البصمة الكربونية

249

معلومة تهمك

د/ فوزي العيسوى يونس –  استاذ بمركز بحوث الصحراء

بصمة الكربون
هي أداة مخصصة لقياس كمية غاز ثاني أكسيد الكربون الناتج عن مخلفات الإنبعاثات التي تطلقها الغازات الدفيئة (GHG) المنتجة، بشكل مباشر وغير مباشر، لدعم أسلوب حياة الشخص وأنشطته. عادةً ما تُقاس آثار أقدام الكربون بأطنان مكافئة من ثاني أكسيد الكربون، خلال فترة عام، ويمكن أن ترتبط بفرد أو مؤسسة أو منتج أو حدث وتوضحها الصوره (1) بشكل مبسط.
تعد البصمة الكربونية أيضًا عنصرًا مهمًا في البصمة البيئية، نظرًا لأنها أحد الطلبات المتنافسة على مساحة منتجة بيولوجيًا. تتراكم انبعاثات الكربون الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري في الغلاف الجوي إذا لم تكن هناك قدرة حيوية كافية مخصصة لإمتصاص هذه الانبعاثات. لذلك عندما يتم الإبلاغ عن البصمة الكربونية في سياق إجمالي البصمة البيئية. يخبرنا هذا عن مقدار القدرة الحيوية اللازمة لتحييد الإنبعاثات الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري.
فقياس البصمة الكربونية في مساحة الأرض لا يعني أن عزل الكربون هو الحل الوحيد لمعضلة الكربون. إنه يوضح فقط مقدار القدرة الحيوية اللازمة لرعاية نفايات الكربون غير المعالجة وتجنب تراكم الكربون في الغلاف الجوي. قياسه بهذه الطريقة يمكننا من مواجهة تحدي تغير المناخ بطريقة شاملة لا تقوم ببساطة بتحويل العبء من نظام طبيعي إلى آخر. في الواقع تظهر مشكلة المناخ لأن الكوكب لا يمتلك القدرة الحيوية الكافية لتحييد كل ثاني أكسيد الكربون من الوقود الأحفوري وتلبية جميع المتطلبات الأخرى. من الجدير بالعلم أن القدرة البيولوجية للبصمة الكربونية هي الوحيدة الغير محددة بوضوح حتى الآن.
إن تغير المناخ، وإزالة الغابات، والرعي الجائر، وانهيار مصايد الأسماك، وانعدام الأمن الغذائي، والإنقراض السريع للأنواع كلها جزء من مشكلة واحدة شاملة. والعمل علي التركيز على قضية واحدة، بحيث يمكننا معالجة جميع أعراضها، بدلاً من حل مشكلة واحدة على حساب أخرى. كما أنه يجعل المصلحة الذاتية للعمل أكثر وضوحًا.
هناك عدد من التحركات ومعظم هذه التحركات الجريئة تحفز إلى وضع حد لاستخدام الوقود الأحفوري قبل عام 2050 بوقت طويل. أي في غضون 31 عامًا – خلال العديد من أعمارنا. ولإيضاحها بلغة الأرقام: نحن نعلم من تقرير IPCC لعام 2014 أن تركيز غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي يعادل 450 جزءًا في المليون من ثاني أكسيد الكربون يمنحنا فرصة بنسبة 66٪ للإمتثال لهدف 2 درجة مئوية لإتفاقية باريس.

في المقابل، من المتوقع أن تؤدي التعهدات المقدمة من كل دولة إلى ارتفاع في درجة الحرارة يتراوح بين 3 و 7 درجات مئوية ، بما يتجاوز حد درجتين الذي أقرته الإتفاقية. تتطلب الإتفاقية النهائية من الدول العودة كل خمس سنوات بأهداف جديدة لخفض الإنبعاثات وتوضح صورة رقم (2) نسية مساهمة دول العالم الأكثر انبعاثا علي مستوي العالم. يبقى أن نرى ما إذا كان هذا المطلب الأساسي سيكون كافيا لتحفيز المزيد من العمل.
يتطلب خفض الإنبعاثات الإبتعاد عن الوقود الأحفوري بسرعة وبقوة، ويحتاج أيضا الي البحث عن البدائل – على سبيل المثال الغابات كمصدر للوقود – يمكن أن يفرض ضغوطًا جديدة هائلة على كوكبنا إذا لم تتم إدارته بشكل جيد. في الوقت نفسه ، تشير الاتفاقية إلى تقليل الانبعاثات من خلال “الإدارة المستدامة للغابات وتعزيز مخزون الكربون في الغابات في البلدان النامية”. وتقول الاتفاقية أيضًا إنها “تهدف إلى تعزيز الإستجابة العالمية لتغير المناخ … بطريقة لا تهدد إنتاج الغذاء.”
لإضاح بعض الأمثلة على السلوكيات الجيدة والمستدامة فيجب تجنب رحلات السيارات الملوثة (كل لتر من الوقود المحترق في محرك السيارة ينبعث منه أكثر من 2.5 كجم من ثاني أكسيد الكربون) وفضل المشي أو ركوب الدراجات أو استخدام وسائل النقل العام، وخاصة القطارات. إذا كنت تقود السيارة ، شارك الآخرين بالرحلة ولا تسرع لأنها تستخدم المزيد من البنزين وبالتالي نقلل من إنبعاث ثاني أكسيد الكربون .
وفي النهاية فالبصمة الكربونية نمثل حاليًا 60 % من إجمالي البصمة البيئية للبشرية وتعد أسرع مكون من مكوناتها نموًا. ولذلك فالحد من البصمة الكربونية للبشرية أهم خطوة يمكننا اتخاذها لإنهاء التجاوز والعيش ضمن موارد كوكبنا وضمان استداماتها.

معلومة تهمك

شكل (1) البصمة الكربونية وأعلي الدول إنتاجا للنفايات وخطوات التقليل منها
شكل (2) نسب مشاركات الدول في البصمة الكربونية

معلومة تهمك

معلومة تهمك

%d مدونون معجبون بهذه: