أولادُنا أكْبَادُنا

0 33

معلومة تهمك

بقلم/ صلاح عيد

***********

أولادنا أكبادنا تمشي على الأرضِ.. مقولة تتواتر منذ قديم الأزل.. تتناقلها الأجيال عبر العصور .. وهي تعبر بشكل حقيقي عن مدى حب الأبوين لأبنائهم وعظم هذا الحب الذي لا ينافسه اي حب آخر ..هذا الحب الذي يدفعهما للتضحية بكل نفيس من أجل أبنائهم ..ويجعلهم في حالة دأب مستمر للرقي بهم وإعدادهم الإعداد الجيد ليكونوا نافعين لأنفسهم ولوطنهم ولدينهم.. والحقيقة أن تربية الأبناء أصبحت معضلة كبيرة في زمننا هذا وصارت أكثر صعوبة عن ذي قبل وذلك بسبب التحديات التي يواجهها الأبوين في ذلك الصدد ، وهذه التحديات مادية تتمثل في الأعباء التي تتحملها الأسرة في توفير أساليب العيش من مأكل ومشرب ومسكن وما يقترن بها من أشياء أخرى مستحدثة كفواتير الماء والكهرباء والنت والمواصلات وخلافة .. وتحديات تربوية وسلوكية وهي التحدي الأخطر حيث أن التأثير على الأبناء لم يصبح من خلال الأسرة والمدرسة والمعلم فقط .. يل أصبح هناك وسائل أخري تشترك في هذا التأثير على الأبناء مثل الفضاءات المفتوحة و وسائل الإتصال والشبكة العنكبوتية والشارع الذي اصبح يعج بضوضاء وسلوكيات غريبة .. لذلك أصبح الناشئ يتلقى الخبرات من منصات مختلفة قد تسهم في إضعاف تأثير الأسرة على تربية الطفل إن لم يتنبه الأبوين. لذلك فمن الضروري تقنين هذه الوسائل وفلترتها قبل وصولها لعين الطفل وأذنيه.. وقد لاحظت تدهور كبير في قاموس الحوار اليومي بين الناس ولاحظت ايضا دخول كلمات ومصطلحات كانت تعد في الماضي خارجة عن حدود اللياقة.. يخجل المرء لمجرد سماعها .. أضحت اليوم من دواعي (الروشنة) والعصرنة .. بل وصل الأمر إلى التهكم على من يتكلم بإسلوب راقي و محترم.. خالي من الألفاظ المبتذلة وينعتونه بأنه (أربعيناتي) أي مثل جيل الأربعينات.. شاهت أيضاُ تصيد الشخص للمصطلحات الخارجة حتى يكون قد أحدث صرعة, بل ووجدت بعض الآباء تنفرج أساريرها عندما يتحدث أبنائهم بهذه الطريقة.. بل شاهدت بعض المُثُل العليا تُدْخِل في حديثها تلك الكلمات.. ودوماً أتساءل لماذا وصلنا إلى هذه الصورة ؟ أهي التربية الأسرية؟ أم عدم وجود رقابة على مصنفاتنا الثقافية بالشكل الكافي للحد من المؤثرات السلبية ؟ أم هو العقل الجمعي الذي يتكون بسبب الزحام الشديد والضوضاء الأشد التي نعيشها؟ .. بحيث يتحول الخطأ إلى صواب ما دام يفعله كم كبير من الأفراد .. نحتاج إلى مراجعة وخطة مجتمعية لإصلاح سلوكياتنا وفلترتها .. وأتمنى أن تضع الدولة معايير لكل شيء يؤثر في ثقافة المجتمع وقيمة وإن وصل الأمر إلى إنزال العقوبة على من يخرج عن حدود اللياقة أو يفسد الزوق العام.. كما أتمنى من كل من هو قدوه ورمز ومؤثر في هذا المجتمع أن يتقي الله في أولادنا ولا يقدم ما يكون سبباً في هدم أغلى ما عندنا.. فلذات أكبادنا.

معلومة تهمك

*******

معلومة تهمك

معلومة تهمك

شاركنا برأيك وأضف تعليقك

%d مدونون معجبون بهذه: