دنيا ودين ومع زكاة الذهب والفضة ” الجزء الثانى “

0 54

معلومة تهمك

إعداد / محمـــد الدكــــرورى

ونكمل الجزء الثانى مع زكاة الذهب والفضة، وإن إيجاب الزكاة على المسلم مشروط بعدة شروط، وهي أولا الإسلام، فغير المسلم غير مخاطب بخطاب الشرع، ولو قام كافر بإخراج الزكاة لا تقبل منه، وكذلك من الشروط هو الحرية، وذلك لأن العبد لا يملك فهو كالفقير، والفقير لا تجب عليه الزكاة بالاتفاق بين العلماء، وأيضا من الشروط هو ملك النصاب، والنصاب هو مقدار المال الذي يجب أن يملكه المسلم حتى تجب الزكاة في ماله حولان الحول، أى مرور العام عليه، وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم ” لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول” والمقصود بالحول هو أن يمر على بلوغ النصاب في مال المسلم عام كامل، ويحسب ذلك العام بالتقويم الهجري وليس بالتقويم الميلادى، ويبدأ حساب العام من أول يوم بلغ فيه المال نصابه، فإذا بلغ المال النصاب ثم نقص عنه أثناء الحول ثم عاد وبلغ النصاب مرة أخرى، فالصحيح أن يحسب الحول من بلوغ النصاب الثاني على مذهب جمهور العلماء، ويستثنى من اشتراط الحول أربعة أنواع من الأموال، فالنوع الأول هو الخارج من الأرض، وهي الزروع والثمار، فتخرج زكاتها عند الحصاد.

لقول الله سبحانه وتعالى فى كتابه الكريم ” وآتوا حقه يوم حصاده” وأما النوع الثاني، هو نتاج المواشي، فإذا ولدت الماشية فإن المواليد تضاف إلى النصاب، وأما النوع الثالث هو ربح التجارة، أي الأرباح الزائدة على رأس المال أثناء الحول، فإنها تضاف على أصل رأس المال، لأن الربح فرع والفرع يلحق بالأصل، وأما النوع الرابع فهو الركاز، فتخرج زكاته بمجرد العثور عليه، ونصابه الخمس، وقد تكرر هذا السؤال من كثير من الناس عن حكم زكاة الحلي من الذهب والفضة وما ورد في ذلك من الأدلة، ولا ريب أن هذه المسألة من مسائل الخلاف بين أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم، وقد دل الكتاب والسنة على وجوب رد ما تنازع فيه الناس إلى كتاب الله وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، عملا بقوله تعالى فى سورة النساء ” فإن تنازعتم فى شئ فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ” وإذا رددنا هذه المسألة إلى الكتاب والسنة وجدناهما يدلان دلالة ظاهرة على وجوب الزكاة في حلي النساء من الذهب والفضة، وإن كان هذا للاستعمال أو العارية، سواء كانت قلائد أو أسورة أو خواتيم أو غيرها من أنواع الذهب والفضة.

معلومة تهمك

ومثل ذلك ما تحلى به السيوف والخناجر من الذهب والفضة إذا كان الموجود من ذلك نصابا، أو كان عند مالكه من الذهب أو الفضة أو عروض التجارة ما يكمل النصاب، وهذا القول هو أصح أقوال أهل العلم في هذه المسألة، والدليل على ذلك من القرآن الكريم قوله تعالى فى سورة التوبة ” والذين يكنزون الذهب والفضه ولا ينفقونها فى سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ، يوم يحمى عليها فى نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون” وكذلك من السنة المطهرة ما ثبت في صحيح مسلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال ” ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي حقها إلا صفحت له يوم القيامة صفائح من نار فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار” فهذان النصان العظيمان من الكتاب والسنة يعمان جميع أنواع الذهب والفضة ويدخل في ذلك أنواع الحلي من الذهب والفضة، ومن استثنى شيئا فعليه الدليل المخصص لهذا العموم لو لم يرد إلا العموم في هذه المسألة، فكيف وقد ورد في هذه المسألة بعينها أحاديث صحيحة دالة على وجوب الزكاة في الحلي.

منها ما أخرجه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن امرأة دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم، وفي يد ابنتها مسكتان من ذهب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم “أتعطين زكاة هذا؟ قالت لا، قال أيسرك أن يسوّرك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار فألقتهما وقالت هما لله ولرسوله ” وقد روى أبو داود بإسناد جيد عن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها أنها كانت تلبس أوضاحا من ذهب فقالت يا رسول الله أكنز هو؟ فقال صلى الله عليه وسلم ” ما بلغ أن تؤدّى زكاته فزكي فليس بكنز” ففي هذا الحديث فائدتان جليلتان، إحداهما أن اشتراط النصاب وأن ما لم يبلغ النصاب فلا زكاة فيه، ولا يدخل في الكنز المتوعد عليه بالعذاب، وأما الفائدة الثانية أن كل مال وجبت فيه الزكاة فلم يزك فهو من الكنز المتوعد عليه بالعذاب، وفيه أيضا فائدة ثالثة، وهي المقصود من ذكره وهي الدالة على وجوب الزكاة في الحلي، لأن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها سألت عن ذلك كما هو صريح الحديث، ومن ذلك ما ثبت في سنن أبي داود عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم.

رأى عليها فتخات من فضة فقال ما هذا يا عائشة؟ قلت صنعتهن أتزين لك يا رسول الله، فقال أتؤدين زكاتهن؟ قلت لا، أو ما شاء الله، قال صلى الله عليه وسلم ” هو حسبك من النار ” ففي هذه النصوص الدلالة الظاهرة على وجوب الزكاة في حلي الذهب والفضة، وإن أعدت للاستعمال أو العارية، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم، أنكر على السيدة عائشة والمرأة المذكورة في حديث عبدالله بن عمرو ترك زكاة حليهما وهما مستعملتان له، ولم يستثن صلى الله عليه وسلم، من الحلي شيئا لا المستعار ولا غيره، فوجب الأخذ بصريح النص وعمومه، ولا يجوز أن تخصص النصوص إلا بنص ثابت يقتضي التخصيص، وأما ما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال ” ليس في الحلي زكاة ” فهو حديث ضعيف لا يصلح للاحتجاج ولا يقوى على معارضة أو تخصيص هذه النصوص المتقدم ذكرها، بل قال الحافظ البيهقي ” إنه حديث باطل لا أصل له ” وقد نقل عنه ذلك الحافظ الزيلعي في نصب الراية، والحافظ ابن حجر في التلخيص، وإن لتكميل الفائدة هو التوضيح لنصاب الذهب والفضة حتى يكون الجميع على بصيرة فنقول أما نصاب الذهب فهو عشرون مثقالا.

ومقدار ذلك من العملة للذهب الموجودة حاليا هو أحد عشر جنيها وثلاثة أسباع جنيه لأن زنة الجنيه الواحد بتحرير أهل الخبرة من الصاغة مثقالان إلا ربع، وأما نصاب الفضة فهو مائة وأربعون مثقالا، ومقدار ذلك من العملة الفضية الحالية ستة وخمسون جنيه فضة، فمن ملك المبلغ المذكور من الذهب والفضة، أو ملك من النقود الورقية، أو عروض التجارة ما يساوي المبلغ المذكور من الذهب والفضة فعليه الزكاة إذا حال عليه الحول، وما كان دون ذلك فليس فيه زكاة، والحجة في ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم “ليس فيما دون خمسة أواق صدقة “والأوقية أربعون درهما والدرهم نصف مثقال وخمس مثقال بتحرير أهل العلم، والدرهم الفضي مثقالان ونصف، فإذا نظرت في زنة الستة والخمسين الدرهم وجدتها تبلغ خمس أواق، وهي مائة وأربعون مثقالا، وأما دليل نصاب الذهب فهو ما رواه أحمد وأبو داود بإسناد حسن، واللفظ لأبي داود، عن الإمام علي بن أبى طالب رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم وليس عليك شيء” يعني في الذهب حتى يكون لك عشرون دينارا.

فإذا كان لك عشرون دينارا وحال عليها الحول ففيها نصف دينار فما زاد فبحساب ذلك وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول، والدينار عملة ذهبية وزنته مثقال واحد بتحرير أهل العلم، فيكون النصاب من الذهب عشرون مثقالا كما تقدم، والله أعلم، وهكذا فإن الزكاة تتكرر كل سنة، والواجب هو ربع العشر في الذهب والفضة جميعا، بمعنى أنه في الألف خمسة وعشرون، والمائة اثنان ونصف، ومائة الألف ألفان ونصف وإن الواجب في الزكاة ربع العشر بالجرام وغير الجرام، وإن مصارف الزكاة التي حددها الشرع ثمانية أصناف، وتسمى مصارف الزكاة، وقد بينها الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم فقال تعالى ” إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ” وإن الفقراء هم الذين لا يجدون ما يكفيهم وعائلاتهم من الطعام والشراب وضرورات الحياة، والمساكين أيضا حالهم حال الفقراء إلا أن حاجة الفقراء أشد من حاجتهم، والعاملون عليها، أي على الزكاة.

وهم الذين يقسمون الزكاة ويجمعونها من أصحاب الأموال ويكتبونها ونحو ذلك، بأمر من ولي أمر المسلمين، والمؤلفة قلوبهم وهم الذين يرجى بإعطائهم من مال الزكاة تأليف قلوبهم للإسلام، فإما أن يكونوا كفارا ويرجى بإعطائهم من مال الزكاة إسلامهم، وإما أن يكونوا مسلمين ويقصد بإعطائهم من الزكاة تقوية إيمانهم، أو قد يكونوا أشرارا فيُرجى دفع أذاهم عن المسملين بالزكاة، والمقصود أن يكون في إعطائهم من مال الزكاة مصلحة للإسلام والمسلمين، والرقاب وهم الرقيق الذين يعتقون بشرائهم من أصحابهم بمال الزكاة ثم يُتركون أحرارا، ويقاس عليهم أسرى المسلمين والمختطفين منهم كما قال العلماءن والغارمون وهم المدينون الذين تراكمت عليهم الديون ولا يُمكنهم سدادها، فيجوز سداد ديونهم من مال الزكاة.

معلومة تهمك

معلومة تهمك

شاركنا برأيك وأضف تعليقك

%d مدونون معجبون بهذه: