زوجات مقاتلات

0 56

معلومة تهمك

زوجات مقاتلات
أحمد على عطية الله

يخطئ من يظن أن المرأة المصرية لم يكن لها دوراً ، أو أن دورها كان محدوداً خلال فترات الصراع العسكرى المصرى على مر العصور .. بل كان دورها هاما وبارزا وواضحاً ولعل من أبرز الأمثلة على مر التاريخ العسكرى هو دور زوجة الملك سقنن رع بطيبة (الأقصر) خلال العصر الفرعونى فى دعمه ومؤازرته خلال حربه ضد الهكسوس لطردهم من مصر حتى أستشهد فى ميدان المعركة فقدمت إبنها كامس ليكمل كفاح والده وهى من خلفه داعمة ومؤازرة حتى سقط هو أيضا فى سبيل تحرير مصر من أعدائها .. ولم تتوقف تلك المرأة المناضلة بل شجعت إبنها أحمس ودعته ليكمل مسيرة والده وأخيه وكلل سعيه بالنصر المؤزر وأخرج الهكسوس من مصر وطاردهم حتى فلسطسن .. وعادت مصر محررة أبية شامخة .

زوجات مقاتلات
زوجات مقاتلات

معلومة تهمك

ومن العصور الفرعونية ظهرت أيضا الملكة نفرتيتى التى ظهرت فى فنون النحت والرسم فى تلك الفترة أنها تشبهت بمظاهر الرجال وأطلقت حملات مصر العسكرية لتأمين حدودها فى منابع النيل كما أطلقت الحملات الاقتصادية شمالا فى لبنان وجنوبا فى الصومال وسجلت ذلك على جدران معبدها بالدير البحرى غرب النيل بالأقصر …

زوجات مقاتلات

ولم تخل مصر على مر تاريخها من تضحيات لنساء مصر وهناك قصص لا تحصى ولا تعد عن هذه التضحيات ومنها على سبيل المثال تلك المراة المصرية كبيرة السن التى جائت عقب نكسة يونيو 1967 ومعها إبنها الصبى الذى لم يتجاوز أربعة عشرة عاما وصرة من المال وقابلت المسؤلين عن المجهود الحربى وأبدت رغبتها فى إلحاق ابنها بصفوف القوات المسلحة والتبرع بمدخراتها من المال التى كانت تحتفظ بها للصرف منها على جنازتها هدية متواضعة لمصر .. وكم من إرملة مصرية أستشهد زوجها خلال معارك فلسطين عام 1948 وكان أبنائها صغارا فى ذلك الحين فلما شبّوا قدمتهم للكلية الحربية ليقاتلوا ضمن صفوف الجيش المصرى للدفاع عن مصر ..

زوجات مقاتلات
إنها ملاحم بطولة متواصلة للمرأة المصرية التى نلتقى بإحداهن هنا
وهى السيدة نجاة مينا ناشد زوجة العميد مجدى بشارة والتى تنتمى لإحدى الأسر العريقة بأسيوط بصعيد مصر وخريجة مدرسة الأمريكان وعمها كام مهندسا يمارس السياسة من خلال عضويته للبرلمان ويحظى بشعبية كبيرة بمدينته .. وشائت الظروف أن يلتحق كمال الأخ الأصغر لمجدى بكلية التجارة بجامعة أسيوط قبل إلتحاقه بالكلية الحربية وكانت إبنة خال مجدى متزوجة أيضا ومقيمة بأسيوط .. وفى أحدى أجازات مجدى القصيرة من الجيش وكانت مواكبة لأحتفالات السنة الميلادية يوم 7 يناير سافر مجدى لأسيوط للإطمئنان على أخيه كمال وهناك قابل زوج إبنة خاله الذى كان ودودا ومحباً للغاية له.. فسأل مجدى إن كانت لديه النية فى الزواج فأجابه مجدى بالموافقة على أن تكون إحدى بنات الأسر العريقة فرشح له نجاة التى كان يعرف عمها معرفة وثيقة .. وبالفعل ذهب مجدى مع زوج إبنة خاله لمقابلة العم وتعرف على عروسه وأتفقا معه على موعد تلتقى فيه العائلتان .. ولم يمض وقت كبير إلا وأحضر مجدى والده ووالدته من بور سعيد إلى أسيوط لمقابلة أسرة العروس والاتفاق على اجراءات الزواج.. وفى جلسة واحدة تم الاتفاق على كل شئ .. ولم تمض مدة طويلة إلا وكانت مراسم الزواج تتم فى جو عائلى بهيج عام 1966 وأصطحب مجدى عروسه من أسيوط إلى عش الزوجية بحى مصر الجديدة شمال القاهرة .. وكما يقال فإن اللحظات السعيدة لا تستمر طويلاً .. فما لبثت الزوجة الشابة أن بدأت تعانى من القلق والخوف على حياة زوجها فبعد مرور أقل من عام على الزواج حدثت نكسة يونيو 1967 وما صاحبها من سقوط ضحايا على أرض سيناء .. وما تبع النكسة من اعادة بناء الجيش وما تطلبه ذلك من جهد مضاعف من القوات المسلحة أستدعى بقاء الضابط الشاب مجدى بشارة على الجبهة لمدد طويلة تاركا زوجته الشابة وإبنهما الوليد وحدهما بعد أن رفضت الزوجة السفر للإقامة بمنزل والدها بالصعيد بل أصرت على البقاء بمنزلها حتى إذا ما عاد زوجها من الجبهة لعدة ساعات يجد البيت مفتوحا وبجدها فى إنتظاره ..

زوجات مقاتلات
رزق العميد مجدى من زوجته السيدة نجاة بثلاثة ابناء ولد هوالأكبر وبنتان توئم توفت إحداهما بعد 6 شهور من ولادتها وتولت الزوجة الشابة أمر الأبناء طوال فترات تغيب الوالد على الجبهة فتقوم براعايتهم إذا مرضوا ، وتوفير جميع أحتياجاتهم ..
كانت أشد الظروف صعوبة وقسوة على الزوجة الشابة تلك الأيام التى واكبت معركة الجزيرة الخضراء حينما سمعت من الاذاعات الأجنبية مانقلته من الاذاعة الاسرائيلية أن الجزيرة سقطت فى أيدى القوات الخاصة الاسرائيلية وتم إبادة قوة الجزيرة من الضباط والجنود المصريين بالكامل وفى المقابل ونتيجة حصار الجزيرة لمدة 8 أيام وإنقطاع الأتصال معها لم تستطع أسرة البطل مجدى وباقى أسر أبطال الجزيرة من معرفة حقيقة وضع أبنائهم إن كانوا على قيد الحياة أم توافهم الله وأصبحوا من الشهداء فبدأت أسرة البطل مجدى فى تلقى العزاء وإستقبال المعزين من الأهل والأقارب والأصدقاء ..
وفى مساء اليوم الثامن حينما دق جرس الباب بشقة البطل مجدى بشارة توجهت الزوجة الشابة بفتح باب الشقة فوجئت أمامها بزوجها فى زيه العسكرى بشحمه ولحمه سليما معافاً فلم تتمالك الزوجة نفسها وخرت مغشياً عليها فتلقفها مجدى وأراحخا على الأريكه وبدأ فى إفاقتها وبدأت تستوعب الموقف رويداً رويداً وراحت تبكى بكاءاً حاراً اختلطت فيهامشاعر الفرحة بالشكر لله على عودة الزوج سالماً معافاً..
وبالرغم من قصر هذه الأجازة التى لم تتجاوز العشرون ساعة فقط إذا أستبعدنا اربع ساعات للسفر قدوما وعودة إلا أنها كانت كافية أن تستعيد الزوجة بل والعائلة كلها توازنها بعد تلك الصدمة المزلزلة ..
وواصلت الزوجة بعد ذلك رعايتها للأبناء والأهتمام بدروسهم فى ظل الغياب المستمر
وخاصت اثناء خدمتهبالمناطق النائية كسفاجا والغردقة التى كانت أجازته الميدانية خلالها أربعة أيام كل 56 يوما ، وكذلك اثناء تغيبه بالاتحاد السوفيتى لمدة 9 أشهر خلال البعثة التدريبة..
عاد القلق مرة اخرى ينتاب الزوجة مع علمها ببداية العمليات العسكرية فى حرب اكتوبر المجيدة ولم تكن تملك سوى الدعاء بسلامة الزوج وعودته سالما هو وجميع مقاتلى مصر وكذلك الدعاء بالنصر .. ولم تره من بداية العمليات العسكرية الا يوم 19 اكتوبرحينما حضر لمدة 3 ساعات فقط لتطمئن اسرته عليه..
وبعد كل هذه السنوات لازالت الزوجة الوفية تحمل لزوجها كل تقدير وإحترام وتذكر الصفات الطيبة التى يتمتع بها وهى الطيبة ، والكرم ، والشجاعة، والاخلاص لبلده والتضحية من أجل أسرته وأهله وأصدقائه.. منحها الله الصحة والعافية ورحم زوجها اللواء مجدى بشارة الذين تشرفنا بهما عضوين بجمعية أصدقاء المحارب للتنمية
هذه القصة هى الفصل الخامس من كتابى “ملحمة الجزيرة الخضراء “…

معلومة تهمك

معلومة تهمك

شاركنا برأيك وأضف تعليقك

%d مدونون معجبون بهذه: