولت سحبها، لم تزل أسيرة ، فى أغلال كفيه، عينيه، تفضح مشاعره، هى تدير عينيها عنه، تبدو غير مكترثة بلهفته، تبعد ناظرى الحارسين ، عن متابعتهما، تسألهم عن موقع سيارتها، لازالا متعجبين، من كفها، التى اختفتبين اصابعه، وتأبى ان تعود!!!!!

دعته لسيارتها، لازالت أثار الصدمة، التى أصابته فى جانبها الامامى، نظر نحو الهيكل المفخود، وكأنه يريد تقبيله،
فلولاه، ما سهرت ليلة بجواره، وما وضعت ضمادات الماء المثلج على جبينه، وهو يدعى انه فاقد الوعى، فى غرفة المشفى، لن ينسى هذه القبلة الحنون التى طبعتها على جبينه فجرا، استشعر دفىا لم يستشعره من قبل، تمنى لو خبرها انه ليس غائبا عن الوعى، ويرد لها القبلة الف قبله…

طلب منها ان يستقلا سيارة اجره، فهو جبل على ان لاتقود به امرأة سياره، فهذا لايصح فى اعراف قريته، ولا يحق له ان يركب بلا اجر، سيارة امرأة ايضا…هو رجل، وكل هذه الاشياء…موقوفة وحصرا تخص الرجال!!!!

أقنعته، أخبرته انه ركبها من قبل، وانها قادت به من قبل، وافق على مضض، شارطا أن يدفع لها أجر وقود رحلتهما، كانت تضع وقودا لسيارتها، فى المرة الواحده، أجره شهرين متتابعين، فى عمله.!!!!!

طلبت منه ما يرضى طبيعته، بقدر حاله، ابتسمت فى وجهه ابتسامة، شقت صدره شطرين، تقدم منها، فتح لها باب سيارتها، اعطاها كل ما معه أجر الوقود، وابقى ما سوف يشرى لها مشروبا مثلجا له ولها، ابتقى اثنى عشر جنيها،التفهم، مثل ما كان أبيه يلتف النقود، ووضعهم فى جيبه الخلفى،
دلف مسرعا، للباب الآخر، ركب بجوارها، عيناه عالقة بعينيها، يخشى ان يلهيه شيئا عنهما، تهرب من عينينه السمروايتين تاره، وتعود اليهما تارات، ابتسامتها، امست جزءا من ملامحها الرقيقه، شفتاها ترتعش وتعود لضمهما، تحاول ان ترتدى نظارتها الشمسيه، يبعدها عنها، عيناه تستجديها، الا تحرمه من الابحار فيهما، لم تنطق، أو تعترض، كفه لامس كفها، حين اعاد النظار لمحبسها، ارتعدت يده، واستسلمت يدها، انتقل بها، كعصفور لا يقاوم مابين، كتفيه، بدأت قدرتها على القيادة تفتر، تموجت السيارة منها، توقفت ، استظلوا جميعا بظل شجرة على حانبى الطريق، التثم اصبعها السبابه؛، يداه لم تزل طابقة على كفها، تخرج اصبعا من بينهما لو اصبع، يقبل كل منهم على حدة ويعيده لمحبسه، التقط كفها الآخر و واحتبسه مع شقيقه، ولم تعترض!!!!

اصابعها العشرة تتبدل بين شفاهه، حمرة الخجل تقتلها، وقبلاته تذيبها، وقلبها القوى يرتعد كيمامة اجتزت فى مذبح العشق….ارتعد جسدها قبل ان تغمض عينيها،

شرطى يطرق زجاج سيارتها، تسحب كفيها، خجلة من نفسها، تضغط على مقبس زجاج سيارتها ، يسألها عن رخصة قيادتها، وسيارتها، لاتهتم، تدير سيارتها، تنطلق بها، يتبعها الشرطى، بسيارته، صوت انذارها يصيبها بالرعب، يهدئ من روعها، يذكرها بعاقبة هروبها، يقبض على يدها فى المقود…وهى غيى عابئة بمن يطاردهما….

صوت تألفه..ينادى بصخب، مرات ومرات، وهى تهرب منه، لاتريد أن تصدقه، هى معتادة عليه، تعرفه، وتهرب اذنيها من سماعه، ولا زال يلح ويلح ويلح…

استسلمت له، ردت عليه، ولا زال يصرخ فى اذنيها لايريد أن يكف….

” أصحى يابت يا”محاسن ” حتتأخرى على شغلك، الهانم منبها عليك تيجى بدرى النهارده، عشان حتنضفوا الفيلا كلها، عشان الباشا جوزها جاى بكره من السفر!!!!

حااااضر يااما…حاضر…..حرام عليك والله يااما!!!!!

معلومة تهمك

معلومة تهمك

%d مدونون معجبون بهذه: