روح الشر

0 61

معلومة تهمك

روح الشر
قصة قصيرة….

بقلم مصطفي حسن محمد سليم
الشر يكمن دائماً في أعماق بعض البشر منذ بدء الخليقة، قد يظهر علي ملامح البعض منهم ، وقد يبقي في بعض الأحيان كامن في أعماقهم بدون ملامح ، لتتميز به بعض تلك الأرواح التي نصادفها في حياتنا ، والتي نجدها في كثير من الاحيان تعبث في حياتنا ومشاعرنا بدون وازع أو ضمير مع مرور الوقت يدفعها دافع واحد فقط هو الذي يسيطر عليها ألا وهو روح الشر….
لم تكن هذه هي المرة الأولي التي أشعر فيها بوجود شيء ما معي في الشقة، هناك صوت أقدام تتحرك، وأبواب تفتح وتغلق في قوة، وأشياء تقع دون أن يلمسها أحد وتنكسر بدون سبب، لقد تعبت نفسياً من ذلك الأمر صدقيني يا ماجدة ربما يكمن السر في داخلي أنا عندما تلاحقني هذه الأرواح الشريرة في كل مكان أذهب إليه، ربتت ماجدة علي كتفها في محاولة لتهدئة روعها وهي تمسح بيديها دموع نجوي من علي وجهها، عندما شهقت في قوة وهي تلمح نجوي تخرج أمامها من غرفة النوم، ثم تتوجه بخطوات مسرعة نحو المطبخ قبل أن تختفي بمجرد وصولها إلي باب غرفة المطبخ وكأنها تبخرت في الهواء فجأة، ثم عادت مرة أخري تنظر إلي وجه نجوي الجالسة أمامها في ذعر وقلبها يدق في عنف، لتجد ملامح وجهها قد تغيرت وأصبح وجهها ملئ بالندبات والخدوش وقد تحول لون وجهها إلي اللون الأسود، فأطلقت ماجدة صرخة مرعبة وهي تبتعد عنها في سرعة وهي ترتطم بالمنضدة الموضوعة خلفها، ثم تسقط علي الأرض فاقدة للوعي….
نظر الدكتور فؤاد إلي الحقنة التي في يديه وهو يحقنها في وريد ماجدة وهو يسأل نجوي عن الذي حدث لها، تظاهرت نجوي بالهدوء وهي تقول له لاشيء، كانت ماجدة تتحدث معي في هدوء ثم وقفت مرة واحدة وقد أصابها الفزع وهي تطلق عدة صرخات مرعبة وقد أرتطمت بالمنضدة الموضوعة خلفها وسقطت فاقدة للوعي بعدها، كتب الدكتور فؤاد روشتة العلاج بسرعة وهو يقول لها من الواضح أنه قد حدث لها إنهيار عصبي شديد من وقع مفاجأة ما حدثت لها مرعبة، علي العموم هي الآن نائمة بفضل المهدئ الذي أخذته وسيمر ثلاث ساعات علي الأقل قبل أن تستعيد وعيها، وأرجو منك من الآن عدم أزعاجها حتي تستيقظ، وأنا سأمر لمتابعة حالتها غداً بإذن الله، تنهدت نجوي في أرتياح وهي تقول له وهل تحتاج حالتها لنقلها إلي المستشفي؟ هز الدكتور فؤاد رأسه بعلامة النفي وهو يقول لها لاداعي لذلك علي الأقل حتي الآن، سوف تشعر بالتحسن بمجرد أستيقاظها صدقيني في ذلك، ولو حدث شيء آخر لها ربما نضطر لنقلها إلي المستشفي الخاصة بي لمتابعة حالتها حتي تستقر ….
دقت ساعة الحائط السابعة مساءً، وأنتبهت نجوي من شرودها علي صوت دقات الساعة، وتذكرت أنها منذ الصباح لم تأكل أي شيء حتي الآن بسبب ماحدث لماجدة، وتوجهت إلي المطبخ بعد أن أطمانت علي ماجدة التي لاتزال نائمة في غرفتها من أثر المهدئ، وأثناء أنشغالها في تجهيز الطعام لم تشعر أن باب المطبخ قد تم إغلاقه من الخارج عليها بالمفتاح، وعندما دق جرس الباب أندفعت نحو باب المطبخ لتجده مغلق من الخارج، وحاولت نجوي فتحه بكل طريقة ولكنها فشلت في ذلك، وأخذت تطرق علي الباب بيديها بقوة حتي تستيقظ ماجدة وتشعر بها ولكن دون فائدة، وجلست علي كرسي موضوع خلفها وهي تنظر إلي الباب في دهشة وتتسائل بداخل نفسها كيف تم غلق الباب عليها دون أن تشعر هي بذلك، وفي أثناء نظرها إلي باب المطبخ وجدت الباب يفتح ببطء ووجه أخوها مراد يطل عليها من خلفه في هدوء وهو ينظر إليها في ذهول وهو يسألها هل أنت بخير ؟ أندفعت نجوي نحوه وهي تنهار في البكاء وتقول له الحمد لله أنك حضرت في الوقت المناسب، ثم تذكرت ماجدة وماحدث لها وهي تندفع نحو غرفة نومها لتطمئن عليها فوجدتها مازالت ترقد في نوم عميق، والتفتت إلي مراد وهي تقول له إذا لم تحضر في هذا الوقت لكنت ومازالت محبوسة داخل غرفة المطبخ حتي الآن ، لوح مراد بكفه وهو يقول لها بمجرد أتصالك بي حضرت علي الفور، نظرت نجوي إليه في أستغراب وهي تقول له في توتر ولكني لم أتصل بك، أخرج مراد هاتفه وهو يناوله لها وهو يقول هاهو هاتفي معي يمكنك رؤية رقمك، أنه مازال مخزن في ذاكرة الهاتف لم أقم بمسحه حتي الآن، لقد اتصلتي بي وعندما قمت بالرد عليك سمعت صوت همهمات غير واضحة وصرخة مكتومة تصدر علي الجانب الآخر ثم أغلق هاتفك بعدها، مما دفعني للحضور علي الفور للأطمئنان عليك، وبمجرد فتح الباب بمفتاحي الاحتياطي الذي تركتيه معي لمثل هذه الطوارئ، وعندما دخلت إلي الشقة سمعت صوت طرقات شديدة علي باب غرفة المطبخ، وعندما قمت بفتح الباب وجدتك بداخله، أمسكت نجوي بهاتف مراد لتجد رقمها مخزن به، وأسرعت إلي غرفتها لتجد هاتفها قد أختفي من المكان الذي وضعته فيه، وعندما خرجت من الغرفة سمعت صوت حركة ضعيفة من خلفها، وعندما نظرت إلي مصدر الصوت وجدت ماجدة تحاول الوقوف علي قدميها بصعوبة شديدة، ثم تسقط فاقدة للوعي مرة أخري….
جلست نجوي في غرفة الدكتور فؤاد في المستشفي وهي تتنظره في قلق ، ثم شعرت بالارتياح عندما وجدته يعبر باب الغرفة ويجلس خلف مكتبه وهو يقول لها إطمئني علي ماجدة هي بخير، لقد أخذت حقنة مهدئة أخري ستجعلها تنام حتي الصباح، فقالت له نجوي كم من الوقت يلزم أن تستيقظ ماجدة بعد حصولها علي هذا المهدئ يادكتور فؤاد ؟ فقال لها فؤاد بعد مرور ثلاث ساعات علي الأقل، تنهدت نجوي في حيرة وهي تقول له وهل مفعول هذه الحقنة مثل الحقنة التي أخذتها من قبل؟ أومأ فؤاد برأسه علي علامة الموافقة وهو يقول لها بالتأكيد، ولكن ماالهدف من سؤالك هذا، أندفعت نجوي نحو الباب وهي تقول له مجرد إجابة عن سؤال يجول في خاطري بقوة، وأدركت وهي تغادر المستشفي أن ماجدة ليس لها صلة بما حدث لها داخل شقتها منذ قليل، وأنها لم تتصل بمراد، ولم تغلق عليها باب غرفة المطبخ، أذن من الذي فعل ذلك، وظل هذا السؤال يتردد بداخلها في قوة وهي تقود سيارتها نحو منزلها للبحث عن إجابة واضحة لهذا السؤال…
أجرت نجوي مكالمة سريعة مع مراد تطلب منه أحضار وسيط روحاني لها، ومرت أكثر من ساعة علي ذلك، عندما قام مراد بأحضار ذلك الوسيط الذي أخذ يتجول في أنحاء الشقة بعد أن أستمع من نجوي لكل الأشياء الغريبة التي حدثت لها من قبل، ثم أغمض عينيه وتنفس في عمق، وران الصمت علي المكان بعدها وهو يقول لها هناك أثر ضعيف لكيان شيطاني يحمل روح الشر بداخله كان يحتل هده الشقة منذ فترة قليلة، وأن هذا الأثر قد ذهب من المكان، ولكن أثر وجوده مازال يقبع في المكان بشكل طفيف، شعرت نجوي بالرعب وهي تسأله وهل من الممكن عودته ثانية، لوح الرجل بيديه في الهواء وهو يشير إلي الغرفة التي أمامه وهو يقول لها لقد كان تركيز وجود هذا الكيان له أثر واضح في هذه الغرفة، والتفتت نجوي نحو إشارة يده لتجده يشير لها نحو الغرفة التي كانت تمكث فيها ماجدة منذ ساعات، وأدركت أن كل ماحدث لها من مواقف غريبة، كان لماجدة دخل كبير فيه ….
أستقبل الدكتور فؤاد نجوي وهو يقول لها من الواضح أن الأمور الغريبة التي حدثتيني عنها في الهاتف بالأمس بدأت تحدث هنا أيضًا، لقد أشتعل حريق محدود في غرفتي في الأمس، بعد أن دقت أجهزة الانذار كلها فجأة في المستشفي مرة واحدة، ثم توقفت كاميرات المراقبة عن العمل، بعد أن رصدت صورتان لماجدة في وقت واحد، صورة لها في غرفتها وهي نائمة، وصورة أخري في مكتبي قبل حدوث الحريق بقليل، وذلك يؤكد بالفعل نظرية الشك التي تعمل بداخلك، عن أن هناك شيء غريب يسيطر علي جسد ماجدة، شيء لايحمل بداخله سوي دافع الشر، وأعتقد أنه من الواضح جداً الآن أن علاجها ليس عندي، فهي الآن قد أصبحت في حالة صحية جيدة ويمكنها أن تذهب معك، أصطحبت نجوي ماجدة معها إلي المنزل من جديد، ولكن كانت تعاملها هذه المرة في حذر، وقد أيقنت بالفعل من وجود شيء بداخل جسد ماجدة هو الذي يحدث مثل هذه الفوضي في كل مكان تذهب إليه.

معلومة تهمك

معلومة تهمك

معلومة تهمك

شاركنا برأيك وأضف تعليقك

%d مدونون معجبون بهذه: