الروح فى شعر محمد إقبال نهى

0 260

معلومة تهمك

كتبت : نهى حمزه
عندما نذكر إسم الشاعر الباكستانى محمد إقبال وعن شعره يقفز الى الذهن مباشرة قصيدة حديث الروح … إلا أننى سأرجئ الكلام عنها مؤقتا , وبداية لسنا هنا فى معرض التأريخ أو الحديث باسهاب عن الشاعر الكبير … إنما أستهدف فى مقالى هذا المعنى الدقيق الذى يحمله عنوان المقال أو البحث … إذا جاز التعبير … وهو ( الروح فى شعر محمد إقبال ) .
رغم تعدد اللغات الإنسانيه والتى نطقت بها الألسنه إلا أن ما يبوح به القلب وينطق به العقل لا يسجنه سياج اللغه حتى أنه يتخطى خطوط الطول والعرض والجغرافيا بحدودها الماديه يجتازها حيثما سريان الروح كما أن التاريخ ليس بآسر لبوح القلوب وما تنطق به العقول , وهذا النطق يستوطن القلوب أينما كانت دون إنتظار للإطلاع على جواز سفر أو ختم تأشيره … إنه يصل حيثما يريد بلا جناح وتلتقى به الأرواح فى لقيا حبيب لحبيب .
والروح فى شعر محمد إقبال هى عمود فقرى لشعره ولحم وشحم ودم يسرى مسرى النسيم عندما تطير الروح بلا جناح تنشر عطرها أينما يوجد فى الكون هواء تتنفسه روح تنتظر روح , وقصيدة ” حديث الروح ” أراها وأتعايش معها وداخل معانيها بوصفها ملتقى تجمعت فيه الأرواح وفى مكان ما هو أبعد من تخيلنا … هى قصيدة التقت فيها الجغرافيا والتاريخ والدين والأدب والفن والموسيقى والروح .. وكانت الروح هى المحرك لكل هذه العناصر من منظورى الشخصى فقد أهلت روح إقبال عقله وقلبه وقلمه لهذا البوح الراقى وتلك المناجاه الممتعه .
سنجد فى أشعاره الروح تتداخل فى حروفه ومعانيه وتغلفها وتهديها لنا دون تنمق او تزين لأنها فى ذاتها جاذبه للوجدان .. الروح مسيطره بشكل واضح فى تناوله الشعرى حتى لو كان يحدثنا عن أشياء تنتمى لعالم الجماد , وأراه وقد لقب ” بشاعر الإنسانيه ” أنه فى بنائه الشعرى لم تتخلى عنه الروح وهو معتكف فيها فلا يكاد يخلو بيت من أبياته إلا ويشعر القارئ “المتذوق” بشئ يسرى بين جوانحه وفى كل جسده … إنها الروح … وإنه حقا شاعر الفكر الوجدانى كما أطلقت عليه أنا , وهو الذى إستطاع أن يأخذنا مأخذ علوى النداء ويحلق بنا ويبكينا حتى أهاج بكاءنا العالم الأعلى … معنى تصوفى يتخطى الخيال والتفكير الى الروح بسموها وجلالها وإثباتها لنا أنها من أمر الله … تصوف وجدته فى مآثر أهل الصفا وأنا ليس لدى علم عن شاعرنا محمد إقبال إن كان صوفيا أم لا .
أعتقد أنه حتى لو كان صوفيا فسأقول عنه أنه كان صوفيا بروح .. وقد يرى القارئ ( صوفيا بروح ) لفظ غريب لم يسمعه من قبل .. حتى أنا لم أسمع به ولم أقرأه من قبل .. وقد قفز فوق سطورى فجأه وإستسغت قفزته وإستقراره فوق سطورى عن شاعر الروح وأرقى وأعمق من كتب شعراً عن الروح
وعادة عند الكلام عن المتصوفه سنقرأ عن الزهد حتى ( الخبلان ) الذى قد يصل الى السقوط أرضا دون حراك وكأن الروح تركته وسمت بعيداً عن الجسد , وما لمست هذا أبداً فى فكر ووجدان محمد إقبال الذى أدركنا إياه فى شعره بحس وسمو وفكر وجدانى .. لقد حمل لواء الروح .. إذا جاز التعبير … هامسا ومصرحا وباكيا وصارخا , كم أمتعنا بحديثه عن الروح وسموها وسريانها بلا عناء فى الجسد وخارج الجسد حتى حلق بها فى ربى الأفلاك إلى أن بكى وأبكانا
لقد تخطى محمد إقبال حدود الشعر بكل مفرداته ومدارسه ونظمه وقوافيه ونسجه ووصفه وبلاغته عندما أبلغنا أن الحديث عن الروح يوجه للأرواح وهى التى تدركه وتفهمه وتتناغم معه , لما لا فإنه لفظ من لغة السماء .

معلومة تهمك

معلومة تهمك

شاركنا برأيك وأضف تعليقك

%d مدونون معجبون بهذه: