مصر تنقذ السودان من فخ أبي أحمد

0 54

معلومة تهمك

كتب/ حسن لهله
لم تفلح إثيوبيا فى ترويج رؤيتها التأمرية بشأن سد النهضة والتى كانت تنوى إشعالها ضد مصر على الصعيد الدولى،وذلك بعدما أفسدت القاهرة ذلك النهج الأسود عبر منهجية الحل التى طرحتها للتوافق حول نزع فتيل تشابك المصالح بين الدول الثلاث،من خلال إقرار مقاصد النفع لأطراف الأزمة بوجود اتفاق يصون حقوق القاهرة وإثيوبيا والسودان،بما يعنى الاعتراف بحقوق التنمية لأديس أبابا عبر إنشاء المشروعات الاقتصادية بوجه عام والمشروعات المائية بوجه خاص،وفى نفس الوقت لا يؤثر ذلك على حقوق مصر المائية وسيادتها فى عدم فرض نظريات العجز المائى ضدها،أما بالنسبة للسودان عدم إجبارها على الاعتماد على بدائل للنيل الأزرق مثل الأمطار وفقا للفقه السياسى وقوانين ومعايير الأمان،ومن ثم عدم قدرة نظام أبي أحمد على تأجيج تلك المؤامرة نظرا ليقظة القاهرة الدبلوماسية أحبط بشكل كبير تلك المساعى الإثيوبية التى كانت تؤصل لتوسيع قاعدة المشاركة و الاكتتاب الشعبى بمنظومة السدود والتى لا تقل عن أهمية والبنية العملاقة لسد الألفية أو سد النهضة،مما أخضع نظام أبي أحمد لاستغلال تلك السدود سياسيا عبر إنشاء سدود صغيرة داخل الإقاليم الإثيوبية الكبيرة مثل إقليم أمهرة
وشنقول وغيرها بعد نجاح إقليم تيجراى بتسويق فكرة الانفصال عن وإثيوبيا،مما بدوره قد يزعج أبي أحمد بشكل كبير بشأن تقويض نفوذه السياسى وشرعيته بعد وقوعه ببراثن العمل العسكرى ضد جبهة تيجراى والمرشحة للتزايد وتعميق الجراح.
تحاول إثيوبيا استغلال السودان سياسيا وأمنيا للوقوع بفخ إنشاء جبهة مضادة للمصالح المصرية والتى فى حقيقة الأمر ترعى فى نفس المضمار مصالح الدول الاخرى كذلك ،والتى قطعت شوطا كبيرا تجاه ترسيخها بالقناعات الدولية من خلال تلك المقبولية التى أتاحت الفرصة أمام استقرار الموقف المصرى لحل الأزمة عن طريق تنامى صدى المنهجية المصرية التى تنادى بها على الصعيد الدولى والإقليمى والعربى،ففى الوقت الذى كانت يظهر فيه رئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد قوته المفرطة تجاه إقليم تيجراى،كانت مصر تسن أنياب دبلوماسيتها الناعمة إزاء الحل الشامل لإدارة أزمة السد بنجاح لوقف زحف استدعاء الجانب الإثيوبى لمعسكر الشر إلى حوض وحضن القرن الأفريقي، وهذا بدوره ما يلقى بظلاله على تلك المناورات والقرارات الأحادية التى تحاول إثيوبيا نهجها بإعلانها عن عزمها للملء الثانى للسد،مما سيجعل إثيوبيا تفكر مرارا وتكرارا قبل الإقدام على تلك الخطوة التى تحمل جانب آخر،تستهدف من خلاله تراجع السودان عن التضامن مع الرؤية المصرية للحل لتفتيتها لصالح المماطلة الإثيوبية ،بعد أن تبنت الخرطوم خارطة الحل الذى أقرتها القاهرة كأنموذج واقعى وسلس لحلحلة تلك القضية التفاوضية التى اندلعت منذ عشر سنوات مضت.
حيث أعلنت وزارة الخارجية المصرية عن عدم توصل الاجتماع السداسى الذى انعقد يوم أمس الأحد بين وزراء خارجية الدول الثلاث إلى جانب وزراء الرى فى كل منهم،إلى حل مثمر بملف السد،وقد عللت وزارة الخارجية المصرية مسببات ذلك عبر بيانها الختامى،التى تحدثت فيه عن صعوبات إجرائية لأزمة السد قد اعترت تلك الجلسة الأخيرة ،والتى كانت تستهدف السودان من خلالها إلى مطالبة الإتحاد الأفريقي بدور أكثر حزما وقوة من خلال إفساح المجال أمام دور ريادى للخبراء الأفارقة لتقريب وجهات النظر وتجسير المسافات بين القضايا الخلافية،وأورد البيان المصرى تحفظ القاهرة على ذلك،كاشفا عن الأسباب التى دارت حول أن منهجية الحل يجب أن يكون قرار نابع من إرادة الدول الثلاث وليس من قبل خبراء الإتحاد الأفريقي الذى تنقصهم المعرفة الكاملة لوقائع الأمور الفنية و البيئية للدول الثلاث.

معلومة تهمك

معلومة تهمك

شاركنا برأيك وأضف تعليقك

%d مدونون معجبون بهذه: