الصبر على البلاء

0 135

معلومة تهمك

بقلم د محمد عرفه
إعلم أخي الحبيب أن الصحة تاج على رؤس الأصحاء لا يشعر بها إلا المرضى أو من حرم منها أو غابت عنه لكن لانملك لنفسنا شيئاً ولا نستطيع أن نأتي بها لنا أو لعزيز علينا
إذا كانت ارادة الله عز وجل أن يسلبها متى شاء ومتى أراد
يُبتلى المسلم في حياته لحكمةٍ لا يعلمها البشر بل يعلمها ربّ البشر سبحانه وتعالى وجعل الله تعالى حياة الإِنسان في الدنيا تتقلّب بين السعادة والشقاء والعسر واليسر والغنى والفقر والصحة والمرض وهي دار تعب وعناء وعمل وبلاء كثيرة التبدّل وسريعة التحوّل.
والابتلاء أمر حتمي في حياة المسلم ليميّز الله الخبيث من الطيّب تلك سنّة الله ولن تجد لسنة الله تبديلاً.
والله سبحانه وتعالى خلق الحياة وجعلها داراً للابتلاءات والمحن والمؤمن الحق في مسيرتها إِنسان لا ينظر إلى بدايات البلاء وقشوره إنما يثق في خالقه فتراه ينتظر الفرج بعد الشدة واليسر بعد العسر والفسحة بعد الضيق.
فالصبر على الابتلاء الذي لا يقدر عليه أي إِنسان تلك فمن الناس من يُبتلى بفقد عزيز أو مرضه فنسأل الله عز وجل أن يرفع عنا البلاء والوباء وان يشفي مرضانا ومرضى المسلمين أجمعين. ومن الناس من يبتلى بالفقر بعد الغنى وبالعسر بعد اليسروبضنك العيش وقلة الحيلة بعد نعم الحياة وخفض العيش وبسطة الرزق وسعة التدبير ومن الناس من يبتلى بكساد تجارته أو فساد عشيرته أو خراب بيته أو تنكّر أهله ومن الناس من يبتلى بالأمراض التي تنغِّص عليه عيشه وتكدِّر عليه صفو حياته وتقعد به عن بلوغ كثير من آماله ومنهم من يبتلى بنقيض ذلك من بسطة في المال وحُظوة في الجاه ورفعة القدر وسعة النفوذ والإمداد بمتع الحياة ولذائذها والتمكن من بلوغ أقصى الغايات فيها كما قال – سبحانه “وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ”
أي اختباراً وإمهالاً قد يكون استدراجا إن كان من يبتلى بذلك ممن يستعين بنعم الله على معصيته فيترك أمره ويرتكب نواهيه كما قال سبحانه “لَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إذا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ” .
وخير ما يفعل المسلم الصادق أمام كل ابتلاء الوقوف موقف الصبر والاحتساب بما قضى الله -تعالى فإنَّ الصبر كما قال بعض العلماء ملاك الإيمان وزينة الإِنسان وطريقه إلى المعالي والمكرمات إليه يسكن وبه يطمئن وفي ساحته يستقر ويستريح وهو مقام عظيم من مقامات الدين ومنزل كريم من منازل السالكين وهو في الإسلام له خطره وعِظَمُ شأنه أشاد القرآن بذكره ورتب عليه الثواب الجزيل وضاعف لأهله الحسنات ليحببه إلى القلوب ويرغب فيه النفوس فما من فضيلة إلا وهو دعامتها فإنَّ كان صبراً على الشهوات سمي عفةوإن كان على احتمال مكروه كان رضاً وتسليماً وإن كان على النعمة وشكرها كان ضبطاً للنفس وحكمة وإن كان في قتال سمي شجاعة وقوةوإن كان بين يدي حماقة وسفه سمي حلماً وإن كان بكتمان سر سمي صاحبه كتوماً أمينا وإن كان عن فضول العيش أو الحديث سمي زهداً فالمرء بدونه في الحياة عاجز ضعيف لا طاقة له بما قد يثقله ولا حول له ولا قوة بين يدي أمر يشق عليه.
ففي الوقوف أمام الابتلاء موقفَ الصبر خيرٌ عظيم اختُصَّ به المؤمنُ دون غيره كما جاء في الحديث الذي أخرجه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة – رضي الله عنه – أن رسول الله -صلى الله عليه وسلَّم- قال: «عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن.. إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وأن اصابته ضراء صبر فكان خيراً له ” نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من المقبولين وان ينفعنا بما علمنا ويجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه وان يشفي مرضانا ومرضى المسلمين ودائماً نلتقي على الخير.

معلومة تهمك

معلومة تهمك

شاركنا برأيك وأضف تعليقك

%d مدونون معجبون بهذه: