حكايتي مع الساحرة المستديرة

0 432

معلومة تهمك

بقلم الكاتب/أحمد المغربي
تشجيعي لنادي الزمالك لم يكن عن اقتناع بقدر ما كان عن وراثةٍ، ولا عيب في ذلك فما أكثر الذين يتوارثون الأفكار والمعتقدات والأديان عن أجدادهم وآبائهم فما بالك بتشجيع فريق كرة قدم، إلّا أن ابني أنس صَبَأَ مبكرًا عن فريق الأجداد وكفر بمعشوق الآباء، وشجع هذا النادي الذي يُدعى الأهلي، وللأمانة لم ازجره ولم انهاه بل أيّدتهُ وشددت على يده، وقلت في قرارة نفسي يكفي ما أصابني من وراء تشجيعي للزمالك، وبعدما غزا الشيب رأسي ونضج عقلي وجدت التشجيع ما هو إلَّا كاسة شاي بعد وجبة غذاء دسمة يمكن الاستغناء عنه بسهولة، ولكن، لا أخفيكم سرًا لم يكن الأمر بهذه السلاسة معي، رغم أني مارست كل الطقوس التي من شأنها أتجاهل مبارة نهائي دوري أبطال أفريقيا بين الزمالك والأهلي، وبالفعل نجحت حيث نمتُ قبل أن يبدأ اللقاء أساسًا، ولكن لم يدم الأمر طويلاً؛ لأني غفوت قليلاً وقمت أتخبط في منتصف الليل بحثًا عن النتيجة على محرك البحث جوجل؛ وبينما أنا كذلك فوجئت بتحفيل شديد من قبل الشياطين الحمر على مواقع التواصل الاجتماعي؛ وهذا يعني أن الأهلي قد حسم البطولة وفاز بالكأس مما أذهبَ النوم من عيني، وحالتي تلك بلغت من السوء كحال عاشق فقد محبوبته، وقد هزّه الشوق وأوجعه الفراق؛ فهجر نومه وأخذ يهذي باسمها ويتحسس أخبارها ثم علم أنها تزوجت بغريمه، فصُعق من هول الخبر، ومع ذلك فالكرة بالنسبة لي شيء ثانوي ليس أكثر من ذلك، ومعلوماتي عنها تكاد تكون منعدمة، فلو سألتني عن أسماء لاعبي الزمالك بالكاد سأذكر القليل منهم، وهذا ليس معناه أن تتوقف عن التشجيع؛ فالوقوف بجانب فريقك المفضل ومناصرته شيء جميل، ولكن لا يصح أن نجعله من أولوياتنا ومحور حياتنا، وإحقاقًا للحق لا أحد ينكر إنّ كرة القدم من أقدم الألعاب وأكثرها شعبيةً ولكن مهما كثُرت جماهيرها تبقى لُعبة وقطعة جلد مملوءة بهواء تتقاذفها الأقدام ؛ فقمة الحماقة أن تخسر أحدًا من أحبابك أو تقاطع أصدقاءك من أجلها، وكما ليس من أخلاقيات الرياضة أن تتنمر على المشجعين أو اللاعبين وتسخر منهم وتتهكم عليهم، ومن يفعل ذلك فورب الكعبة قد أخذ من السفاهة أعظمها، فأنا زملكاوي وفي نفس الوقت أَكنُّ كل الود والاحترام لعظماء لاعبي نادي الأهلي وعلى رأسهم الخلوق أبو تريكه وكذلك جمهور النادي الكبير، وأبارك لهم الفوز الثمين وأتمنى لهم كل توفيق .

معلومة تهمك

معلومة تهمك

شاركنا برأيك وأضف تعليقك

%d مدونون معجبون بهذه: