مَن الأشراف؟

0 58

معلومة تهمك

مَن الأشراف؟

بقلم:

أحمد النجار

معلومة تهمك

==========

“لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر” صدق الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وإن من طبع الإنسان من القدم التكبر والتفاخر بالانساب والأحساب وإن الكبر هو أعظم الآفات التي تصيب الإنسان على الإطلاق ذلك أنه أول وأقبح ذنب عصي الله تعالى به وفي زمن قريب وحتى في زمننا الحالي هذا صار التكبر بالأنساب شائعا لدرجة توجب السآمة والغضب وعند المسلمين لا يوجد نسب أعظم وأشرف قدرا من نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويطلق على المنتسبين إليه صلى الله عليه وسلم اسم “الأشراف”.

 

وهم العائلات في الوطن العربي والإسلامي التي يصل نسبها إما إلى الإمام الحسن بن علي رضي الله عنهما أو الإمام الحسين بن علي رؤضي الله عنهما وأنعم به وأكرم من نسب هذا الذي ينتهي إلى هؤلاء الأئمة الأعلام الأطهار ولكن أصبح يوجد الآن الكثير ممن يتخذون هذا النسب مدعاة للتفاخر على سائر الخلق والتكبر عليهم والمعاملة معهم بدونية وهذا مما لا يرضي الله تعالى ولا يرضي سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال: “كلكم لآدم وآدم من تراب لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى”.

 

وهؤلاء القوم لا يعرفون من كلام الله تعالى إلا قوله: “إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجز أهل البيت ويطهركم تطهيرا” ولا يعرفون قوله تعالى: “إن أكرمكم عند الله أتقاكم” وكذلك قوله تعالى: “فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يمئذ ولا يتسائلون” ويذكرون دوما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: “كل نسب وحسب مقطوع يوم القيامة إلا حسبي ونسبي” ولا يذكرون حديثه مع بني هاشم حينما قال لهم: “اعملوا فلست أغني عنكم من الله شيئا فلا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم”

 

إن من بطأ به عمله لا يسرع به نسبه ليلتحق بصحبة الأنبياء والصالحين والشهداء وفي هذه السطور أريد أن أذكر نفسي وهؤلاء القوم بمن هم الأشراف وهذا من باب قوله تعالى: “وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين”

فمن هم الأشراف؟

الأشراف هم العلماء العباد الذين يجتهدون في عبادة الله سبحانه وتعالى قدر ما يستطيعون و لا يتكبرون على خلق الله يقتدون في ذلك بالإمام علي زين العابدين بن الحسين رضي الله عنهما الذي كان يلقب بالسجداد لكثرة سجوده تعبدا لله وكذلك كان يلقب بزين العابدين كان حييا متواضعا لا يتكبر على الخلق من أجل قرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد روي عنه أنه دعاه قوم فقراء إلى طعام لهم وألحوا عليه فلباهم وجالسهم وتلا قول الله تعالى: “تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين.

 

والأشراف هم أهل الكرم والسخاء من الناس الذين لا يبخلون على سائل أو محتاج ممتثلين لقول الله تعالى: “وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم” وممتثلين كذلك لقول جدهم صلى الله عليه وسلم فيما يروى عنه: “ثلاث أقسم عليهن: ما نقص مال عبد من صدقة ولا ظلم عبد مظلمة فصبر إلا أبدله الله عزا ولا فتح عبد باب مسألة بذل إلا فتح الله عليه باب فقر” وهم بفعلهم ذلك يقتدون بحال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الذي ما سأله سائل قط إلا أعطاه إن وجد فإن لم يجد يقول له: “اذهب وابتع علي”.

 

إن الأشراف هم الذين يتحلون بمكارم الأخلاق ويحسنون القول والفعل ويتعاملون مع سائر الخلق بتواضع ومودة وهم أهل الخير والفضل والعلم فعلى هؤلاء المتفاخرون أن يعلموا أن النسب الشريف هو تكليف قبل أن يكون تشريف فمعنى أنك شريف أن الناس يجب أن يروا فيك أخلاق جدك رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفاته وأفعاله ومعنى أنك شريف أن تكون أكثر اجتهادا من غيرك في طاعة الله تعالى وإلا فيا شدة خجلك يوم القيامة وعند لقاء الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وقد أتيته متفاخرا وليس لك من طاعة الله والعلم نصيب.

 

معلومة تهمك

معلومة تهمك

شاركنا برأيك وأضف تعليقك

%d مدونون معجبون بهذه: