كنوز تربوية : المفيد في زمن الكوفيد

0 149

معلومة تهمك

كنوز تربوية : المفيد في زمن الكوفيد.
كتب : مصطفى عبد الحميد عبد الغني أبو الريش.

بعد ظهور فيروس كوفيد 19 وانتشاره الواسع والمفزع العام الماضي والذي كان بمثابة إنذار حقيقى للعالم أجمع بالوقوف والثبات والتزام البيوت لمراجعة وتقييم أسلوب حياتنا فيما سلف ووجهتنا المستقبلية والتأمل والتفكر والتدبر في ما هو كائن بعد أن قاد كل شخص سفينته ووجه بوصلة اتجاهها بهواه ووفق ميوله وأغراضه دون الرجوع إلى مرجعية ثابتة توحد الاتجاه وتؤلف الوجهة التي تنجو بنا في نهاية المطاف وتصل بنا إلى هدف حقيقي إلى الحياة الحقيقية .
تعاملنا مع الموقف بمنتهى الفزع والخوف في بدايته ثم رويدا رويدا ألفناه وتعايشنا معه منا من فهم ووعى ومنا من أهمل ولم يلق باعا . إلى أن جاءت موجة ثانية من الوباء أشد من سابقتها انتشارا أمرضت فيه الكثير فشفي منه من شفي وعوفي منه من عوفي ومات من كتب الله عليه إنتهاء الأجل .
والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هل الخوف والهلع والفزع من هذا الفيوس يستحق هذه المكانه في نفوسنا ؟ وهل الخوف من أن يصيبنا المرض أو الموت به أمر مقبول؟
إن المرض هو ابتلاء من الله والموت أمر حتمي كتبه الله على جميع المخلوقات والفزع من انتشار العدوى أمر نهى عنه الرسول الكريم محمد – صلى الله عليه وسلم – حينما قال في حديثه الشريف :” لاعدوى ولا طيرة ( أي تشاؤم) ولاهامة ولا صفر” والعدوى هي انتقال المرض من المريض إلى الصحيح وهي إما عدوى حسية أو عدوى معنوية والمقصود بالعدوى المعنوية يوضحها الرسول الكريم محمد – صلى الله عليه وسلم – حينما قال في حديثه الشريف :”مثل الجليس الصالح وجليس السوء”. أما العدوى ونفيها فهذا ليس نفيا للوجود لأنها بالفعل موجودة ولكنه نفي للتأثير فالمؤثر هو الله وإذا انتقل المرض فإنما ينتقل بأمر الله والشئ قد يكون له سبب معلوم وقد لا يكون له سبب معلوم والدليل أنه من أصاب أول مصاب بالفيروس وإذا كانت حرب بيولوجية فمن ألهم ووجه القائمين عليها أن يقوموا بها وإن كانت بسبب إقتصادي لترويج بيع مصل لها فمن هدى هذه الفكرة لصاحبها فما كان منها سببا معلوما فهو سبب صحيح وما كان منها سببا واهيا فهو سبب باطل وهذا يعني أن المرض ينزل من عند الله فكذلك إذا انتقل بالعدوى فقد انتقل بأمر الله فقد تدخل العدوى بيت فتصيب البعض فيموتون ويسلم آخرون ولا يصابون . وهذا لا يعنى أن نخالط ونتعايش مع من أصيبوا ولكن علينا أن نأخذ بأسباب الوقاية والمحافظة على النفس وتجنب الأسباب التي تكون سببا للبلاء كما قال -عز وجل – :”ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة” وقول الرسول الكريم محمد – صلى الله عليه وسلم – حينما قال في حديثه الشريف :” فر من المجزوم فرارك من الأسد ” والجزام مرض معدٍ بسرعة ويهلك صاحبه فالأمر بالفرار لكى لا تقع العدوى من المصاب إليك وفيه إثبات لتأثيرالعدوى لكن تأثيرها ليس أمرا حتميا ، وأن “لا يورد ممرض على مصح “من باب تجنب الأسباب لا من باب تأثير الأسباب ذاتها فالأسباب لا تؤثر بنفسها .
لذلك وجب علينا أن نؤمن بأنه من لم يمت بالسيف مات بغيره وأن الموت أمر كتبه الله على العباد ولكن علينا أن نعد العده ونعد الزاد للقاء الله ولا ننسى أن البلاء ينزل بمعصية ويرفع بتوبة فما أكثر معاصينا لله وما أكثر مبارزتنا لله بالمعاصي والجهر بها وما أكثر أن عرفنا أن الله مطلع علينا وجعلناه أهون الناظرين إلينا وما أكثر تكالبناعلى الدنيا وكأننا سنخلد فيها ، علينا أن نراجع أنفسنا ونقف أمام أنفسنا وقفة حقيقية نحاسب فيها أنفسنا لنرسي فيها العقائد والأصول والقيم التي ارتضاها الله لنا،علينا أن نؤمن بالقضاء والقدر وأن ما أصابك لم يكن يخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك رفعت الأقلام وجفت الصحف .
ولا ننسى قول الرسول الكريم محمد – صلى الله عليه وسلم – حينما قال في حديثه الشريف :”داوا مرضاكم بالصدقة ” فتكاليف العلاج والغذاء مرتفعة جدا للإستشفاء من هذا الوباء ولا يقدر عليها إلا من يسر الله له وبسط له رزقه فلا تنس أيها القادر المعافى من ابتلاء الله أن تمر على أقرب صيدلية بالقرب منك وتسأل المسئول عنها عن الغير قادرين على شراء العلاج نقدا وتسد عنهم سرا عسى أن يجنبك الله ما ابتلاهم به. وفقنا الله إلى ما فيه الخير والرشاد .

معلومة تهمك

معلومة تهمك

معلومة تهمك

شاركنا برأيك وأضف تعليقك

%d مدونون معجبون بهذه: